الأمازيغ بين التقرير الأممي والدراسة الإسرائيلية


الأمازيغ بين التقرير الأممي والدراسة الإسرائيلية
أحمد عصيد

هل كان من قبيل الصدفة أن تثار زوبعة فنجانية حول دراسة إسرائيلية تتحدث عن إمكان التقارب بين أمازيغ شمال إفريقيا وإسرائيل، وهي دراسة فارغة من حيث المعطيات ولا تتعدّى مستوى التخمين، في الوقت الذي صدر فيه تقرير أممي على قدر كبير من الأهمية، عن لجنة الأمم المتحدة المكلفة بالقضاء على جميع أنواع التمييز العنصري، وهو التقرير الذي لم يلتفت إليه أحد، ولم تعطه الأهمية التي يستحق ؟
إن السعي إلى إغراق المطالب الديمقراطية للحركة الأمازيغية في انشغالات ثانوية كمثل مخططات إسرائيل هو لعبة قديمة ما فتئ يعمد إليها دعاة التعريب المطلق والأسلمة الشاملة، فأفضل وسيلة لصرف النظر عن الصومعة التي سقطت هي تعليق "الحجام" على رأي المثل السائر، غير أن التقرير الأممي أعاد الأمر إلى نصابه بقوة، فالحكومة المغربية متهمة دوليا بالعنصرية، و بممارسة الميز ضدّ الأمازيغ رغم كل الخطابات التي كرستها في السنوات الأخيرة، والتي لم تكن تطابق في المستوى المطلوب واقع الحال، وهي تهمة من شأنها أن تضعف موقع بلدنا وتمس بمصداقيته في المنتظم الدولي، لأنه ضمن البلدان الموقعة على الإتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال الميز العنصري 1969، وهو ملزم بتنفيذ مقتضياتها.
لاحظت اللجنة الأممية على المغرب عدم قيامه بالمتعين فيما يخصّ الإعتراف بالأمازيغية في الدستور، حيث ما زال القانون الأسمى للبلاد يتجاهل كليا وجود الأمازيغيين، ويعاملهم كما لو أنهم لا لسان ولا ثقافة ولا هوية لهم، وذلك منذ أن بنيت إيديولوجيا الدولة المركزية بعد الإستقلال على استيعاب الأمازيغ وتذويبهم في النسيج العربي باستعمال الدين الإسلامي الذي لا يؤخذ كعقيدة فقط بل كوسيلة تعريب و تحويل للهوية أيضا. ولهذا لم يكتب النجاح لكل التدابير التي تمّ الإعلان عنها منذ سنة 2001 من أجل "النهوض بالأمازيغية"، لأنها تدابير كانت تفتقر إلى الإطار القانوني وإلى الحماية الدستورية، مما أدّى بالعديد من المسؤولين إلى اعتبارها مجرد تدابير "اختيارية" غير ملزمة، وترك الباب مشرعا أمام السلوكات الإنتقامية لذوي العقليات القديمة التي صنعتها سياسة الإقصاء على مدى خمسين سنة.
وأوصت اللجنة بضرورة الإدراج الفعلي للأمازيغية في النظام التربوي المغربي، وهي العملية التي تزعم الحكومة المغربية أنها تسير على ما يرام في الوقت الذي تعرف فيه تراجعات خطيرة تنذر بالأسوإ في حالة ما إذا أقرّ المجلس الأعلى للتعليم ما من شأنه أن يؤدي إلى التراجع عن إلزامية اللغة الأمازيغية وتعميمها وتوحيدها و كتابتها بحرفها الأصلي تيفيناغ.
وسجلت اللجنة كذلك استمرار منع الأسماء الأمازيغية في مكاتب الحالة المدنية المغربية، باعتبارها "أسماء غريبة" أو "غير مغربية"، وأوصت بضرورة القطع مع هذا السلوك العنصري الذي سبق وأن كان موضوع إدانة من المنظمة الدولية هيومن رايت واتش.
