الأغنية الأمازيغية .. تنوع في الإيقاعات والمتون يعبد الطريق نحو العالمية


الأغنية الأمازيغية .. تنوع في الإيقاعات والمتون يعبد الطريق نحو العالمية

نـــاظور 24 : ا . ف . ب 
ترجمة : محمد الزيزاوي 

على غرار عصيد٬ لا يبدي صلو أي تخوف على مستقبل الأغنية الأمازيغية من استعمال الآلات العصرية٬ إذ يرى أنه يمكن الحفاظ على أصالة هذه الأغنية مع خوض غمار الحداثة.

"ما يهدد هذه الأغنية بالفعل٬ أخذ قوالب وإيقاعات موسيقية جاهزة (الإيقاع الخليجي أو المشرقي) وتفريغ كلمات أمازيغية فيها" حسب محمد صلو الذي أشار إلى وجود حالات خاصة من هذا النوع لاسيما في الوسط والريف إلى جانب أغاني الأعراس.

وبخصوص آفاق الأغنية الأمازيغية٬ يؤكد الباحث أن تطورها رهين بمثابرة الممارسين٬ مسجلا وجود نوع من الاحترافية سواء في الأداء أو الإيقاع مع الاجتهاد في الألحان على غرار إسهام مجموعة عموري مبارك وبلعيد العكاف من خلال مزج إيقاع الأغنية الأمازيغية بإيقاعات مغربية أخرى (الملحون والأندلسي مثلا) مما يخلق انسجاما لا يشعر المتلقي بالتحول.

وبدوره٬ يبدي الباحث في التراث الأمازيغي والفاعل الجمعوي إدريس الكايسي تفاؤلا كبيرا بشأن مستقبل الأغنية الأمازيغية لكنه يرهنه بالتواصل بين الفنان والمثقف وبالعمل التشاركي بينهما٬ "فلا يمكن أن يكون للأغنية الأمازيغية أفق جميل دون تواصل بين المثقف والفنان ودون أن تكون للفنان علاقة وطيدة مع المثقف الذي يقوم بدور التأثير".

وأعطى٬ في هذا السياق٬ مثال "سمفونية فزاز" لآلة الوتر (نحو 27 عازفا على الوتر و 10 عازفين على آلة البندير مع ترديد تاماوايت بأصوات نسائية) كنموذج لثمرة تعاون الفنان مع المثقف للرقي بالأغنية الأمازيغية إلى مراتب عليا يمكن أن تصل بها إلى العالمية٬ وهي التجربة التي أثمرت إمكانية الكتابة الموسيقية (النوتة) للأغنية الأمازيغية.

وأشار٬ في سياق حديثه عن التعاون بين المثقف والفنان والذي يبرز وجود خلف قادر على حمل مشعل تطوير الأغنية الأمازيغية٬ إلى أنه يتم الاشتغال أيضا على سمفونية الكمان٬ مشددا على أنه "لا يمكن المضي قدما بهذه الأغنية إذا تم تغييب الحس الثقافي للفنان الذي يحمل هم تطويرها ويدرك عبقرية اللغة الأمازيغية". "إن الفن الغنائي الجميل٬ يستنتج الكايسي٬ هو الذي يجمع بين قواسم رهافة الأذن وإعمال العقل والعزف بالأنامل".

ولم يفت الباحث التذكير بالمراحل التي قطعتها الأغنية الأمازيغية بدأ من الطابع الجماعي (أحواش وأحيدوس) الذي يرمز للتضامن والانصهار من خلال اعتماد شكل دائري في صفين و"التراشق" بالكلمة الشعرية التي يتفاعل معها الجمهور (وكان في مجمله من العائلات والقبيلة) بالتصفيق أو الصفير٬ ووصولا إلى الشكل الجماعي في صف واحد وفقا لما تتطلبه المنصة.

وليس بوسع الباحث٬ كما أي متتبع لمسار الفن الغنائي الأمازيغي٬ أن يتغاضى عن الإسهام الكبير لهرم من أهرامات الغناء الأمازيغي المتمثل في الراحل محمد رويشة في تطور وإثراء هذا الفن٬ فقد "كان ذكيا واستلهم من كل المدارس السابقة وعلى رأسها مدرسة 'عميد الأغنية الأمازيغية' حمو اليزيد٬ ليؤسس مدرسة متميزة"٬ وبفضله شهد هذا الفن منعطفا حاسما حين "أضاف الوتر الرابع لآلة 'لوتاز ليرتقي بأدائها وهو الذي كان يردد في مناسبات عديدة بأن الأغنية المغربية تسير على قدمين: الأغنية الأمازيغية والأغنية العربية".

لقد أعطى الراحل محمد رويشة٬ الفنان العصامي الذي شق طريقه بنفسه٬ "زخما قويا" للأغنية الأمازيغية كان له الفضل٬ يقول الكايسي٬ في ظهور مئات الشباب الذين حاولوا تقليده لكنه يظل في القمة.

إن تطوير الأغنية الأمازيغية٬ كرافد لا محيد عنه من روافد الثقافة المغربية٬ ودعمها وضمان استمراريتها وتبويئها المكانة اللائقة بها مهمة ملقاة على عاتق كافة المعنيين من جهات مسؤولة وفنانين ومنتجين ومؤسسات وجمهور. ففي الرقي بهذا المكون تثمين لفن أصيل وضمان لصيانة تلاحم وتنوع مقومات الهوية الوطنية٬ الموحدة بانصهار كل مكوناتها٬ العربية – الإسلامية والأمازيغية ٬ والصحراوية الحسانية٬ والغنية بروافدها الإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية.