أين اختفى البرلمانيون بإقليم الناظور الذين صوتت عليهم الساكنة لخدمتهم؟‎


أين اختفى البرلمانيون بإقليم الناظور الذين صوتت عليهم الساكنة لخدمتهم؟‎
كانوا يتجولون بين عامة الشعب، يردون التحية بأحسن منها بل و ينزلون لأسمى درجات التواضع و يقبلون جبين الفقراء و يعانقون البسطاء و يجلسون القرفصاء مع المياومين و المعطلين و يلتقطون الصور مع صدقاتهم تجاه المتسولين و يلعبون الكرة بسراويلهم التي اتسخت من فرط التسكع مع أطفال الأحياء الشعبية.

كانوا بسطاء مثلنا في تلك الأيام التي لا يتداولونها مع عامة الناس، كانوا متواضعين بشكل مفرط لحد التخمة، كانوا يرتدون ملابس بسيطة تجعل الناظر إليهم يتخيلهم منا، كانوا يتكلمون كثيرا و يرمون الوعود يمنة و شمالا، كانوا يتسولون الأصوات و يشحتون و يتوددون و يرغبون و لرؤوسنا يقبلون.

انتهى الاقتراع و أقفلت مكاتب التصويت و أحصيت الأصوات و فاز من فاز، ظفر منهم البعض بمقعد مريح في القبة المكيفة فطار ليلتها لماربيا و باريس يستمتع بالعطلة، بينما ندب البعض حظه على عثرته و سمعته التي تمرغت في الوحل بين أقرانه بسبب فشله فأكمل ليلته في مستعجلات مصحاته الخاصة كما وقع لأحدهم بالبيضاء.

مر شهر أول على انتخابهم، كنا نلتمس لهم العذر كنا نقول في قرارة أنفسنا لربما هم مرهقون و “تعبانين” من فرط تجولهم راجلين بيننا بعدما تعودوا على التجول بسياراتهم الفارهة ذات الزجاج الأسود الذي يخفي عنهم باقي عامة الشعب حتى لا يزعجونهم في الطريق.

مر شهر ثان و كنا نقول “دبا يبانو لا زربة على صلاح”، كنا نعتقد واهمين أنهم نجحوا و وصلوا لقبة البرلمان ليدافعوا عنا نحن الطبقة المسحوقة من هذا الشعب، هاته الطبقة التي أوصلتهم لتلك المناصب، لأننا نحن من نصوت في نهاية المطاف، كنا و كنا و كنا و لم يظهر لهم آثر لحدود كتابة هاته الأسطر ليخرج جلالته في خطابه ما قبل الأخير و يفضح سبب تواريهم عن الأنظار.


ليبقى السؤال مطروحا “ألا يخجلون من أنفسهم حين يقفون بإشارات المرور؟”، و إلى حين ذلك نوجه نداءا لعموم المغاربة : “لي شاف فيكم شي واحد من هادوك لي صوتنا عليهم باش “يخدمونا” يعلمنا و لا يتاصل بينا الله يرحم الوالدين”…