وأوصت اللجنة بضرورة إنجاز دراسة سيوسيواقتصادية موضوعية حول مكونات الشعب المغربي و تحديد الخريطة اللغوية للناطقين بمختلف اللغات، وهو مطلب إن كان لا ينسجم تماما مع مطالب الحركة الأمازيغية التي تعتبر الأمازيغية ملكا لكل المغاربة بدون تمييز إثني أو عرقي، إلا أنّ الدافع إليه معلوم ومفهوم وطلما نبهنا إليه وندّدنا به، وهو إصرار الحكومة المغربية على استعمال ذريعة "التمازج بين العنصرين العربي والأمازيغي" من أجل الإلتفاف على حقوق الأمازيغ في لغتهم و ثقافتهم وهويتهم، والإنتهاء إلى فرض سياسة التعريب، حيث لا ينتج عن التمازج المذكور شعب مغربي موحد في تنوعه وتعدد مكوناته، بل "شعب عربي" ذي لغة واحدة ودين واحد وهوية واحدة، مما جعل واقع التمازج الإثني والعرقي الذي هو حقيقة تاريخية يتحول في إيديولوجيا السلطة وخطابها الرسمي إلى إحدى آليات التعريب المطلق، حيث يصنف المغرب نفسه رسميا ضمن "الدول العربية" وعضوا بـ"الجامعة العربية" وأحد بلدان "المغرب العربي" إلخ.. فالسياسة الإستيعابية المليئة بالطابوهات، والتي انتهجتها الدولة المغربية هي التي جعلت الأمازيغ يظهرون كأقلية إثنية مضطهدة في بلد عربي، رغم أنهم يمثلون في الواقع غالبية الشعب المغربي.
وأوصت اللجنة الأممية المغرب بأن يعمل على التنصيص في دستوره على سموّ التشريعات الدولية على القوانين الوطنية، وهو مطلب من مطالب الحركة الأمازيغية و الحركة الديمقراطية المغربية عموما، والتي ترمي من ورائها إلى ضمان الحدّ من استعمال ذريعة "الخصوصية الدينية" من أجل خرق الحقوق الأساسية للمواطنين .
ولم تنس اللجنة أن توصي الدولة المغربية بضرورة إصلاح قانونها الجنائي وتضمينه تدابير تسمح بتجريم المواقف والتصريحات والسلوكات التي تهدف إلى نشر أفكار أو مبادئ عنصرية، وهي التدابير والقوانين التي بسبب غيابها لم تكن العنصرية ضدّ الأمازيغ أو ضدّ لغتهم تعتبر عنصرية فعلية، حيث كان يلتمس لها العذر على أنها سلوكات "وطنية" نابعة من "الغيرة على وحدة البلاد" وعلى "لغة القرآن" وعلى القانون، كما كان يحدث وما يزال داخل المحاكم والإدارات والتلفزات والإذاعات والصحافة الحزبية المكتوبة وحتى في الأماكن العمومية.
وأوصت اللجنة كذلك بأن يعمل المغرب على النهوض باللغة والثقافة الأمازيغيتين في مختلف القطاعات وعلى الحرص على عدم وقوع المواطنين الناطقين بالأمازيغية ضحية سلوكات تمييزية في الإدارة المغربية وخاصة في قطاع الصّحة والعدل والأمن.
