الأحداث العَشْر الكبرى لسنة 2009 بالنّاظور


الأحداث العَشْر الكبرى لسنة 2009 بالنّاظور


عجّت ساحة الأحداث لمدينة النّاظور بمجموعة من الوقائع الباصمة بتميّز لمسارها، وهي أحداث نالت صدا وطنيا باصما ونالت ما تستحقّ من التداول الإعلامي وحلقات النقاش بمختلف ربوع الوطن، ما يدلّ على كون مجمل هذه الأحداث، التي نعرض ملخصات عن مختلف محاورها أدناه، تستحق لقب "أحداث باصمة لسنة 2009" بالنّاظور كما بالريف، وذلك بجعل معياري التداول الإعلامي والنقل الشفوي الشعبيّ كمحدّد للفصل في مدى اعتبار الحدث مميّزا للسنة من عدمه، ما يجعل القضاء بوجود 10 أحداث كبيرة باصمة.

الأحداث العَشْر الكبرى لسنة 2009 بالنّاظور
تفكيك شبكة النّاظور للاتجار الدولي في المخدّرات


بصمت سنة 2009 بالنّاظور، منذ مستهلّها، بالإعلان عن تفكيك شبكة للاتجار الدولي في المخدّرات، وهو التفكيك الذي تمّ خلال شهر يناير بإعلان إيقاف "زعيمها" الذي أشارت إليه قصاصة وكالة المغرب العربي للأنباء بـ (م.ل)، ما فتح الباب أمام التأويلات للحرفين الدلاليين المذكورين قبل أن يُعلن صراحة أنّ الأمر يعني المدعوّ محمّد الغالي، المشتغل بمقهى وسط ميناء بني انصار للصيد البحري، والقاطن بحي برّاقة بالنّاظور.

ملف هذه الشبكة، والمرقمّ لدى القضاء الزجري بالدار البيضاء تحت رمز 2009/1، ما زالت تداعياته متداولة بعد عام كامل من التفكيك، حيث لم يتمّ بعد النطق بأي حكم في حقّ أي من المتابعين ضمنه، والموقوفين في أعقاب توسيع الأبحاث وتركيز الاستنطاقات، حيث شملت المتابعة، في حال اعتقال كما في حال سراح مؤقّت، عشرات الأفراد من الدرك البحريّ والقوات المساعدة والمهن البحرية والمحاماة، أفراد عاديين أخرين.

تفكيك شبكة النّاظور جاء ليلقي الضوء على ممارسات ممنوعة امتدّ تواجدها طيلة عقود، متمثّلة في تصدير شحن من المخدّرات على متن زوارق "غوفاست" منطبقة من سواحل النّاظور صوب الضفة الشمالية من البحر الأبيض المتوسّط، حيث جاءت هذه "الحملة" كثاني تدبير عملي أمني بعد نظيرتها التي شهدتها بحيرة مارتشيكا سنة 2006، وواكبتها متابعة جماهيرية متميّزة لمختلف مراحل النظر في الملف، من فترة الحراسة النظرية "المُطوّلة" وصولا إلى جلسات البت القضائي، مرورا عبر مسطرة التحقيق التمهيدي واعتقال الأسماء الوارد ذكرها على لسان المستنطقين.

هذا الملفّ عرف أيضا ضجّة حقوقية كبيرة ماسّة بمسطرة الضبط والإحضار، والتي اعتبرها المتتبعون بكونها باعثة على التساؤل حول مدى شرعيتها بتدخّل الجهاز الأمني المسمّى بـ "الفرقة الوطنية للشرطة القضائية" المنتهج لأساليب مذكّرة بفترة الاختفاءات القسرية التي عرفها مغرب السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، خصوصا وأنّ عددا من الموقوفين ضمن هذا الإطار لم يتمّ الكشف عن اعتقالهم إلاّ بعد مرور عشرات الأيّام عن تاريخ اعتقالهم الأصليّ، كما أنّ الظروف المصاحبة لتواجد المعتقلين بالمركب السجني عكاشة، والمتسبّبة في وفاة أحد المتهمين من جهاز الدّرك، ألقت بظلالها على نفس التساؤلات الحقوقية المصاحبة لـ 2009/1.

الأحداث العَشْر الكبرى لسنة 2009 بالنّاظور
اعتقال المناضل الحقوقي شكيب الخياري


سنة 2009 كانت أيضا موشومة باعتقال المناضل الحقوقي شكيب الخياري، رئيس جمعية الريف لحقوق الإنسان، الذي امتثل إلى استدعاء "الفرقة الوطنية للشرطة القضائية" من أجل النظر "في أمر يهمّه، يوم 17 فبراير الجاري، ليجد نفسه متابعا بتهم "مُختلقة" لا وجود لها ضمن التشريع المغربي، حيث كانت تساؤلات المحقّقين حول تصريحات الخياري للإعلام المغربي والدولي بشأن ملف التهريب الدولي للمخدّرات انطلاقا من سواحل النّاظور حافزا من أجل رحلة تفتيش انطلقت من البيضاء صوب منزل الأسرة المكترى بحي لعراصي بالنّاظور، قبل إصدار بلاغ غريب من وزارة الدّاخلية يقضي بكون الحقوقي شكيب معتقلا من أجل "تقاضي عمولات من جهات أجنبية مقابل قيامه بحملة إعلامية ترمي إلى تسفيه الجهود التي تقوم بها السلطات المغربية في مجال محاربة ترويج المخدرات والتقليل من جديتها" !!، وهي الخرجة الإعلامية الخطيرة التي تورطت بها وزارة الدّاخلية بالنظر إلى كون صكّ الاتّهام لم يتضمّن سوى "الإساءة لهيئات منظّمة" بناء على تصريحات إعلامية لشكيب الخياري بخصوص زوارق "الغوفاست"، و"مخالفة قوانين مكتب الصرف" في أعقاب اكتشاف دفتر حساب بنكي بمليلية متوفر على مبلغ 222 أورو تلقاها رئيس جمعية الريف لحقوق الإنسان من جريدة "إلباييس" في أعقاب نشرها لمقال كتبه بشأن الماريشال أمزيان وعلاقته بالريف.

