إلياس العماري...يتكلم بلغة الكورد


بقلم: مراد بنعلي

إلياس ابن المغرب العميــــق الذي تربى على شظف العيش ونضال الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي وصمود جبال الريف، جذبـــــه، قبل أيام، هدوء سفح "بارزان" بمحافظة أربيل التابعة قلبا وترابا لإقليم كوردستان العراق، تقاسم مع أهلها الخبز مع العسل وكوب الشاي الأسود، ولم يفته ما تيســــر من حليب الجاموس.
أكل إلياس أيضا الجوز والتيــــن الكوردي واسترجع معه حلقة وصل وتشابه بين كوردستان العراق والريف المغربي من حيث العادات والتقاليــــد ذي الحمولـــة الأمازيغية؛ عادت به الذاكرة لمعالم ثقافة وحضارة ممتدة من أثر الشعوب القديمـــة إلى إرث التاريخ الحديث.

ارتدى إلياس في حضرة أهل "بارازان" زيا تقليديا (الرانك) مفصـــــــلا على مقاس أخذ بعين الأناقة نتاج البيئة الجبلية وأعمالها الشاقة وطبيعتها الخلابة الزاهية، وكان في "الميزر" (عمامة الرأس) أكثر حضورا وشد إليه القلـــوب قبل الأنظار كأني به مقاتل كوردي بسحنات ريفيــــة.

ابن خديجة المؤمن دائما بمكانة المرأة في المجتمع، توقف مليا عند صفحات من كتاب نضال المرأة الكورديــة التي أرضعت أبناءها حب أرض كوردستان، وتضحياتها الجسام في سبيل التحرر وقد برهنت في أكثر من مناسبة على قدرتها تحمل مسؤولية أجيال من حملوا مشعل الثـــورة،....رحم الله الشهيدة ليلـــى قاسم حسن الأركوازي، يقول إلياس..
مر إلياس من هنا إذن، حيث أجراس ونواقيس "بارزان"، عنوان النضال والجمال، وتعني بالعربية "مقابل الشمس"، هنا ولد الخالد مصطفى البارزاني قبل قرن من الزمن مضــــى، هنا سجل التاريخ وروت البطولات أنه صانع أمجاد الحركة التحررية الكوردية، وهناك في المزار تلا إلياس آيات من الكتاب المبين على روح سليل من دافع دوما عن الكوردايتي والمثل والقيم.
إن كان حب الوطن تهمة فأنا أكبر متهم، يجب أن نضع ما نملكه من مال وحياة وعقل وعلم وكل ما لدينا في خدمة هذا الشعب إلــــى أن نحرره ونقطع يد الظلم والغدر التي تطال، قال البارازاني الخالد.

هنا التسامح والتعايـــــــش، رغم الإرهاب الأعمى ودسائس داعش.
هنا لا فرق بين المسلمين واليهود والمسيحيين والأرمن واليزيدية والمندائيين والشبك واليارسن... وغيرهم كثيــــــر.
التراب واحد والغايـــة واحدة ولا فرق بين ذاك وذاك إلا قوة الإحساس بالمواطنة وعمق الانتماء.
هؤلاء هم حفدة شعوب جبال زاكروس وأبناء الميديين والكاردوخيين، فلا يقل أحد أن الكورد زائلون، إن الكورد باقون، ديننا إيماننا هو الوطن هكذا يقولون.