وفوق هذا كله أوصت اللجنة الأممية المغرب في نهاية تقريرها بإبلاغ الرأي العام المغربي بمضامين التقرير والعمل على إطلاع المواطنين المغاربة على ما جاء فيه، والتحسيس بالملاحظات التي أبدتها اللجنة الأممية للدولة المغربية وهو ما لم تقم به الحكومة المغربية في وسائل إعلامها الرسمية، كما لم تقم به الصحافة المغربية الحزبية منها والمستقلة، بل إنهم لم يسكتوا فقط عن تقرير بهذه الأهمية، بل إنهم عمدوا إلى إشاعة تقرير ملفق وغير موضوعي ولا علاقة له بالسياق المغربي أو بالحركة الأمازيغية، وهو التقرير الإسرائيلي الذي قدم بشأنه تأويل سياسي مبالغ فيه، والهدف طبعا واضح: التعمية على التقرير الأممي والتشويش عليه من جهة، ومحاولة إلصاق الفشل العربي في موضوع فلسطين بالأمازيغ، وقد بلغت بعض الصّحف من الصفاقة وقلة الذوق أن نشرت عناوين في صدر صفحتها الأولى من مثل "إسرائيل تحاول اختراق المغرب عبر الحركة الأمازيغية"، وكأن إسرائيل لم تخترق المغرب عبر نظامه السياسي الذي خصص لها مكتبا بالرباط وأقام علاقات اقتصادية ومبادلات منذ عقود، وكأن آل الفاسي الفهري الحاكمين لم يستقبلوا وزيرة إسرائيلية بطنجة، وكان بعض الأعضاء من مجلس النواب ومجلس المستشارين المنتمين لأحزاب "الحركة الوطنية" لم يقيموا المآدب في بيوتهم بالرباط لجنرالات وضباط في الجيش الإسرائيلي ولموظفين سامين في دولة إسرائيل، وكأن فنانين من أجواق الطرب الأندلسي والملحون لا يزورون إسرائيل عدة مرات في السنة، و كان عدد المغاربة من زوار إسرائيل لا يناهز سنويا 24 ألف مغربي.
أعتقد أنه قد آن الأوان للكشف عن حقيقة العلاقة بين المغاربة وإسرائيل بكل واقعية، خارج الهتاف الشعاراتي للقوميين والإسلاميين، ونحن لا نقول ذلك من أجل التشهير بأحد أو التحريض ضده، بل فقط من أجل أن يعلم الناس أن "التطبيع" إن وجد بالمغرب، فلن يكون شأنا أمازيغيا أو من اختصاص الأمازيغ.




1.أرسلت من قبل akkouh في 22/09/2010 17:46
chukran li al ustad al kabir ahmad 3assid mawdou3 jamil jidan wa mohim wa laka tawfik.

2.أرسلت من قبل بومليك في 25/09/2010 18:14
اجي امي نوريك دار خوالي
زدهم استي احمد ففعلا بلداء سدجاء وهم لا يقشعون.
لكن ما استغرب له من طرف إتجاهكم .عندما تظن اننا في المغرب لنا صحافة سواء كانت حزبية او مستقلة
ياستاد مع إحتراماتي لكم ولشرفاء القضية الامازيغية .فليس لدينا صحافة بل ابواق .وسماسرة للمبادء الخسيسة .لا قمة لهم في عصرنا هدا عصر الحقوق وهم تحت تخدير وتصرف اعداء الامازيغ
و الوطن. بالله عليكم كيف لصحافة التي تمارس العنصرية ضد فئة من المواطنين المناضلين من اجل حقوقهم ان تسميها صحافة وطنية.