اعتقال شكيب الخياري عرف إدانة متضامنين من مختلف ربوع العالم، باعتبارها محاكمة سياسية على خلفية التعبير عن رأي، مولجين إياها ضمن باب خنق حرية التعبير بالمغرب، كما أكّدت كبرى المنظمات الحقوقية المغربية، وكذا هيئة الدفاع في الملف، على كون خروقات معيبة واكبت المحاكمة، أبرزها تبنّي القانون الجنائي عوض قانون الصحافة والنشر، واعتماد القضاء الابتدائي على المزاوجة بين مهنتين قضائيتين، بترجمة القاضي حسين جابر بنفسه لمقال صحفي من الإسبانية إلى العربية دون الالتجاء لترجمان قضائي، وذلك قبل النطق يوم 24 يونيو2009 بحكم وصل إلى ثلاث سنوات سجنا نافذا، وتعويض لإدارة الجمارك محدّد في زهاء ستّ وسبعين مليونا من السنتيمات مجبرة في سنة واحدة سجنا نافذان وهو نفس الحكم الذي نال التثبيت استئنافيا يوم 24 نونبر2009 بمنطوق الهيئة المرؤوسة بالقاضي شقروف.

"شكيب الخياري"، "فاضح الفساد"، "المزعج"، "أسد الريف".. ألقاب من بين الألقاب المسبوغة على المناضل الحقوقي الذي نال براءة شعبية وإدانة رسمية مؤسّساتية، براءة نيلت من قارّات العالم الخمس لحقوقي مودع ضمن الزنزانة الثلاثين من الطابق الثالث لثالث الأجنحة بالمركب السجنيّ الضخم عكاشة بالدّار البيضاء، براءة لاسم أصبح رمزا من الرموز العالمية لمدينة النّاظور في ارتباط بالعمل الحقوقي المتميز ضمن أزيد من ملفّ عالق.

وقد عرف ملف المناضل الحقوقي شكيب الخياري تطورا خطيرا عقب إعلان أسرته عن تفعيل تنقيل سرّي نال من ابنها، رئيس جمعية الريف لحقوق الإنسان، الذي كان إلى حدود يوم الجمعة 25 دجنبر 2009نزيلا بالمركب السجني "عكاشة" قبل أن يتمّ نقله من لدن إدارة المؤسّسة السجنية، في إجراء غريب وغير منسجم مع إرادة شكيب وحقوقه التي يجب أن تكون مكفولة طيلة مدّة اعتقاله، صوب سجن سيدي سعيد بمكناس.

وقد جاء الكشف عن هذا المعطى الأهير عقب تلقّي أسرة الخياري اتصالا هاتفيا من الدّار البيضاء، أفيد خلاله من لدن المخاطب المجهول المتواجد ضمن الطرف الآخر من الخط، أنّ أحد السجناء كّلّف من لدن المناضل الحقوقي شكيب الخياري بإبلاغ أسرته قلقه البالغ على سلامته البدنية، وذلك مباشرة بعدما فُعلت في حقّه مسطرة التنقيل، ضدّا على إرادته، صوب سجن سيدي سعيد، في الحين الذي كان يطالب إدارة المؤسّسة بموافاة المديرية العامّة للسجون بطلب خطّي يقر فيه رغبته بالانتقال للسجن المحلّي بالنّاظور ما دام حكم الإدانة الصادر في حقّه نهائيا، كما حمّل أمين الخياري الإدارة العامّة للسجون وكذا إدارة المركب السجني "عكاشة" بالدّار البيضاء، إضافة لإدارة سجن سيدي سعيد بمكناس، تبعات أيّ ضرر بدني قد يلحق أخاه شكيب، معتبرا أنّ العمل على تنقيل الخياري دون إشعار ذويه، وضدّا على رغباته، لا يمكن أن يلاقى إلاّ "باستغراب الشديد" و "تساؤل مريب حول الدوافع الحقيقية"، وهو الفعل الذي جعل أيضا من الأسرة تعتبر أنّ شكيب الخياري يتواجد حاليا في مكان مجهول بعد أن نُقل على حين غرّة من زنزانة العزلة التي كان بها بالطابق الثالث لثالث أجنحة المركب السجني للبيضاء، وطالبت على إثر هذا المعطى من مديرية السجون، في ظلّ الصمت الذي لفّ العملية رسميا، بالكشف الفوري عن مكانه دون أي تماطل.

وقد كانت إدارة المركب السجني بالدّار البيضاء قد حاولت إقناع رئيس جمعية الريف لحقوق الإنسان، بتقديم طلب انتقال إلى سجن آخر قريب من مسكن الأسرة بالنّاظور، وهو الطلب الذي قوبل بالموافقة من لدن الخياري الذي عبّر عن رغبته في الانتقال إلى السجن المحلّي بالنّاظور، إلاّ أن ردود الفعل الإدارية حاولت تحوير رغبته، دون فلاح، صوب سجن تازة الذي يعتبر مؤسّسة إصلاحية تأديبية، وذلك قبل الكشف من لدن الأسرة عمّا طال شكيب الخياري من نقل تعسّفيّ.


الأحداث العَشْر الكبرى لسنة 2009 بالنّاظور
بطل العدْو شكير البوجطّاوي


كشف العدّاء الناظوري شاكر البوجطّاوي، من نادي أسود الريف لألعاب القوى، المزداد في 16 يناير1983، عن علوّ كعب الرياضة النّاظورية برسم سنة 2009، إذ استهلّ أولى إنجازاته بنيل بطولة المغرب كبار للعدو الريفي المنظمة بمدينة بني ملاّل خلال شهر مارس بتحقيق توقيت خمس وثلاثين دقيقة وستّ وعشرين ثانية في مسافة اثني عشر كيلومترا، خاطفا الأضواء ومكانة ضمن المنتخب الوطني للرياضة.

وقد زاد بروز نجم الناظوري شاكر البوجطّاوي، خلال نفس شهر مارس، أثناء بطولة العالم لاختراق الضاحية المنظمة بالعاصمة الأردنية عمّان، حيث حلّ ثامنا بتوقيت خمس وثلاثين دقيقة واثني عشر ثانية، بفارق عشر ثوان عن الفائز بالبطولة الإثيوبي جيبري إكزييابير جيبري ماريام المحقق لتوقيت خمس وثلاثين دقيقة وثانيتين، قبل أن يواصل تحسّن آدائه العالميّ بالبصم على نتائج زمنية متميّزة ضمن مسافات الثلاثة آلاف متر والخمسة آلاف، والثلاثة آلاف متر موانع بكل من لوزان وروما وبيسكارا، كما نال الميدالية الفضية برسم ألعاب البحر الأبيض المتوسّط المقامة بإيطاليا، بزمن محدّد في ثمان دقائق وثلاثة عشر ثانية وثلاث وثمانين جزءً من المائة، ليكون أوّل تتويج عالميّ للعدّاء النّاظوري الواعد.

وقد كان شاكر البوجطّاوي قد أثار موضوع الاحتضانات التي عرضت عليه والتي قابلها بالرفض لكونها تفرض انتقاله للعب خارج مدينة النّاظور، حيث أشار إلى كون الاحتضانات المحلّية قادرة على خلق أبطال محلّيين بمواصفات تنافسية عالمية، داعيا إلى تنفيذ المخطّطات البنائية الرياضية المسطّرة للمدينة بحلبات مطّاطية تبتغي رفع مردود الأبطال العدّائين النّاظوريين القادرين على تطعيم النخبة الوطنية بمراهنين على إعادة بريقها.


مسيرة الحمير الاحتجاجية


وتميّزت أحداث النّاظور سنة 2009 باعتقال رجال الشرطة القضائية لأعضاء اللجنة التحضيرية للدفاع عن الحمير ليل يوم الثلاثاء 2 يونيو الماضي، وذلك بعدما قاموا بمبادرة توعية خلال الحملة الانتخابية الجماعية السابقة لموعد 12 يونيو المُفرز لتشكيلة المكاتب المحلية المدبّرة للشأن المحلي حاليا، حيث اعتبرت الفكرة، وما تزال، ملفتة في تاريخ خرجات الاحتجاج العامّة في تاريخ المغرب لكونها ناطقة باسم الحمير "الواعضة" و "المُستنكرة" و المُطالبة بـ "الكرامة" للصنف الآدمي، وقد جاء أمر اعتقال الجمعويين المدافعين عن حقوق الحمير، عشية الثاني من يونيو ألفين وتسعة، بناء على أوامر من النيابة العَامَّة بالنّاظور التي عمدت إلى إيقاف مسيرة اللجنة المذكورة بعد أن سارت لوقت طويل بشوارع المدينة موزّعة بيانات تدعو إلى النّزاهة و الامتناع عن الانخراط في ركب مستعملي المال للوصول إلى مراكز التدبير المحلّي، واحتياطيا ببيع الأصوات بمبلغ لا يقلّ عن 2500 درهم احتراما للحمير التي تُساوي هذا المبلغ بأسواق المنطقة، حيث عُمد إلى الاعتقال ببداية تقاطع شارعي يوسف ابن تاشفين و الثالث من مارس، قبل نقلهم إلى مقرّ الشرطة القضائية، وذلك بعدما جابوا أغلب شوارع المدينة، كشارع محمّد الخامس حيث توجد دار البلدية، وكذا شارع الزرقطوني من أمام مقرّ عمالة الإقليم وبناية المجلس الإقليمي، مع رفع شعارات تُطالب السلُطات الإقليمية بعدم التزام الحياد السلبي.

حشود مهمّة من الجمعويين والإعلاميين إضافة لسياسيين وناشطين معطّلين ونقابيين، كلّهم رابطوا أمام مركز الاعتقال في انتظار معلومات بشأن خلفيات التوقيف، خصوصا أنّ مشادّات عصبية قد شوهدت بداية الأمر مع رئيس الشرطة القضائية قبل أن تهدأ الأمور بالكشف على أنّ الأمر لا يعدو تأخير إطلاق سراح لحين استكمال المحاضر التي انكبّت اسئلتها إلى رمزية القيام بتوزيع بيان بمرافقة "حِمَارَيْن"، وكذا مصدر الحيوانين المُستعملَيْن وثمن كرائهما ومالكهِمَا، دون إغفال مضمون البيان الذي يدعو إلى الاقتداء بـ "الحمير" في آداء الواجب والامتناع عن تشجيع "اصحاب الشكارة"، وهو نفس البيان المختوم بعبارة "عَاشت الحمير مستقِلَّة ونزيهة".. كما أنّ مصدرا أمنيا مسؤولا صرّح أنّ التوقيف جاء مستوفيا لمقتضيات القانون وأنّ أمر النيابة العامّة قد صدر بهذا الشأن، وأنّ محدّدات الاعتراض على هذا التعبير كامنة في رقي الانتخابات باعتبارها "مشروعا ملكيا" لا يُمكن لأي من مكوّناته أن يوصف بـ "الحمار"، خصُوصا وأنّ تفكيك الصور الدلالية التي عمل على تقديمها المشاركون في المسيرة تستعصي على فهم المواطن العادي المُشكّل للسواد الأعظم من المُستهدفين..

"أعضاء اللجنة التحضيرية للدفاع عن الحمير" تمّ إطلاق سراحهم حوالي الساعة الثانية عشر والنصف ليلا الموالية لموعد الاعتقال، و تمّ استقبالهم بحرارة من لدن مسانديهم، ويتعلّق الأمر بالجمعويين عبد الواحد الشامي ـ هشام الدّين ـ سعيد الشرامطي ـ رشيد زناي ـ ورشيد احساين رئيس اللجنة التحضيرية الذي صرّح أنّ مُصدر أمر إيقاف المسيرة واعتقال منظميها، قبل تحرير محاضر في حقّ فعلهم الوطني، هو أمر افتقد الحكمة ولم يُقدّر حجم الرسالة التي يُعمّمها المُنظّمون على أفراد الكتلة النّاخبة، مؤكّدا أنّ المُعاناة كبيرة من تحرّك المال في الانتخابات المحلّية بمعظم التقطيعات الترابية للبلاد، قبل أن يُضيف: "لقد اكترينا حِماريْن اثنين للمشاركة بهما في صدارة المسيرة، وقد كلّفنا ذلك ما يُناهز المائة درهم للساعة، في الحين الذي يرهن فيه المواطن مُستقبله لستّ سنوات مقابل مائتي درهم، فكيف لا تشعر الحمير بالإهانة؟".. وأربعا وعشرين ساعة بعد الحدث، خصّصت ثلّة من المنابر الإعلامية صدر صفحاتها لمُقاربة المُبادرة التحسيسية، وتباينت ردود الفعل الوطنية والدّولية حولها، إلاّ أنّ السواد الأعظم من الرّدود اعتبر الخرجة التحسيسية للجنة التحضيرية للدفاع عن الحمير تعبيراً راقياً لامس الوضع الانتخابي بالمغرب، في الوقت الذي عبّر أعضاء اللجنة عن أسفهم لاعتقالهم وإدانتهم لقضاء الحمارين المُرافقين لليلة كاملة بمقرّ المنطقة الإقليمية لأمن النّاظور قبل "إطلاق سراحهما" في اليوم الموالي بعد "تجويع" لا يراعي حقوق هذه المخلوقات.


