الامن الوطني بالريف...جنين في رحم من؟


الامن الوطني بالريف...جنين في رحم من؟
achour_74@hotmail.fr
عاشور العمراوي


قبل عشرين عاما تقريبا... وتحديدا بعد انهيار جدار برلين، كتب مارك خافيير مقالا مستقبليا في صحيفة ليبراسيون قال فيه، "سندخل القرن الحادي والعشرين من دون" ما يعرف بالعرب حسب الدساتير الإثني والعشرين وليس الشعوب والأرض من تحت أقدامها، "حيث لا رابطة ولا عقيدة ولا مؤسسة تنسق بينهم". وإذا ما تطاولنا على أذنينا واستمعنا لوزير الثقافة السوري الدكتور رياض غسان آها وهو يجهد نفسه لدحض النبوءة، سنضع أنفسنا تلقائيا في القرن الثاني والعشرين حسب عدد الدول العربية بمفهوم إثني عشر زائد عشرة، بحيث يقول أنه لو سألنا الكاتب اليوم لقال ليتني لم أتنبأ، لأنه وحسب رأيه دائما أن العكس هو الذي حدث تماما، متجاهلا رأي الدكتور غازي سليمان من السودان والذي وجه ضربة قاسية ومتناهية التصويب للعروبة السياسية والجامعة العربية التي وصفها بسكريتارية الحكام العرب تمنحهم الأوامر، في برنامج متلفز فضائيا.
فمن أبرز سمات ثقافة الرد عند مسؤولينا المسلوبي الكرامة بدورهم والظاهرين بمظهر عصابات مسلحة يتحكم من خلالها حماة المصالح الغربية في شارع البلدان المنتمون إليها، هي ضرب عرض الحائط كل النتائج التي توصل إليها أساتذة الدراسات المستقبلية عبر العالم حول مستقبل الدول التي يعمها الفساد والإنحطاط، ابتداء من هوية الأرض والحكم وانتهاء بالخضوع المطلق للدولة الحامية، دراسات بنيت على معطيات لا مجال للشك فيها تم الإستناد فيها إلى وقائع تاريخية قديمة ومعاصرة في صيغ تختلف باختلاف العصور، ولا شك أن هذه الثقافة تنبع من قناعة مترسخة لديهم مفادها أن لا تغيير كي لا نتغير وحماتنا الأسياد الذين يخضعون الشعوب الراضية بالهوان، لكي تنعم شعوبهم بالديمقراطية والعدالة الإجتماعية والسيادة التي تولد الكرامة
إن ما حدث من تدخلات أمنية على امتداد منطقة الريف، يجسد بشكل قاطع مفهوم النظرية الطبية لعالم الأجنة التي تجزم بأنه وفي الشهر الأول من تكون الجنين يتكون الجهاز العصبي والقلب، وهنا نرى أن النظرية تنطبق تماما على سياسة الأمن القومي الغربي التي نخضع لها كدولة، وسياسة الأمن الشخصي للحاكم التي نخضع لها كجهة أظهرت للعالم أنها ترفض الخضوع ولو تحت أي مبرر، فالنظرية تبين بوضوح أن قلب الجنين الأمني موجود في المنطقة وجهازها العصبي في المركز أو بالأحرى القصر على مستوى الدولة، أما على مستوى العالم، فقلب جهاز الأمن القومي للدولة الحامية موجود في قلب بلدنا المغرب والجهاز العصبي له في قلب سياساتها الوطنية لحماية مصالحها السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية القومية التي لا محيد عنها لضمان الإستمرارية والإزدهار والتقدم. ولذلك فالدستور الممنوح للبلد من قبل فرنسا الدولة الحامية لحاكم المغرب عبر قرن من الزمن والذي يتجلى اليوم في الملك محمد السادس، وهذه الدولة "فرنسا" هي التي خيبت آمال