أعقلوا قبل أن تخسروا ...


أعقلوا قبل أن تخسروا ...
قاسم الرديني
Almoad_kasam@yahoo.com

السياسة فن الممكن ...

والسياسة تبادل المصالح وتقديم التنازلات بين القائمين عليها ...

والسياسة تعني مصلحة البلد أولا وأخيرا ...

وأنا هنا لا أريد أن أعطي دروسا بالسياسة للسياسيين ولكن لتذكيرهم فقط أن من انتخبهم ينتظرهم . بل أريد القول كفى أن تجعلوا من دماء هذا الشعب مدادا لكلماتكم وتصريحاتكم التي لم نجن شيئا منها سوى الدمار والويلات . كما ولابد أن أشير واذكر إلى أحدى المذكرات التي كتبت حول الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم التي جاء بها .. ( اتصل المتحدث بأسم السفارة الروسية في بغداد بالمرافق الأقدم للزعيم وصفي طاهر أبان الهجوم الذي قام به البعثيون للإطاحة بالزعيم قائلا له أن القيادة الروسية جاهزة للرد على هذا الهجوم وإسقاطه خلال ساعة واحدة فقط . فرد الزعيم قائلا : لوصفي طاهر ـ قل لهم . أن الزعيم يقول لكم شكرا فأنه لا يبدل الاستعمار الانكليزي الذي تخلصنا منه باستعمار روسي جديد ) فمن هنا أناشدكم بالله يا أيها السياسيون وقادة الكتل من منكم اطلع وقرأ هذه المذكرات ... ومن منكم على استعداد ليقول نفس الشيء أذا واجه الأمر ذاته . فكلمات الزعيم الراحل التي أطلقها قبل إعدامه بساعات ظلت ترن بأسماعنا قائلا لقاتليه : ( فمن منكم يستطيع أن يقول أنكم تستطيعون قتلي غير أن اسمي سيظل خالدا في تاريخ العراق ومن منكم يصيح بصوت عال فليحيى العراق .. فليحيى العراق .. فليحيى العراق ) . أذن ألا يعقل سياسيونا وقادة الكتل قبل أن يخسروا ما تبقى لهم من دعم وثقة الشعب أن وجدت أصلا . وان يتخذوا من الزعيم الراحل قدوة لهم في التفاني والإخلاص وإنكار الذات من اجل بلدهم . أم أن مصالحهم الشخصية والحزبية فوق حسهم الوطني وولائهم لوطنهم ولشعبهم الذي انتخبهم وأوصلهم إلى هذه المناصب . ام أن هناك ( أجندة ) وأملاءات خارجية وإقليمية تتحكم بهم . والكل يصرح ويقول ويستنكر أي تدخل خارجي في الشؤون العراقية , وهم يعرفون جيدا أن عملهم هذا وتأخيرهم للاتفاق حول أكمال التشكيلة الحكومية وعدم الاتفاق حول الوزارات الأمنية سيفتح الباب على مصراعيه لتدخلات تلك الدول وفرض (أجندتها ) عليهم . فمتى يخرج رجل من هؤلاء الذين ابتلى الشعب بهم ويقول بصراحة عمن هو السبب والأسباب وراء عدم أكمال تشكيل الحكومة لحد الآن ويعلن انه مستعد للتنازل للآخرين من اجل البلاد والعباد . من منهم ... وأتحداهم جميعا أن يفعلوا ذلك وان يقولوا : فليحيى العراق .