الأحداث العَشْر الكبرى لسنة 2009 بالنّاظور
إحداث عمالة إقليم الدريوش


بُصمت سنة 2009 بالإعلان عن إعادة النظر في التقسيم الترابي لإقليم النّاظور بإحداث عمالة جديدة بالريف الأوسط، اختير لها من الأسماء "عمالة الدريوش" في إفصاح عن رغبة حقيقية في احتضان بلدية الدريوش للمقرات الإقليمية لهذا التقسيم الترابيّ الجديد من أجل تمكين المنطقة من إدارة فعلية لدواليب التنمية الشاملة التي تعثرت حركتها بهذه المنطقة على مدى العقود الماضية، إلاّ أنّ الأحداث الاحتجاجية المنبعثة من بلدية ميضار هي التي نالت المتابعة لاستئثارها بالاهتمام أكثر من نبإ الإحداث الأصليّ.

أسابيع الاحتجاج بميضار وصفها البعض على كونها بروزا لصراع قبلي بمنطقة الريف الأوسط، والبعض الآخر كيّفها ضمن الصراعات السياسية الراغبة في الاستئثار بمقاعد انتخابية خارج التنافس القويّ، في حين رأى البعض أنّها تراجع عن المخطّطات الرسمية المبرمجة لميضار كقطب إقليمي وإعطاء منطقة الدريوش اهتمام "لاتستحقّه"، في حين رأى البعض أنّ ردّ الفعل الاحتجاجي والج خانة المزايدات أكثر من ولوجه إطار التأطير الهادف.
خروج للشوارع بالجملة، وإضرابات عامّة، ودعوات للتراجع عن "تمييز" الدريوش".. كانت أبرز التحركات الاحتجاجية التي اختُتمت بدخول أبناء الريف بأوروبا على الخطّ بتحركات مركزية لامست مؤسّسة الوزارة الأولى، قبل أن تتمّ الدعوة لإيقاف الاحتجاجات بعد أن تمّ الاتفاق على الاحتفاظ بالتسمية مع توزيع المصالح الخارجية للوزارات بين ميضار والدريوش.

الأحداث المواكبة لقرار إعلان إنشاء قطب ترابي بالريف الأوسط اعتبرت بمثابة "تمرّد مقنّن" يمح بالخروج، على ضوء التشريع، إلى الشوارع للتعبير عن الرفض، بقناعة أو بتوجيه، لقرار مركزي عموديّ، قرار لم يتمّ تفعيله ميدانيا حتّى الآن، لتظلّ الدريوش وميضار تابعتين للنّاظور إلى غاية متمّ سنة 2009.


الأحداث العَشْر الكبرى لسنة 2009 بالنّاظور
أحداث "الشغب الانتخابي" ببني شيكر


كان يوم السبت 20 يونيو 2009 يوما استثنائيا بمنطقة الريف، وبالضبط ببلدة بني شيكرـ 27كلم عن الناظورـ التي خطفت الأضواء إبّان اجتماع سبعة وعشرين منتخبا منها بغية تشكيل مجلس قروي جديد يروم تسيير شؤون المنطقة خلال الفترة الانتخابية القادمة، إلاّ أنّ الحدث سينتهي بأعمال عنف وإصابات بدنية معقوب باستعمال الرصاص المطاطي والغازات المسيلة للدموع لتفريق مئات المواطنين، قبل أن يُعمد إلى اعتقال مستشارين عن الاستقلال والحركة الشعبية بتهمة تشكيل عصابة إجرامية والتحريض على العنف، وكانت البداية بإقرار اكتمال النصاب القانوني لتشكيل هيكلة المجلس الجماعي لبني شيكر بمنتخبين اجتازوا ماشين مئات المواطنين الذين ألفوا التحلّق حول مقر الجماعة القروية في مثل هذه المناسبات التدبيرية، إلاّ أنّ ما نتج عن التصويت بميل كفّة تيار دون آخر بفارق صوت واحد لاغير كانت كفيلة بقلب المشهد، إذ اعتبر مئات المُواطنين أنّ النتائج لم تعبّر عن تطلعات الساكنة التي صوّتت وفق رؤى مُخالفة للتشكيلة المفرزة، قبل أن يضيف المُتجمهرون ـ دائما حسب تعبيرهم ـ بأنّ خبايا شابت مرحلة ما قبل التصويت أبرزها اختفاء منتخبين مباشرة بعد الإعلان عن فوزهم، وهي الآراء التي استُقيت قبل أن يقرر المحتجّون اقتحام البوابة الرئيسة لمقر الجماعة وتحطيم مقرّ الجماعة بالرجم أثناء تواجد المنتخبين به، في الوقت الذي أصيب فيه مواطن بكسر جمجمة حين ردّ أحد المستشارين أحد الحجارة من داخل بناية التدبير الجماعي.

وقد حاول أفراد من الدرك الملكي تفريق المتظاهرين، وهم الذين حجوا إلى المكان بعد تطور الأمور التي لم يستطع التحكم فيها أفراد من القوات المساعدة ، إذ عمد الدركيون إلى محاولة إقناع مئات الأفراد بالتوقّف عن استعمال الحجارة في رجم مقرّ الجماعة والانسحاب والسماح بإخراج المستشارين المحجوزين باءت بالفشل، حيث أنّ الرفض حدا بالأمن إلى استعمال الرصاص المطاطي والغازات المسيلة للدموع في حقّ المتجمهرين، في إجراء أفضى إلى اعتقال ما يزيد عن الخمسة والأربعين فردا، كما أقدم الدرك على اعتقال مستشارين اثنين من تيار المعارضة الجديد الذي أفرزته عملية تشكيل مجلس قروية بني شيكر، ويتعلّق الأمر بميمون موساوي القيادي بالشبيبة الحركية والمنتخب باسم الحركة الشعبية، إضافة إلى الطاهر التوفالي رئيس الجماعة القروية الأسبق والأستاذ الجامعي الذي انتُخب عن حزب الاستقلال، إذ أفادت مصادرنا أنّ الاعتقال الذي تمّ في وقت متأخّر من يوم السبت كان محرّكا بتهمتي تكوين عصابة إجرامية والتحريض على الشغب.

