التاريخ يؤكد صواب مواقف حزب التقدم والاشتراكيه واطروحاته


التاريخ يؤكد صواب مواقف حزب التقدم والاشتراكيه واطروحاته
في سنه 1966 وخلال موتمره الثالث قام الحزب الشيوعي المغربي بمراجعات فكريه جذريه تتمثل في الاعتراف بالنظام الملكي وبمكانه الدين الاسلامي في حياه الشعب المغربي وادماج العناصر المشرقه فيه ضمن مرجعيته...قامت القيامه وواجه قاده الحزب التاريخيين اتهامات بالانحراف عن المرجعية الفكرية والايديولوجيه للحزب ، وظهرت اصوات على راسها الراحل ابراهام السرفاتي ،قليله من حسن حظ الحزب، ترفض بشده هذه الاطروحات الجديده للحزب وعندما لم تتمكن من فرض انغلاقها الايديولوجي انسحبت وشكلت منظمة الى الامام التي فرخت منيظمات عدة وانتهت في جزء منها الى حزب النهج حاليا...انذاك دافع قاده من عيار ثقيل مثل علي يعته وعبد الله العياشي وعبد السلام بورقيه والهادي مسواك وعزيز بلال وآخرون بجراه وقناعه عن الأطروحات الجديدة للحزب دون اعتبارات ذاتيه بل لان مصلحه الحزب وضروره تجذره في الواقع الوطني للتاثير في المسار السياسي كانت تتطلب هذه المراجعات،،،ومرت الايام والاحداث وتاكدت صحه مواقف القاده التاريخيين للحزب ،ولولا تلك المراجعات لاندثر الحزب او ظل حزيب يسجل المواقف في المناسبات.القاده الكبار كان لهم تحليل استباقي وحس تاريخي وذكاء سياسي ومكنواالحزب من الوجود العلني والاندماج في الحياه السياسيه بشكل قوي مع انطلاق المسلسل الديموقراطي سنه 1975 .
في نفس الفتره اتخذ الحزب مواقف مخالفه لمجموع الحركه الشيوعيه تجاه الحزب الشيوعي الصيني،لم يقاطعه كما كان يريد الحزب الشيوعي السوفياتي الذي كان له تاثير قوي على الاحزاب الشيوعيه ،بل ابقى على علاقات وديه مع الشيوعي الصيني في استقلاليه كامله عن السوفييت،وواجه الحزب اتهامات بالانحراف وسط الحركه الشيوعيه واجهها وتحملها مادام مقتنعا بتحليله.،ومرت الايام وانهار الحزب الشيوعي السوفياتي وكل الاحزاب التي جعلت منه مرجعا وصمدالشيوعي الصيني وتاكد صواب موقف الحزب مره اخرى.
اتهامات بالانحراف عن المرجعيه الايديولوجيه واجهها الحزب مرة اخرى عندما كان سباقا للمطالبه بعوده الصحراء الى الوطن ودعم بقوه قرار الراحل الحسن الثاني بتنظيم المسيره الخضراء وكان علي يعته وقاده بارزين في مقدمه المسيره غير مكترثين باتهمات اليسار العالمي بالخروج عن صف اليسار والابتعاد عن المرجعيه الايديولوجيه،ومع الايام تاكد صواب موقف الحزب لانه حزب وطني قبل اي وصف اخر.
وخلال انطلاق الانفراج السياسي بالتزامن مع المسيره الخضراء نظر الحزب للمرحله بكونها مرحله الثوره الوطنيه الديموقراطيه وسمى الوضع السياسي الجديد بالمسلسل الديمقرطي ،ومره اخرى واجه الحزب اتهمات بالانحراف عن مرجعيه اليسار،واتذكر ان الاتحاد الاشتراكي كان يستهزيء بهذا المفهوم الجديد الذي استعمله الحزب لوصف المرحله، ومرت الايام واصبح الجميع يتحدث عن المسلسل الديموقراطي.
وفي سنه 1978اصدر الحزب وثيقه بعنوان "اللغات والثقافات الامازيغيه جزء لا يتجزا من التراث الوطني" اعتبر الامازيغيه ثقافه ولغه مكونا اساسيا للهويه الوطنيه وكان علينا كذلك مواجهه معركه شرسه مع البعثيين في المغرب الممثلين في الاتحاد الاشتراكي وجزء هام من اليسار وسلفيي حزب الاستقلال ومواجهه اتهامات بالسعي نحو تمزيق الوحده الوطنيه والعودة الى الظهير البربري بالنسبه للبعثيين العروبيين والسلفيين او تهميش الصراع الطبقي لصالح صراع عرقي ولغوي بالنسبه لجزء من اليسار وبكل حماس واقتناع باطروحه الحزب التي كانت انذاك اطروحه جديده واجهنا الاتهامات من كل الاطراف ،بل تحملنا ارهابا حقيقيا مارسه علينا الاتحاد الاشتراكي وصلت حد الاعتداء الجسدي عندما كنا ننظم انشطه ثقافيه محورها الامازيغيه.مرت سنوات وظهرت الحركه الامازيغيه بقوه كنا من موسسيها، وجاء خطاب الملك التاريخي باجدير واصبح الجميع يتحدث عن الامازيغيه كمكون للهويه الوطنية بل أصبحنا أمام مزايدات في هذا الموضوع.