الصحافة الحقيقية هي من تتبع الاخبار العامة بتنوعها
كيف ماكانت مع مناقشتها فكريا طبعا ودون مبالغة مبيتة
وليس الصحافة التي تكتب عن كل شيء ولو من الوقواق ولا تكتب عن الزخم الهائل من الافكار والاحداث الوطنية والصحوة الفكرية الامازيغية الطارئة على المجتمع المغربي التي غيرت مالم يغيره قرون من التدليس وهضم الحقوق ورغم انها هي المستجدات الحقيقية والجديدة بالمغرب حاليا
بعد خمول مقصود الطبقة المدعية الانتلجسيا ظلما وسكوت اوبخل اهل القضية مند عقود
الم تراهم كيف يختارون الاخبار والاحداث وينمقنها .التي يضنون ان تسيء للامازيغ وحدهم.وبعناوين مختلفة
لاجل تحطيم معنويات المفكرين الشباب الامازيغ والمتعاطفون معهم من الدمقراطيين المغاربة .باكادب عنصرية
موقيتة ولايريدون حتى مواكبة العصروحركة الزمان بعد إستخدامهم لجميع الاسلحة الخبيثة
ضد المتارس القوية المبنية على الوطنية الحقيقية والخالصة والافكارالبريئة الدمقراطية العادلة والمشروعة للامازيغ وجمعيات المجتمع المدني المغربي . ولي اسئلة بسيطة وبريئة ومن حق ان اسال
من تعاضدىوتواطىء مع الصهيونية ضد الامازيغ إقتصاديا في شتى المجالات وو
والمساحات الكبرى الاسواق ووو.من باع الشواطىء للكلف والكازينوهات هل الامازيغ
من يستدعي بعض المتصهينين للمنتديات التقافية والعلمية هل الامازيغ
زيد اوزيد
سياتي المجال إنشاء الله لنقاشات اخرى.
ثم من ياتي بمقالات لال صهيون ويتغاضى عن المقالات للامازيغ و كدالك بعض المدونات التي لا تحترم حتى حق الرد للامازيغ.
بسبب مرض العنصرية
اثركهم في جبنهم وهدا من حضوضنا يتجاهلون ويمكرون وفي سبات عميق
ونحن نكد ونجتهد واصحاب حق عادل وسنكون من الناجحين لا محالة
وهم اصحاب ظلم وكدب وبفظل الله تعالى
سنجني مازرعناه ومازرعه من قبلنا الاوفياء لهده القضية الوطنية
اما إفتتحياتهم وزرع اخبار غير حقيقية ضد الشرفاء والابرياء فإنها تعطي نتائج لنا اكثر
مما يتمنونه هم ومن سخرهم في هده الافعال
الخبيثة
الم ترىكدالك ان العالم تغير وواقعي اكثر من اي وقت مضى وهم مازالون في كهوف الجهل غارقين في نرجسيته
وهدا كله لصالح اقضيتنا اللامازيغية ا
اما حقوق الإنسان فإنهم قبل كل شىء ليسوا إنسانيين لكي يحسوا بما يتعرض له اخوهم الإنسان
كبروا فيا لبغضو العبودية ويسايرنها ويمارسونها
انظر كيف يتصرفون مع بعضهم البعض حروب جاهلية للإنقضاض على متاع الدنيا
لاغير اعماهم الله عن الحق وغرر بهم الشطان ولا خير فيهم فكل إنسان غدر وباع اخوه فلا تنتظر منه اي إخلاص للوطن رغم الكدب ثم الكدب
اما إسلامهم فليس للممارسة بل لللإستغلال ضد اعدائهم فكريا
بقشيشات جمعا الفناء في كل شيء لا كرامة ولامبادء ولا اخلاق ولا وطنية ولا ولا
وهدا كله من حسن حضنا
هياكل في شكل ادمية بدلائل ملموسة وبراهن تلبسهم وهي من سيد وارفع الادلة ضدهم
إقراء لهم وتفحص بين سطور ما يكتبون يتخيلون المغاربة ومن سخرهم على دالك اننا مبالغين في الجبن العميق
مشركين حتى بالله بظنهم اننا كدالك
ياستاد احمد تحيتي لكم ول كل دي وطنية خالصة
وازاد الله من امثل امثالكم لهدا الوطن الاغر الدي لا نريد له إلا التقدم والإزدهار
لكن بوعي وطني مخلص رافض لكل
ما يمكن ان يخدش في هوايتنا ولغتنا و كرمة وعزة هدا وطننا
اما العمالة والسماسرة والدهاء في الخبث فنحن والوطن لهم بالمرصاد


في نفس الركن
< >

الجمعة 13 أبريل 2018 - 16:28 بعيدا عن السياسة