أي جهوية موسعة تصلح للريف؟


أي جهوية موسعة تصلح للريف؟


عادل أربعي - بروكسل:

في إطار إغناء تدارس أبناء الريف لموضوع الجهوية الموسعة المقترح للنقاش، نود في البداية دعوة أبناء الريف جميعا إلى التعبير عن أرائهم وتصوراتهم حول مصير الريف الكبير ضمن هذا المشروع الذي نجهل لحد الأن مغزاه العميق غير أننا ومن باب المساهمة في خلق حراك إقتراحي من طرفنا أبناء الريف بالمهجر لتاسيس قوة إقتراحية حول المشروع الذي قد يكون مُنعطفا وجب علينا رسم معالمه قبل إملاءها وطبخها من المركز الذي من أجله جاء هذا المشروع بعد فشل التسيير المركزي في تحقيق تنمية مستدامة في جميع الميادين.
في عرض تصوري الشخصي المتواضع هذا سأركز في جزئه الأول حول الجانب السوسيو ثقافي لمشروع الجهوية الموسعة بالريف، لأن الحكم الجهوي الذي نحلم به، لا يجب أن يكون حكما جهويا يُدرس ويُطبخ بالريف ويقدم للمركز "الرباط" من أجل التنقيح وإعطاء الحكم النهائي قبل أي أحد.
فالجهوية الموسعة يجب أن تكون أكثر فعالية من وهم اللامركزية، لأن هذه الاخيرة وكما كان البصري يروج لها سابقا، هي مجرد نقل لتسسير بعض المصالح الإدارية الغير الحساسة من المركزي إلى الجهوي قصد الإستئناس وإحتفاظ المركز دائما بالحق النهائي والأوحد في تقرير مصير القوانين والمشاريع والقرارات الصادرة عن كل جهة والحكم أو التحدث بلسانها.
اللامركزية شيء والجهوية شيء أخر، فالجهوية قريبة من الحكم الذاتي بصيغة قانونية، فبينما الحكم الذاتي حسب معجم "لاروس" : هو قريب من الإستقلال وهو مايعني أن الهيئة الحاكمة بالجهة المخول لهل هذا الحكم، يمكن لها العمل باستقلال تام وفق قوانين يمكن ان تكون مستقلة جزئيا او بنسبة شبه كلية، وتستطيع حتى إتخاذ قرار ضد السلطة المركزية التابعة لها سياديا. فإن الجهوية تعطي الحكم المحلي إستقلالية في حدود قصوى لا تصل الحكم الذاتي في تسيير أمور الجهة وتحتفظ الدولة كما الحكم الذاتي بالإدارات السيادية كالدفاع والعلم، بينما الجهوية تعطي هامشا من حرية عقد إتفاقات تجارية، ثقافية... مع جهات أجنبية ولعب دور خارجي دون تضارب مصالح البلد السيادية مع مصالح الجهة، إضافة إلى إعطاء الإدارة المحلية دينامية جديدة مبنية على التسيير البشري المحلي وإستفادة الجهة من ثرواتها المحلية وفق تضامن مع باقي الجهات في ميادين متعددة كما الشأن لنظام الحكم الذاتي بإسبانيا التي تطالب كاتلونيا فيها الجهات المركزية بمدريد بالاستقلال نظرا للاعتماد الكبير لاسبانيا على كاتلونيا باعتبارها شريان الاقتصاد الاسباني وأحد أكبر المناطق الصناعية بأوربا، وهنا يكون الريف الذي أستنزف طيلة العقود الماضية ونخِرَمن مدخراته المالية والموارد الطبيعية، ليعود اليوم إلى بناء ذاته.

هل يصلح نظام الحكم ببلجيكا لتطبيقه بالمغرب؟

بداية، أنظمة الحكم في معظم الدول الأوربية، أنظمة إعتمدت في عمق تقسيمها الفدرالي على الخصوصية السوسيو ثقافية أكثر من أي شيء أخر والتي يمكن للمغرب الأخذ بها وليس تطبيقها حرفيا كما يُفتي بعض الفلاسفة، فأول خصوصية للمغرب هي الدين والملك فيها يعتبر أميرا للمؤمنين حسب الدستور. فلا تطبيق جذري للنماذج الغربية على المغرب الذي يدين بالإسلام. "فعقولنا ليست بعاقرة" كما قال الرفيق "بنشماش" في برنامج "حوار" الأخير. لكن ذلك لا يغيب ضرورة طرح جميع التصورات حول الجانب السوسيو ثقافي، هنا أعني أن التجربة البلجيكية فيما يخص الجانب الثقافي وخاصة اللغوي في العمق فاشلة حسب المحللين العارفين بالصراعات الجارية حاليا بين "الفلامان" و"الوالون"، بينما يخيل للجميع ان بلجيكا بلد هادئ، في الوقت الذي تعيش فيه تحت صراع حامي الوطيس في قالب "نار تحت التبن" إرتبطت "بالحروب الباردة" ان صح التعبير والتي عان فيها الطرف الفلاماني أيام عز الازدهار الوالوني، غير أن هذا جعل فتيل الإحتقان يصل قممه مع إنقلاب الكفة لصالح الفلامانيين وأصبح الوالون هم من يعاني الأن أمام ما يعتبره الفلامانيين إزدهار كان لهم الفضل في تحقيقه، وقد جاء الدور على الوالونيين ليذوقوا التهميش الذي ذاقوه ذات مرة من قبلهم. بل وداخل الفلامان انفسهم تتوهج حِمَمُ الصراعات بين متشدد يميني "فلامس بيلانغ" ومعتدل كالحزبين "إس بي أ" و "سي دي في".
فهنا يعتبر الريف منطقة ذاقت مرارة التهميش الثقافي واللغوي منذ الأزل من قبل المركز. لكن هل النموذج البلجيكي يليق بنا في مثل الخصوصية اللغوية للاقتداء به؟
حين طرح التصورات الخاصة بالريف، لا يجب أن ننخدع ونعتبر أن الريف لا ينقصه غير الحكم الذاتي أو الجهوية الموسعة ليقفز إلى التقدم ويزهو بالديموقراطية ويسبح في الغنى والترف. فالخصوصيات المُعاشة والمصطنعة من طرف السلطة وفي بعض منها من طرف أبناء الريف أنفسهم كافية لان تفشل اي مشروع حتى وإن كان على منوال الحكم الذاتي للولايات المتحدة. فتطبيق الجهوية الموسعة بالريف ينبني أولا وأساسا على القدرة الإقتراحية لأبناء الجهة حول المشروع، وفتح نقاشات وتنظيم ندوات لإبداء التصورات وطرح الأراء والمقترحات واغناء مشاريع التصورات الجهوية حول مشروع الجهوية الموسعة، والإنسلاخ من الأنانية وإدعاء المثالية لشخصية على أخرى أو لقرية، لمدينة أو لبلدية على أخرى بدل الإستماع للجميع وتدوين مقترحات الفلاح والطالب والعاطل والتلميذ والمهاجر...
وحتى نكون إيجابيين في طرح المعيقات وطرح الإشكالات وتفادي تجاهل أي شيء وبعيدا عن لغة الخشب، فلا يتوجب منا نسيان وتناسي طرح المعيقات التي قد تعيق أي مشروع للنهوض بالحكامة المحلية بالريف، وإلا فسنكون أكبر من سيساهم في فشل هذا المشروع بمنطقتنا. فضرورة الدراسة العلمية والتعمق في طرح إشكالات تاريخية حساسة وليدة الاستعمار الغربي والاستعمار الفكري من طرف المخزن في فترة من الفترات بكل جرأة. وبهذا يكون الجانب السيكولوجي للريف أكثر حضورا في جعل الإختيار حاسما وتاريخيا، فيكفي أن نذكر الريف حتى يرتبط بالقمع المخزني والإستعمار الإسباني والسطو المركزي على ثرواته وإستنزافها والتهميش والإقصاء، فكما كان الشأن لنظام الحكم الجهوي الفدرالي بكندا الذي إرتبط في حلقة من حلقاته الرئيسية بالجانب السيكولوجي بين الجانب "الكبيكي" الناطق بالفرنسية والجانب الإنجليزي "أونتاريو" بالنظر إلى الغنى الثقافي الذي عرفته كندا وكان نتيجة للتنوع الثقافي الذي جلبته الهجرة، إلا أن هذا ليس بكفاية لانجاح نظام حكم محلي نريده أن يكون ذا مردودية وليس هدفا في حد ذاته وإنما وسيلة لتحقيق الحكامة المحلية الناجعة والقابلة لتحليل الواقع المعيشي المحلي بدقة والإحاطة بكل معيقات التنمية وتحليلها في إطار محلي يستطيع أبناء الجهة التغلب عليه ورصد الإمكانات الفكرية والمادية والبشرية لتحقيق تنمية محلية تكون ساكنة هذه الجهة الطرف الأوحد في المساهمة الفعالة لتحقيق التنمية المنشودة.