في سنه 1990 وعندما احتل جيش صدام حسين الكويت واعلن نظام البعث الحاق الكويت بالعراق غنوه اتخذ حزب التقدم والاشتراكيه موقفا معارضا لنظام صدام حسين في هذا العمل الاخرق ونبه الى خطوره تداعياته على المنطقه واعطاء فرصه من ذهب للامبرياليه الامريكيه للتدخل المباشر في المنطقه، هذا الموقف جر عليه هجمات وتهجمات شنيعه من طرف انصار حزب البعث في المغرب ومثقفين وكتاب وصحفيين ، خاصه من وسط اليسار،المرتبطين بشكل وثيق مع نظام البعث العراقي...كان حزب التقدم والاشتراكيه يشكل نشازا حقيقيا وسط التطبيل لصدام حسين وبطولاته القوميه وغيرها من امداح اغدقتها عليه صحافه الاتحاد الاشتراكي ومنظمه العمل الديموقراطي / انوال / انذاك، وكان الكل ضد حزب التقدم والاشتراكيه ، واتهم الحزب بكل الاتهامات التي لا يمكن تصورها وصلت حد اتهامه من طرف البعض بالعماله لامريكا ( كذا وبكل وقاحه)، عشنا اجواء ارهابيه حقيقيه / ارهاب فكري طبعا/ وعزله كبيرة لكن الحزب دافع باستماته وقناعه عن موقفه...وحدث ما حدث،ثم اعترف الجميع بالخطا القاتل لصدام حسين وضمنيا بخطا موقفهم لكن لا احد تحدث عن صواب موقف حزب التقدم والاشتراكيه والظلم الذي لحقه...

في سنه 1992 دعى الحزب الى التصويت بالايجاب على التعديل الدستوري ضمن اطروحه جديده بلورها الحزب بالتدريج وهي اطروحه التوافق التاريخي او الحل الوسط التاريخي بين القصر والمعارضة الديموقراطيه للخروج مما سماه علي يعته بالحلقه المفرغه ، حيث وصل الحزب الى ان شد الحبل بين القصر وهذه المعارضه/ للنظام انذاك في الواقع وليس للحكومات/ لم تاتي باي نتيجه ولا يسمح بالانتقال الديموقراطي، وواجه الحزب من جديد اتهاما بالخروج عن صف اليسار والمعارضه خاصه عندما دعى حلفاءه في الكتله الديموقراطيه الى التجاوب مع عرض الحسن الثاني بتشكيل حكومه مشكله فقط من الكتله وطلب بالاحتفاظ بوزير واحد هو ادريس البصري،هذا الموقف جر عليه غضب وتهميش كامل من طرف حليفيه التقليديين الاتحاد والاستقلال حيث اصبحا ينسقان بينهما ورفضا التعامل مع الحزب لانهما رفضا عرض الحسن الثاني بينما الحزب قبل العرض واعتبره حل وسط تاريخي كفيل بتكسير الحلقه المفرغه والدخول في مرحله سياسيه جديده، واتذكر الاتهامات والحرب الحقيقيه ضد الحزب خاصه من طرف الاتحاد الاشتراكي..وبعد سنوات محدوده عرض الحسن الثاني تعديلا دستوريا جديدا ليس فيه جديد جوهري مقارنه مع تعديل 1992 لكن هذه المرة قبله الاتحاد والاستقلال اضافه الى حزب التقدم والاشتراكيه واكثر من ذلك قبلا تشكيل حكومه التناوب التوافقي بشروط اقل بكثير مما عرض سنه1993 حيث بقي البصري وبقيت ما سمي بوزارات السياده في يد الملك اضافه الى اشراك احزاب اداريه بجانب الكتله التي عادت من جديد لان الحزب اصبح رقما مهما في المعادله السياسيه ولان اليوسفي اراد اعطاء نكهه يساريه لحكومته وهو امر لن يتاتى بدون اشراك حزب التقدم والاشتراكيه ولوبشكل محدود، على مضض على ما اعتقد،من اجل انجاح تجربته وليس من اجل عيون الحزب، وكان الحل الوسط التاريخي الذي دعى اليه الحزب واصبح مؤطرا المرحله..ومره اخرى تاكد صواب تحليل حزب التقدم والاشتراكيه وحسه السياسي الاستباقي...
اليوم يقدم الحزب اطروحه جديده هي الالتقاء والحوار بين الاسلاميين المعتدلين واليسار بناء على تحديد التناقض الرئيسي في الصراع السياسي في هذه المرحله، اطروحه تبلورت بالتدريج ومارسها الحزب على المستوى السياسي منذ ازيد من سنتين وسط كم من الاتهامات مرتكزه، مره اخرى، عن الابتعاد عن الهويه الايديولوجيه...كما في كل المحطات السابقه منذ 1966 تماما. ما نلاحظه اليوم ان الاتهامات تاتي من اوساط رجعيه يمينيه ومحافظه سياسيا ، لكن وسط اوساط يساريه بدأت الفكرة تلقى اهتماما بل وتبنيا من طرف البعض، واصبح موضوع الحوار الاسلامي اليساري يطرح في منتديات في عدة عواصم عربيه والالتقاء بين الاسلام السياسي المعتدل وذي النزعه الاحتجاجيه والارتباط ب" المستضعفين" وبين اليسار افقا حقيقيا للعمل السياسي من اجل التغيير..وبعد سنوات سيتاكد ، في الغالب ، صواب اطروحه حزب التقدم والاشتراكيه واختياره التاريخي وحسه السياسي الاستباقي كما حدث في كل المرات السابقه التي ذكرت...
عبد الصادقي بومدين
عضو اللجنه المركزيه لحزب التقدم والاشتراكيه