أسرة فقيدنا الراحل الحاج أحمد المكاوي تعبر عن تشكراتها لكل من قاسمها حزنها برحيل العزيز.


بقلم : عبد المنعم شوقي

في كلمة مؤثرة توصلت بها من أخ عزيز وكريم الأستاذ النقيب السيد بنعيسى المكاوي وهو شقيق الفقيد الراحل الحاج أحمد المكاوي الذي ودعنا قبل أيام ليلتحق بالرفيق الأعلى محفوفا بملائكة الرحمان بحول الله وقوته مع مطلع هذا الشهر المبارك ، شهر رمضان وشهر القرأن،عبر فيها عن التأثر العميق والتقدير وإلإجلال لكل أفراد الأسرة الكريمة للمرحوم بإذن الله ولدى كافة أصدقائه ومحبيه تجاه ما حملته تعازي الجميع في هذا المصاب الجلل من نفحات عطرة في هذا الشهر المبارك وابتهالات ربانية ترحما على روح الفقيد المشمول بعفو الله ورضائه الذي وارى جثمانه الطاهر الثرى في يوم من أيام التوبة والمغفرة . إن كلماتكم وعباراتكم هي بصدق شهادة عن مكارم أخلاق المرحوم الدينية والدنيوية والتي أسهبتم في ذكرها والعمل على نشرها إيمانا منكم بالرسالة الاعلامية السامية التي تتحملون عبئها بصدق وأمانة وبحق ،فقد كان رحمه الله متحليآ بلباس التقوى والإيمان، سباق إلى المكرمات وفعل الحسنات مما جعله يحظى في حياته من لدن الجميع باحترام خاص .

وذكرنا الأستاذ النقيب أطال الله في عمره ،بإن الصفات الحميدة التي كان يتصف بها المرحوم بإذن الله الحاج أحمد المكاوي لا تعد ولا تحصى فهي جامعة بين حب الوطن وخدمة العباد والزهد في محبة الله فقد كان الحاج احمد المكاوي رمزآ من رموز الوطنية بامتياز، فهو ذلك الجندي المجهول الذي ضحى بقدراته المالية بما أفاء الله عليه من الرزق الحلال من اجل استقلال المغرب ورجوع المغفور له الملك محمد الخامس من منفاه .

فالمرحوم بإذن الله الحاج احمد المكاوي لم يحمل البندقية في وجه الاستعمار الفرنسي ولكنه اشترى بندقيات لمحاربة هذا الاستعمار، فمن لا يتذكر من شيوخنا الباخرة "لينا " التي قدمت من مصر حاملة على متنها كل أنواع العتاد الحربي من ذخيرة وأسلحة نارية قصد إيصال جزء منها للمقاومة المغربية والجزء الاخر للمقاومة الجزائرية ،هذه الباخرة التي رست قرب شاطئ رأس الماء بكبدانة في الخمسينات وقبل استقلال المغرب ،فلإنزال حمولتها وتصريفها كان لابد أن يتعبأ لذلك الوطنيون المخلصون الأبرار لهذا الوطن، فلم يكن الحاج أحمد إلا واحد منهم الذين ساهموا بمالهم الخاص لإنزال حمولة العتاد الحربي من الباخرة ليلا وقبل كل فجر ( تحسبآ لإشاعة الخبر )ثم تنقل على الدواب من الحمير والبغال المستأجرة من هؤلاء لإخفائها في المخابئ المخصصة لهذا الغرض بالقرب من رأس الماء بكبدانة إلى حين نقل جزء منها إلى المقاومة الجزائرية والجزء الاخر الى المقاومة المغربية بتيزي وسلي على متن شاحنات ضمنها شاحنات المرحوم بإذن الله التي كان يضعها رهن اشارة رجال المقاومة .

هذا ناهيكم على الإعانات المالية التي كان يجود بها بسخاء تحفيزآ لكل منخرط في المقاومة بتيزي وسلي.
إن المرحوم الحاج أحمد لم يكن يسمح لنفسه ألبوح بهذه الأسرار لأحد لكونه كان يعتبر أن حب الوطن من الإيمان وأن التضحية من أجله واجب وطني.
وبعد الاستقلال استمر فى سلوكه الإحساني والاجتماعي مما أهله أن يتبوأ مكانة محترمة بين أقرانه كفاعل جمعوي بامتياز .

إن المشاريع الخيرية الإحسانية والإنسانية التي تفاعل فيها بإسهاماته المالية و الفكرية لا ينكرها أحد كما ذكرتم مثل الجمعية الخيرية الإسلامية بالناظور ،مركز تصفية الدم،جمعية دعم المستشفى الحسني بالناظور، جمعية دعم مرضى القلب، مؤسسة الهلال الاحمر المغربي ،مؤسسة إحداث القاعة المغطاة للرياضة بالناظور التي انبثقت فكرة بنائها من جموع المحسنين من منزله إلى غير ذلك من المؤسسات الخيرية والإحسانية التي أبلى فيها البلاء الحسن .
وبهذا الصدد فلا ينسى فضل المرحوم الحاج احمد المكاوي في بناء مسجد بدر بأركمان الذي يعد مفخرة حضارية إسلامية بإقليم الناظور، هذا فمن شيم المرحوم الكريمة أنه كان متواضعآ محبوبآ في علاقاته الإنسانية ،محبا للعلماء و الفقهاء والأئمة و حاملي كتاب الله مداومآ على أداء كل صلاة مع الجماعة بالمسجد ، و هكذا بقي على هذا الحال معتصما بحبل الله الى أن رحل إلى مثواه الاخير.
فرحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته مع الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون من الصديقين والشهداء والصالحين .
الأستاذ النقيب السيد بنعيسى المكاوي أصالة عن نفسه ونيابة عن كافة أفراد أسرة الحاج أحمد المكاوي ،يتقدم بخالص الشكر والامتنان لكل من شارك العائلة في أحزانها و آلامها وعبر لها عن مواساتها بأي شكل من أشكال التعبير، وبمختلف الطرق والوسائل في تقديم التعازي الحارة في وفاة عميدها الحاج أحمد المكاوي، سائلا الله ان يحفظ الجميع من كل سوء و يصرف عنهم كل بلاء وألا يريهم أي مكروه في عزيز لديهم وتقبل الله الصيام من الجميع بالأجر و الثواب .
"لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى"



تعليق جديد
Twitter