وقررت النيابة العامة باستئنافية الناظور، يوم الأربعاء 24 يونيو، متابعة ثمانا وثلاثين موقوفا في أحداث بني شيكر الأخيرة (إقليم الناظور)، وهي الأحداث التي دارت رحاها يوم السبت الماضي على هامش تشكيل المجلس الجماعي القروي بالبلدة المذكورة وما رافق ذلك من رجم للحجارة انتهى باستعمال الدرك للرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع بعد أن تضرر مقر دار الجماعة بكيفية كبيرة، وقد قررت النيابة العامة متابعة الموقوفين الثمان والثلاثين في حال اعتقال بتهمتي تكوين عصابة إجرامية وإتلاف ممتلكات الدولة، إذ تمّ إيداع الراشدين منهم بالسجن المدني بالناظور، في الوقت الذي تمّ إرسال القاصرين لمركز حماية الطفولة بالمدينة، ويتواجد من بين المُتابعين في حالة اعتقال أسماء وازنة بالمنطقة، أبرزهم الطاهر التوفالي عن حزب الاستقلال الشاغل لمنصب رئيس جماعة بني شيكر برسم الولاية السابقة، إضافة لميمون الموساوي عن حزب الحركة الشعبية والقيادي في شبيبته، ثمّ هشام الدّين مدير صحيفة صوت الشرق المحلية وهو المُنحدر من بلدة بني شيكر.. ويرى متتبعون أنّ جلسات التحقيق الماراطونية التي عرفتها محكمة الاستئناف بالناظور، والتي استمرّت من مغرب الثلاثاء الماضي ولم تنته إلا بحلول صباح الأربعاء، قد استندت إلى تسجيلات بالفيديو من كاميرا رجال الدرك الذين راقبوا الأحداث من بدايتها قبل صياغة لائحة المطلوبين بناء على محتوى الدعامة السمعية البصرية المُعتمدة.

وبعد توالي جلسات المحاكمة الجنائية، المستمرّة إلى اليوم، ما زال سبع متّهمين، بينهم هشام الدّين مدير جريدة صوت الشرق، رهن الاعتقال مستوفين ستّة أشهر بالسجن المحلّي بالنّاظور، وذلك في استمرار لتغيّب عدد من المتابعين في الملفّ ورفض من النيابة العامّة بتمتيع المحبوسين بالسراح المؤقّت في الوقت الذي تجري متابعة أزيد من ثلاثين آخرين في حالة سراح.


الأحداث العَشْر الكبرى لسنة 2009 بالنّاظور
إطلاق الرصاص الحي بشوارع النّاظور


ساد الرّعب والاندهاش وسط مُرتادي شارع الجيش الملكي وهم يُتَابِعون أطوار مُطاردة ليلية عنيفة تمّت باستخدام العربات، إذ عمدت راكبوا إحدى السيّارات إلى اعتراض سيارة أخرى، قبل أن يلجأ ثلاث أفراد أشدّاء البنية إلى الاعتداء بإطلاق الرصاص والضرب بالسيوف في حقّ شخص رابع كان مُمتطيا للعربة المُعترَضِ سبيلها.. كما وقد أكّد شهود عيان، في هذا الحادث الباصم لشهر غشت 2009، أنّ المُعتدين الثلاثة الذين ارتكبوا فعلهم الإجرامي بالشارع العام، حوالي الساعة العاشرة والنصف ليلا من يوم الاثنين 17 غشت، لم يعمدوا إلى الاكتراث بالمُحيطين بهم من المُواطنين، بل اعترضوا مَسير العربة التي كان يمتطيها الضحية قبل أن يترجّل منها هذا الأخير حاملا لحقيبة في مُحاولة منه للفرار، إلاّ أنّ المُعتدين أحاطوا به وجابهوا مُقاومته باللكمات وضربات السيوف قبل ختمها بإطلاق الرصاص، مُستحوذين في الختام على الكيسين البلاستيكيين اللذان كان جليا للعيان حملهما لمبالغ مهمّة من المال لم يتضح يعد إن كانت بالعملة الوطنية أو الأجنبية.. حيث أعقبت العملية بإيداع الضحيّة، الفاقد لأزيد من أربعين مليونا من السنتيمات، بإحدى المصحّات الخاصّة بمدينة النّاظور، حيث عمد فور وقوع الحادث إلى تحدّي الإصابات التي نَال مُعظمها على مُستوى البطن والسّاقين، وتمكّن من سياقة سيّارته رغم النزيف الحاد الذي كان يُعاني منه، ليخضع لتدخل طبّي عاجل فور وصوله إلى باب المشفى الخاص. وقد أدّى التحقّق من وثائق الهوّية إلى القول بأن الأمر نال من عبد الرحمان الوارثي المُزداد في منتصف خمسينيات القرن الماضي، والمُشتغل كجزّار، حسب الوثائق الرسمية ، في الوقت الذي تتناقل الألسن نشاطه في مجال صرف العُملات ضمن إطار السُّوق السوداء في ربط بين المبلغ المالي المُستولى عليه وإحدى عمليات الصرف.

وبداية شهر شتنبر، تمكّنت مصالح الأمن من إيقاف تفكيك عصابة إجرامية قامت بسرقات كُبرى مُستعينة بالتهديد تحت فوهات أسلحة نارية للضحايا الذين وقعوا في شباكها، وجرت عملية التفكيك ليل الأحد الماضي بمناطق مُتفرّقة من إقليم النّاظور بتنسيق أمني عالي جمع بين مجهود عناصر من الفرقة الوطنية للشرطة القضائية ومُختصّين مُنتمين لمُديرية مُراقبة التّراب الوطني (الدّيئِستي)، إلى جانب أفراد من مُختلف المصالح الأمنية للمنطقة الإقليمية لأمن النّاظور.. وقد أصدرت الإدارة العامّة للأمن الوطني في أعقاب العملية بياناً تُعلن فيه عن سقوط أفراد هذه العصابة بعد حملة مُداهمات مبنية على مُعطيات استمرّ تجميعُها لأزيد من واحد وعشرين يوما، حيث أُفيد أنّ المحجوزات التي صودرت خلال العملية تتمثّل في بُندُقية، وأعيرة نارية، وأنواع مُختلفة من السلاح الأبيض، إلى جانب سيّارتين، وهواتف خلوية كانت تُستخدم بهدف ضبط الاتّصالات بين المُجرمين أثناء اقترافهم للأفعال المحظورة، قبل أن يؤكّد البيان نفسه على أنّ أنشطة العصابة المُفكّكة تمثّلت في اعتداءات على الأشخاص والأموال زيادة على الترويج للمُخدّرات، وهو ما أدرّ على أفراد العصابة مبالغ مالية كبيرة طيلة مُدّة نشاطها بالنّاظور ونواحيها.