ملايين "المغاربة" لإستنشاق الحرية والتماس السيادة والإحساس بالكرامة، بسياستها الإستعمارية الإمبريالية التي فرضتها على السلاطين والملوك الذين حكموا ثروة المغرب دون المغاربة، هم من أضعفتهم سياساتهم الإستبدادية في حق الشعب المغربي الذي تعايش مع التعدد ولم ينصفه دستوره بعد ليمنحه حق " مواطن "، بل سمي رعية من منظور سلطاني خاضع للسياسة الإمبريالية قبل الإستقلال الشكلي، ومفروض من بعد، مثلما حدث مع محمد الخامس بعد إزالة إثنين من إخوته الرافضين للخضوع وتهديد حكمه بابنعرفة، ولدولة ساهم في استقلالها الآلاف من الجنود المغاربة البواسل السذج بعد أن استسلمت لهتلر في أقل من ست أسابيع، هتلر الذي تحدثت عنه بعض المراجع على أنه تبول في عز باريس بعد احتلالها بقواته.
وكما قلنا فالدستور لا يمنح أية صلاحية للرعية كي تعبر عن حريتها ومطالبها ومنها بالدرجة الأولى حق الشغل والعيش الكريم واحترام حرمة الشخص في إطار كرامته وعقيدته وقناعاته، وهذا الدستور في الأصل هو الذي يمنع هذه الحقوق على الرعية وليس أجهزة القمع الأمنية التي تنصاع للأوامر العليا التي تصدر عمن منحت له كل صلاحيات السلطة التي يحتويها الدستور ، وهنا لسنا نتمرد على الحقيقة بل نتمرد على الباطل لنصنع حقا ضاع مع السياسة الإمبريالية للغرب لاكتساح ثروة العالم، ونظيرتها للحكام للإستحواذ على ثروة الشعب للإستمرار في قمة السلطة والجاه بشتى أنواع التغريض في مجتمع عالمي أصبح الوعي السياسي ينمو فيه بشكل متزايد رغم السياسات المجهضة للتعليم الصحيح والمنتج من قبل الحكام المرتبط حكمهم بسياسة الخضوع، وهكذا فرغم الإستقرار الذي يبشر به الإنسان بمنطقة الريف بحكم تعلمه المتواضع وتحضره النسبي ونضاله السلمي لتحقيق جزأ من عزته كإنسان لا يقبل أن يشفق أو يصدق عليه أو أن يسعى ليضمن عيشه في زمن وبلد يمنح مليار سنتيم لمغنية لبنانية على ساعة غناء شبه عار في فنادق أقيمت على أرض بلد يدين بالإسلام، فرغم كل هذا وبدل أن تعمل الدولة على توزيع الثروة ولو بشكل أقل من عادل وتمنح الناس شغلا وفرصة عمل يحققوا بها وجودهم أمام غيرهم ويحفظوا بها كرامتهم أمام أسرهم قبل أن تداهمهم سنة الحياة التي لا ترحم بشيخوختها التي تضع حدا لكل الآمال، وبدل هذا نرى الدولة تعمل جاهدة لزعزعة الإستقرار المحبذ باستفزازاتها لمشاعر الناس باستعراضات لقوى القمع، تنكل بكل من تجرأ على طلب لقمة خبز غير مسمن لأن السمن من سمات أصحاب السمو والفخامة والسيادة والسماحة، متجاهلة معنى إخراج قوى الاستعمار بقوة إرادة التحرر وإرغامها على إبرام إتفاقيات الاستقلال اللعينة، ومتجاهلة أيضا أن حكم وثروة البلد التي يتمتع بها الحكام لم تأتي إلا بعد أن فقدنا أجدادنا بنيران المستعمر الغازي الذي سفك بدمائهم التي كانت معبرا وجسرا لحكام اليوم للظهور أمام الشعب بمظهر سيادي مخادع.




في نفس الركن
< >

الخميس 3 ماي 2018 - 14:39 إبليس عليها جالس

الجمعة 13 أبريل 2018 - 16:28 بعيدا عن السياسة