ما الهدف من تأسيس جهوية وحكم محلي بالريف؟

لابد أن ما عانه الريف خاصة، يكفي لطرح إيجابية جهوية موسعة تعطي للفاعل المحلي سياسيا وتربويا وقانونيا التحكم الفعلي في تسيير محلي للجهة قصد تحقيق ست أهداف أساسية حُرمت منها الجهة أو آنتزعت منها :
أولا : إعادة توجيه المواطن في علاقته بالسياسة والسلطة.
ثانيا : إمتحان قبول المواطن للديموقراطية المحلية لتزكيتها أو الحكم على فشلها.
ثالثا : حسن إستثمار رأس المال البشري في التنمية المحلية.
رابعا : المشاركة المدنية وإعادة ثقة المواطن في إمكانية بناء ديموقراطية محلية يشارك في بنائها عن قرب.
خامسا : تأسيس فكرة حكم محلي ومحاولة الإنتقال من حكومة مركزية فشلت، إلى الإيمان بحكومة محلية تحمل أحلاما اكثر قرباً.
سادسا : المواطن المشارك ؛ حتمية الحكم المحلي والإشراك الفعلي للمواطن في إتخاذ القرار.

ضرورة خلق جهة جديدة للريف الكبير!!

الناظور والحسيمة جهة قائمة بذاتها. حقيقة لا غبار عنها، تاريخا وثقافة وهوية وجغرافيا قبل ان تشهد بذلك العلاقات الاسرية والأخوة الأزلية. فتصور أبناء الريف عموما أصبح ضروريا في تزكية أو الامتناع عن خلق جهة إدارية موحدة جديدة للريف تجمع "الناظور والحسيمة والريف الأوسط" لتكوين جهة موسعة تنسجم مع مشروع الجهوية الموسعة الذي يتخذ في عمقه حسب خطاب عاهل البلاد، الخصوصية السوسيو ثقافية اساسا. كأبناء للريف الكبير، نقترح جهة للريف الكبير ضمن الجهوية الموسعة يتمتع بحكم محلي فعال وقوة اقتراحية محلية في إطار المغرب المُوحد، ولا حرج في ذلك إن كان إسم الريف الكبير يخيف الكثيرين، فما الذي وقع حين إحتفظ "الباسك" و"الكتالان" و"الفلامان" و"الوالون" باسماء جهاتهم؟

إشكالية القبلية المُصطنعة بالريف :

في الوقت الذي كانت فيه كلمة "القبيلة" في عهود أجدادنا رمزا ومنبعا للفخر والإعتزاز بالجود والكرم والأصول والشهامة، أصبح وجه القبيلة اليوم منبعا للضغينة ويسل للكره بين ابناء الريف الواحد. فلابد أن أحد المعيقات التي يتحاشى مُعظم العارفين بالشأن الريفي الخوض فيها هي ألغام القبليات المصطنعة من طرف السلطة في عقود مضت وأصبحنا نعاني ويلاتها التي تطغى على جانب مهم من ساكنة منطقة الريف الكبير، وتنتشر بين الأغلبية بل وحتى بين الأطر والمُثقفين. ويكفي ذكر إقليمي الحسيمة والناظور والريف الأوسط وسنرى مدى إستفحال النعرات القبلية والتي تصل إلى حد المقاطعة على سبيل المثال لا الحصر : ساكنة قبيلة إبقوين وساكنة مدينة الحسيمة، ساكنة، تماسينت، إمزورن والحسيمة المدينة. ساكنة بني توزين وساكنة قلعية، ساكنة مطالسة وكبدانة، ساكنة ايت بويحيي وقلعية ... كل هذه النعرات المُصطنعة من طرف المخزن لا يجب لعب دور النعامة فيها وأصبح من الضروري وضع إستراتيجية علمية جدية وعميقة للإشكالية قد تعطي نتائج إيجابية خصوصا والريف على أبواب إختيار تاريخي واستراتيجي.


adilarbai@gmail.com




1.أرسلت من قبل lyoti في 10/01/2010 16:08
wah asi adil arak ma3rof banat al ha9i9a dyalak
lyoti@hotmail.com

2.أرسلت من قبل SAMIRYYYYYYYYYYY في 11/01/2010 17:54
azuuuul awma nt9adach a5 almo9tarah
a adyani arabi am aléamtal anach awma

3.أرسلت من قبل hami hajji في 11/01/2010 20:54
azul laboda mine fat-hi almajal li sokani arrif li-i3taii nadarihime fi moktarahe aljihaouiya almowassa3a
ana aktariho ane takona jihato arifi mintaka date hokoma wa barlamane wamahkama mahaliya tadomo kolla biladi arifi wakadalika banke wa jami3atone rifiya fi koli arifi acharki aladi yadommo wajda nador hoceima et tazzataounate
bon chance au bled du rif avec capitale la ville de taza ou melilla
merci