كما أكّد مصدر أمني أنّ تفكيك هذه العصابة جاء بُعيد "الصيد الثمين" الذي نالته بقلب مدينة النّاظور ليل الاثنين 17 غشت الماضي في عملية عرفها شارع الجيش الملكي، وهي العملية التي استُعملت خلالها أسلحة بيضاء وأُطلق أثناءها عيار ناري أدّى إلى إصابة ضحيّة ذَكَرٍ وفُقدانه لمبلغ مالي مُهمّ كان بحوزته، حيث أفصحت التحرّيات المُفعّلة في حينه عن كون الأمر يتعلّق بعصابة خطيرة تُنفّذ عمليات كُبرى بعد تخطيط مدروس وتعقّب لضحايا مُنتقين، وهي نفس التحرّيات التي أفادت أيضا بكون المُتورّطين في الفعل الإجرامي المذكور يقفون وراء عملية كُبرى أُخرى نُفّذت بالمنطقة الغابوية "كُورُوكُو" الواقعة على بُعد إثني عشر كيلومترا غرب النّاظور.

ووصل عدد الموقوفين ضمن هذا الحدث الأمني، إلى غاية ليل أوّل أمس الاثنين، إلى أربعة عشر فردا من بينهم امرأتان كانتا تعملان على استدراج بعض الضحايا، حيث تمّ اعتقال الموقوفين عبر حملة شملت مناطق مُختلفة من إقليم النّاظور من بينها المركز وكذا بلدية العروي الواقعة على بُعد سبع وعشرين كيلومترا منه إضافة للضواحي، حيث تمّ نقل المحجوزات والموقوفين إلى مقرّ الفرقة الوطنية للشركة القضائية رُفقة مبلغ مالي وُجد بحوزتهم مُقدّرا في مائتي مليون من السّنتيمات لاستكمال باقي فُصول التحقيق، فيما لازال البحث جاريا عن أفراد آخرين مُرتبطين بالعصابة المُفكّكة ومُتورّطين في أنشطتها.. في حين ربط الملف، الذي يبت فيه القضاء الزجري بالدّار البيضاء،بعدد من الأفراد المنتمين لعائلة المنصوري البالغة النفوذ.


الأحداث العَشْر الكبرى لسنة 2009 بالنّاظور
مشاريع "مارتشيكا" تغير ملامح المستقبل بالنّاظور


لم يكن أغلب الأفراد العاديين والمطّلعين منهم يعلمون، إلى غاية الأمس القريب، بأنّ مدينة الناظور لا تُطلّ مباشرة على البحر الأبيض المتوسط رغم ملامسة هذه المدينة في كلّ لحظة للمياه التي تنفذ من هذا البحر نحو الواجهة البحرية الحقيقية لمدينة الناظور، واجهة شمالية يدعوها الريفيون بـ "رْبْحَارْ أمْزْيَانْ|البَحْر الصّغير"، أو كما يحلوا للبعض تسميتها اقتداءً بمنطوق الذين عمّروا المنطقة من الإسبان والذي هو: "مارتشيكا".. كلمة إسبانية تعني نفس الدلالة السابقة، والمكنى بها فضاء هو الثاني من نوعه على مُستوى البُحيرات بالبحر المتوسط.

و تمتد بُحيرة مارتشيكا من شمال مدينة الناظور نحو شمالها الشرقي على مساحة مائة وخمسة وخمسين كيلومترا مربعا، بواجهة برية جنوبية مُقوسة وطول إجمالي بخمس وعشرين كيلومترا وعرض سبع كيلومترات ونصف، في الآن الذي لا يتعدّى فيه العُُمق قياس الأمتار الثمان. ويفصلها عن البحر الأبيض المتوسط شريط بري يمتدّ من غرب جماعة أركمان إلى شرق بلدية بني انصار والمُخترق بـ "واد بُوقانة" الذي لا يتعدّى عرضه المائة متر وهو العامل على تجديد مياه انطلاقا من المتوسّطيّ.

ظلّت بُحيرة مارتشيكا إلى غاية نونبر 2006 حصنا حصينا وملجأً مُدرّا للملايير لفائدة أباطرة التهريب الدولي للمخدرات، وقاعدة لممارسة "سِيبَة" المُهربين في رَكن وإخفاء الزوارق السريعة القاطعة للمسافة الفاصلة بين ضفتي المتوسط في زمن قياسي عن طريق الاستعانة بأحدث التقنيات بما فيها ما تسخره تكنولوجيا "الجي بي إس" لهذا الصدد.

كما ظلت جنبات بحيرة مارتشيكا، من زوايا متعدّدة كبوقانة وأركمان وبوعرك وبوعرورو.. قِبلة للباحثين عن أعمال مُواكبة للنشاط المحظور في تهريب المخدرات منذ سنوات طوال، يمارسون بها عمليات الشحن والإمداد بالوقود إضافة إلى الحراسة والمُراقبة تحسبا لأي مُداهمة، مُدرّةً على الجميع مبالغ خيالية بحُكم السخاء المُرافق لضخامة مردود "الرُّيَّاس" ومُشغليهم من الأباطرة.

وقد تمّ خلخلة النشاط المحظور الممارس بالبُحيرة انطلاقا مما سمّي بـ "حملة نونبر 2006"، وهي الحملة الموجهة لمحترفي التهريب الدولي للمخدرات انطلاقا من سواحل الناظور، حيث كانت العمليات الأمنية التي شاركت خلالها فرق أمنية من مختلف الأجهزة عبارة عن فٌرصة لإثارة اسم بُحيرة مَارتشيكا على الصعيد الوطني والدولي، بحكم حملات التمشيط التي دارت رحاها بعد اعتراضات مسجّلة بالمياه الدولية لزوارق سريعة مُنطلقة منها محملة بأطنان من المخدرات، إضافة إلى تقارير محلية ودولية عن هذا الفضاء البحري التي وصلت إلى سلطات عليا بالبلاد، ومنها رسالة رئيس جمعية الريف لحقوق الإنسان شكيب الخياري للملك محمّد السادس بهذا الصدد، حيث تمّ تمشيط البُحيرة وجنباتها بحثا عن زوارق "الغوفاست"، وتسجيل حصيلة وصلت إلى حجز 123 آلية بحرية مُستعملة في عمليات التهريب رغم ما عاب باقي معطيات الحملة من قبيل عدم إيقاف أباطرة مُخدرات ولا كميات كبيرة من القنب الهندي ولا مُتواطئين، وهو المُعطى الذي جعل البحيرة معرض استقصاءات ودراسات وتصريحات ومُواكبات من محيطها ودونه.

