البيعة الشرعية وإمارة المؤمنين: اختيار سلف والتزام خلف


البيعة الشرعية وإمارة المؤمنين: اختيار سلف والتزام خلف
شكل موضوع "البيعة الشرعية وإمارة المؤمنين: اختيار سلف والتزام خلف" محور ندوة علمية نظمها، اليوم السبت بالدار البيضاء، المجلس العلمي المحلي لعمالة مقاطعات سيدي البرنوصي.



وتوخت هذه الندوة، المنظمة بمناسبة تخليد الذكرى الثامنة عشرة لعيد العرش المجيد، إبراز أهمية مؤسسة إمارة المؤمنين المبنية على البيعة الشرعية في ضمان وتحقيق الأمن الروحي للمواطنين، إلى جانب بسط بعض المفاهيم والقضايا التي تخصها لأهميتها بالنسبة للمغاربة الذين يعتبرونها الضامن لوحدة البلاد واستقرارها.

وفي هذا الصدد، أبرز سعيد بيهي رئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة مقاطعات الحي الحسني أن الإمامة والإمارة من المقتضيات اللازمة لانتظام شؤون الناس وأحوالهم، مشيرا إلى أن طاعة الإمام واجبة بمقتضى الكتاب والسنة، وأن النصوص الشرعية دلت على أن طاعة الإمام هي طاعة لله ورسوله.

وأضاف، في ورقة بعنوان"إمارة المؤمنين: الدلالة والمقصد"، أن البيعة أصل من أصول الدين، وهي عقد يربط ولي الأمر برعيته، منوها إلى أنه لا يشترط فيها مشاركة الكافة بل ينوب فيها أهل الحل والعقد عن عامة الناس.

ومن جهته، استعرض محمد الدرقاوي عضو المجلس العلمي المحلي بسيدي البرنوصي خصوصيات إمارة المؤمنين بالمغرب الأقصى من حيث النشأة والامتداد، مع إبراز ما ميز هذه المؤسسة في تاريخ المغرب، والدور الذي اضطلعت به لضمان استقرار البلاد وبناء حضارتها.

وفي هذا الإطار، أشار المحاضر إلى أن من أهم هذه الخصوصيات، كونها ارتبطت بالبيعة الشرعية ، حيث لم يول أي أمير على البلاد بدون بيعة، والتي كانت دائما عقدا مكتوبا يقوم عليه أهل الحل والعقد في البلاد، مشيرا إلى أن هذا الميثاق والعهد شكل على الدوام تلك الرابطة الروحية الدينية التي جمعت بين المغاربة وملوكهم منذ الأدارسة وإلى قيام الدولة العلوية الشريفة.

وذكر أن المغرب تميز طيلة تاريخه عن غيره من الأقطار الإسلامية بالوحدة وعدم التشتت بفضل وحدة المذهب والرواية القرآنية ووحدة الوقف وغيرها من الأسس الدينية التي ضمنت للبلاد وحدتها وتماسكها، مؤكدا أن سلاطين المغرب كانوا دائما الكفيل لهذه الأسس التي قامت عليها وحدة المملكة.

وفي ورقته التي خصصها لموضوع "إمارة المؤمنين والبيعة الشرعية ضمان لوحدة الأمة وأمنها الروحي"، تطرق الباحث عبد الحكيم الرميلي للأسس التي قامت عليها مؤسسة إمارة المؤمنين، وإسهامها في توحيد المرجعية الدينية والترابية للأمة، وفي تعزيز الثوابت الروحية للمغاربة .

وعرض، بالمناسبة، لجملة من الإصلاحات التي قام بها أمير المؤمنين الملك محمد السادس في سبيل تجديد الدين وإعادة هيكلة الحقل الديني، مبينا أهمية منصب الإمام وأثره البالغ على وحدة الأمة، ولذلك، يضيف الباحث، أوجب الشرع على المسلمين طاعة أولياء أمورهم، لما فيه من صلاح للأمة، وضمان لوحدتها واستقرارها.

وتجدر الإشارة إلى أنه تم على هامش الندوة تكريم القارئ الزبير الغوزي، الفائز بجائزة محمد السادس للحفظ والتجويد على الصعيد الوطني.