4.أرسلت من قبل ادريس اقشار في 12/01/2010 00:01
تحليل جميل ومقترحات قابلة للتطبيق
ادريس اقشار

5.أرسلت من قبل A.t في 12/01/2010 21:11
C'est une contribution naîve, car son auteur ne connait même pas le grand les frontieres de grnad rif.je voudrais lui dire que la structure tribale de la societé rifaine etait et reste encore les fondement de toute eventielle instauration de la regionalisation politique et n'oubliez pas que la republique rifaine de moulay mohand s'intitulait :la republique des confederations des tribus de rif.donc on a deja une belle experience locale qui datait du debut de 20eme siecle et on a qu'à la faire restaurer tout en prenant en consideration et les nouvelles donneés .aminou t'as qu'allez faire consulter l'histoire car les rifain adra bi chi3abi ardihim ya bayda9. et merci nador 24/24

6.أرسلت من قبل kamal midar في 15/01/2010 21:47
chere frere arb3i
une simple question que je pose est ce possible et capable de conduire une (republique) rifaine d une maniere correcte et faire devlopper la regions
de mon opinion je crois pas a vrai dire pour simple raison ya pas assez d Homme au rif qui peuvent faire la mission.et je donne comme exemple les election comment se passe la bas chez nous au rif.
wlah o ychad chi wahd fina al 7okm hta yfannina


7.أرسلت من قبل مهتم من المانيا في 18/01/2010 19:09
العهد الجديد وهيئة الانصاف والمصالحة والمجلس الاستشاري لحقوق الانسان والمعهد الملكي للامازيغية والجهوية الموسعة كلها كلمات فضفاضة وشعارات براقة هدفها الاساسي هو احتواء رغبة المجتمع المدني المغربي بكل فصائله وتياراته في التغيير الحقيقي وحبس انفاسه في استنشاق نسمة الحرية والديموقراطية والكرامة وليس ثورة جذرية هدفها نشر ثقافة المقاومة والتصدي لسلبيات الماضي وبناء الانسان الواعي المتسلح بالعلم والمعرفة والقضاء على الفساد الاداري من رشوة وبيروقراطية واستغلال النفوذ واحتكار السلطة ووو
الحكمة ليست اذا في الشعارات الجوفاء والاسماء اللامعة بل في العمل والكد وبذل الجهد واذلال المستحيل وقد صدق بطل الريف مولاي محند حين قال بالحرف=لا اريدها سلطنة ولا امارة ولا جمهورية ولا محمية وانما اريدها عدالة اجتماعية ونظاما عادلا يستمد روحه من تراثنا

8.أرسلت من قبل عمالة الدريوش في 19/01/2010 13:35
خلق جهة إدارية موحدة جديدة للريف تجمع "الناظور والحسيمة والريف الأوسط
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــ"

واش حشمت تقولها ولا؟ الريف الأوسط =عمالة الدريــــــــــــــوش نعم عمالة اقليم الدريوش التي عقد لسانك على أن لا تنطق بها لكن تأكد أنه قريباً ستلازمك في بطاقتك الشخصية وجواز سفرك وكل شيئ سيكون معنوناً باسم عمالة الدريوش
حقاً أمركم غريب لازلتم تكابروووون

من عمالة الدريوش

9.أرسلت من قبل التجاني بن طيب في 25/01/2010 01:08
الجهة ستصبح في السنوات القادمة واقعا مفروض علينا كما فرضت اشياء كثيرة دون الرجوع الينا نحن اهل الريف لدالك وجبت التعبئة العامةوالاستعداد التام لنكون جاهزين للمتغيرات المستجدة عبر فتح نقاش جادوموضوعي وموضوع الاخ عادل يصب في هدا الاتجاه ....كما اود ان اشير ان الريف يعاني خللا رهيبافي مختلف مناحي الحياة و سيواجه المتغيرات بصدر عار ان لم تتضافرجهودابناء الريف قاطبة

10.أرسلت من قبل hawzi في 27/01/2010 13:51
ila lyoti asi lyoti onta machi bnat dyawlak

11.أرسلت من قبل sjff في 27/01/2010 23:59
بالشأن الريفي الخوض فيها هي ألغام القبليات المصطنعة من طرف السلطة

pas mal comme progré, tu veu redevenir Rifain ou quoi?
waz jamas a thawmat,


في نفس الركن
< >

الجمعة 13 أبريل 2018 - 16:28 بعيدا عن السياسة