ظلت مارتشيكا مصدر قلق لساكنة مدينة الناظور التي بدأت تتعامل بحذر مع أي أمر مُرتبط بها، وذلك لفتك الخطر البيئي بكافة مرافقها في ظلّ مُعاناة ثروتها الحيوانية السمكية والنباتية من التلوث الذي تتعرض له بحكم الهيكلة الفارضة لتدبير عدد من الملفات المرتبطة بتصريف النفايات الصلبة والسائلة بنوع من الارتجال وانعدام الفعالية. إذ أنّ تفريغ مياه الواد الحار مباشرة في البُحيرة، ودون مُعالجة، جعل ناقوس الخطر يُدقّ تجاه الثروة السمكية التي تزخر بها البُحيرة، والتي تُعدّ مورد رزق لممتهني الصيد التقليدي العاملين بمارتشيكا انطلاقا من المرفأ المُحاذي لضريح سيدي علي، كما أنّ فشل تدبير ملف النفايات الصلبة على طول عقود بالناظور والنواحي قد جعل ثلة من الأحياء المُحاذية لمارتشيكا تُلقي بمُخلفاتها مُباشرة إلى المياه، أو وسط الأودية التي تنتهي بالبُحيرة، خصوصا وأنّ مصادر النفايات جعلت منها كمّا ثقيلا بورودها من مخلفات الساكنة الحضرية ومخلفات النشاط الفلاحي بمنطقة بوعرك وكذا الصناعي من منطقة سلوان، أذكاها كون تجديد مياه البُحيرة لم يعد فعَّالا بالشكل اللازم لتراكم الرمال والفضلات على مُستوى "إيغْزَارْ نْ بُوقَانّة" (واد بُوقانة) الذي يُعتبر بمثابة شريان الحياة بضمان ولوجية مياه البحر الأبيض المتوسط لهذه المساحة المائية الممتدة على 155 كيلومتر مربّع، ما جعل أصواتا جمعوية مُعتنية بالبيئة ترفع التحدّي وتقوم بدراسات وحملات توعية وموائد مُستديرة وأيام تشاورية من أجل الحث على تدارك ما يُمكن تداركه في حقّ فضاء بحري نادر عبر العالم، فضاء يقتضي استثماره سياحيا وبيئيا بالانفتاح عليه ومعالجة المعيقات.

وقد كانت أولى الخطوات الملموسة في اتجاه إعادة الحياة لبحيرة مارتشيكا تخصيص سفن لتنظيف سطح الماء، وذلك في إطار مشروع التهيئة الذي شُرع في نسجه بعدما تمّ الاقتناع بضرورة اعتماد رؤى مُختلفة لهذا المعقل الفريد المُزاوج بين جمال البرّ وسحر البحر.

"مَارْتْشِيكَا مِيدْ" هي شركة التي أعلن عنها من أجل العمل على بلورة تصور تهيئة البُحيرة وفق رؤى تُراعي توجه الدولة إلى تحقيق مخططها في استقطاب أحد عشر مليون سائح في أفق سنة 2012، وذلك عبر الانخراط في إعادة الاعتبار للطاقات السياحية التي تتوفر عليها المنطقة في فضاء بُحيرة مَارتشيكا بمخزونه البري والبحري الزاخر بمميزات طبيعية وحيوانية متميزة، إذ تشغل هذه الشركة البناء الكولونيالي الذي كان مقرا لبلدية الناظور بشارع محمّد الخامس بالمدينة، وسبق وأن أعلنت عن مبادرات بشأن التخطيط لعملها، إذ يتمثلّ أبرز ما قامت به في إعلانها عن مُباراة دولية للمخططات والدراسات الهادفة لخلق التنمية السياحية بالفضاء المعني بتدخلها والمُستحضرة للرؤى البيئية وفق محاور تمسّ تطهير الصلب والسائل إضافة إلى الهندسة والتعمير، ثمّ الدراسة التقنية والمائية ودراسة الموقع الاستراتيجي وتسويق المشروع السياحي، إلى جانب دراسات تمس المالية والنقل والبيئة والمحيط السوسيوقتصادي، حيث تمّ تلقي المخططات والدراسات التي شارك فيها عدد من المكاتب الدولية المختصّة قبل الوقوف على التصور النهائي باعتماد إنجاز سبع مواقع سياحية بمساحة إجمالية تعادل تسعمائة هكتار، وهي مساحات بنقاط سَبع تمسّ كورنيش مدينة الناظور، وخليج الناظور الممتد على مائة وخمسين هكتارا، إضافة لشبه جزيرة أطالايون بمساحة مائة وعشرين هكتارا، وموقع سهل الناظور بهكتاراته الثلاثمائة والتسعين، ومحطة أركمان المصمّمة على مائة وعشرين هكتارا، زيادة على ميناء البحرين وهكتاراته المائة، وفندق البُحيرة المُنتظَر على مساحة عشرين هكتارا، حيث من المنتظر أن تستمر أشغال التهيئة عبر أشطر ممتدّة إلى سنة 2025 بغلاف مالي إجمالي يُعادل ستّا وأربعين مليار درهم.


الأحداث العَشْر الكبرى لسنة 2009 بالنّاظور
النّاظور تعرف ثلاث رؤساء لأمنها الإقليمي


عرفت منطقة الأمن الإقليمي بالنّاظور حدثا يقل وقوعه في ظرف سنة واحدة، ويتمثّل في تداول ثلاث رؤساء على منصب التدبير الأمني للمنطقة، بداية بالأشهر الخمس الأولى التي كانت امتدادا لولاية محمّد الدخيسي، الذي ما إن ترأسّ الاحتفال بذكرى تأسيس الإدارة العامّة للأمن الوطني، وألقى حصيلة عامّة لفترة رئاسته لشرطة الناظور، حتّى توصل باستدعاء لشغل مهمّته الجديدة كوال لأمن العيون، وهو التعيين|الترقية الذي يعتبر شهادة على الكفاءة في معالجة الملفّات الشائكة، وإقرار بقدرة الدخيسي على التعامل الأمني الإيجابي بحيز ترابي من قيمة ولاية أمن العيون التي تواجهها تحدّيات أمنية كبرى.

ثاني رؤساء المنطقة الإقليمية لأمن الناظور، خلال سنة 2009، كان هو عبد الرحمان بورمضان الذي تولّى المسؤولية بالنيابة في فترة جدّ حسّاسة، إذ ما إن غادر مهامّ العمادة المركزية، حتّى وجد نفسه وجها لوجه مع ملفات كبرى مرتبطة بأنشطة عصابات إجرامية بطموح نهب كبير، إذ كانت أكبر الملفات التي أشرف على الإحاطة بها مرتبطة بإطلاق للرصاص الحي بشارع الجيش الملكي بقلب النّاظور المدينة، وهي العملية التي أفضى فك ألغازها إلى فضيحة كبرى تمّ تداولها إعلاميا على المستوى الوطنيّ وأرخت بظلالها على ملف تداول الأسلحة النّارية بالمنطقة.

التحاق محمّد جلماد، قادما من الإدارة العامّة للأمن الوطني، برئاسة الأمن الإقليمي للنّاظور اعتُبر رغبة في إرساء دعائم الأمن من لدن إطار متميّز، إطار ركّزت عليه الأضواء بداية نفس السنة حين اضطر لتحمّل مسؤوليته القيادية ضمن المنطقة الإقليمية لأمن سلا في أعقاب عرقلة سير الموكب الملكي على حين غرّة، قبل أن يجعل من ملفات الإجرام بالنّاظور محور تجريب لسياسته الأمنية التي أفضت إلى تفكيك عدد هامّ من الشبكات الإجرامية المحلّية.


مائوية معركة "إغْزَارْ نْ وُشْنْ|وادِي الذئب".. دعوة لإعادة كتابة تاريخ المقاومة


إحياء الذكرى المائوية لمعركة "إِغْزَارْ نْ أُوشْنْ" جاءت بناء على فكرة للمجلس البلدي لبني انصار، وبتنظيم كلّ من المندوبية السّامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير و الكلّية المتعدّدة الاختصاصات لجامعة محمّد الأوّل، وشراكة مع مجلس بلدية بني انصار والمندوبية الإقليمية لوزارة الثقافة بالنّاظور، واحتضن عددا كبيرا من الندوات التّاريخية العلمية بهدف التوثيق لهذا التاريخ المنسي من ملاحم الدفاع عن حوزة الوطن ضدّ التوغّلات الأجنبية عموما والإسبانية على وجه الخصوص، وكانت دعوة صريحة لإعادة فتح ملفات البحث ضمن تاريخ المقاومة المغربية عموما والريفية على وجه الخصوص.

من بين الندوات التي عرفها الموعد نجد "مقاومة الشريف محمد أمزيان من خلال الأدب الشفوي الأمازيغي" لعبد المطلب الزيزاوي، و "حركة الشريف محمد أمزيان و المعركة الشاملة مع الاستعمار الاسباني" لعبد الوهاب المُعنونة، في حين تناول عبد الله كموني سيحاول مقاومة الشريف محمّد أمزيان عبر جريدة تلغراف الريف، ومصطفى الغديري انبرى للحديث عن محور ممتدّ "من مقتل الطاغية الجنرال خ.خ. مرغايو 28/10/1893 إلى مصرع المتهور الجنرال بينتوس27/يوليوز 1909م"، إضافة لبرمجة ندوة "حتمية تنمية الثقافة التاريخية" التي انيطت لحسن الفكيكي، و "المعادن ومقاومة الشريف محمد أمزيان ضمن المفاوضات المغربية الإسبانية لسنتي 1909- 1910" لرشيد يشوتي، وكذا "مساهمة قبائل الريف الأوسط بمقاومة المستعمر الى جانب الشريف محمذ أمزيان 1908-1912" لعبد الرحمان الطيبي، في حين قام ميمون أزيزا بتناول محور "المجتمع الريف في مواجهة الاحتلال الاسباني".

وقد كان المستشار البرلماني يحي يحي، رئيس بلدية بني انصار، قد قدّم رسالة قويّة بتفضيله التحدّث بالدارجة المغربية أثناء إلقاء كلمته الرسمية بالمناسبة، وهو المعروف بتعثر تعبيره بلغات دون الفرنسية والإسبانية، حيث أشار بأنّ ذكرى معركة "إِغْزَارْ نْ أُوشْنْ | وّادي الذئب" تعتبر حافزا لخوض معركة التنمية الحقيقية التي هي جهاد خاصّ بمغرب الألفية الثّالثة المراهن بكلّ قواه على المستقبل، مشيرا إلى أنّ الإعداد للموعد بتبنّي تناول علمي يعتبر تداولا احترافيا للمعركة التي ووجه بها الإسبان قبل قرن من الزّمن من لدن أجداد الرّيفيين، داعيا إلى توثيق تاريخ الرّيف والمغاربة في موجهة التحرّكات النّائلة منه، ومعلنا عن اختيار المنظمين لوضع نصب تذكاري للمعركة، وإنشاء متحف، زيادة على إطلاق أسماء المقاومين على مدارس مدينة بني انصار. وقد اغتنم يحي يحيى المناسبة أيضا من أجل الإعلان عن دعوة لمناصرة كافة قضايا الانعتاق من الاستعمار، ذاكرا القضيّة المصيرية للشعب الفلسطيني، وموردا ضرورة العمل على إعادة ثغري سبتة ومليلية لأحضان المغرب بأيّ طريقة كانت، معيدا التشديد على أنّ ذكرى معركة "إِغْزَارْ نْ أُوشْنْ | وّادي الذئب" هي موعد وطني وحدويّ يبعث على الفخر بالأجداد والنظر بأمل لبوّابة المُستقبل.

كما كان الدكتور مصطفى لكثيري، المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، قد أكّد بأنّ هذا الموعد الذي يحضر عدد هائل من الأفراد والجماعات، من كافة المشارب الرسمية والغير حكومية، يعمل على إماطة اللثام عن الملاحم التي لم تنل حظّا من الدراسة والبحث والتحليل والتمحيص، من بينها معركة "إِغْزَارْ نْ أُوشْنْ | وّادي الذئب" الريفية الصّرفة، والتي كان أبناء رجالاتها معرض ثناء من بطل التحرير محمّد الخامس أثناء زيارته للمنطقة سنوات الخمسينيات من القرن العشرين، إذ اعتبرها حينذاك، ضمن خطاب مؤرّخ، بأنّها قلعة انطلاق روح الذود عن تراب الوطن وقدوة لباقي مناطق المغرب المُجاهدة. كما أضاف لكثيري بأنّ "إِغْزَارْ نْ أُوشْنْ | وّادي الذئب" هي محور موعد للتزوّد بقوّة الرّوح الوطنية والاعتزاز بالانتماء، أتيا ضمن سياق خطاب المسيرة الأخير الصادر عن الملك محمّد السّادس عاهل البلاد، مؤكّدا أنّ خيار المُنظّمين هدف إلى جعل بني انصار مركزا لصياغة أطروحات واجتهادات حول المعركة موضوع الاحتفاء، قبل العمل على نشرها وتعميمها، زيادة على تكريم باحثين وأكاديميين معتنين بالتاريخ الوطني إضافة لمقاومين وأفراد من أسرة المقاومة المغربية الباسلة.




1.أرسلت من قبل tifawin في 29/12/2009 01:00
salam fi ha9i9at al amar laysa honak ay chay2 mohim litahadoth 3alayh

2.أرسلت من قبل mohamed في 30/12/2009 22:23
tochkar ya akhi 3ani lmajhod. 10/10