الجوائز البيئية


الجوائز البيئية
الجوائز البيئية
بمناسبة يوم الأرض.


البيئة ملك جماعيّ، لا تملّك فيه ولا أثرة ولا إيثار، كما يقال، والثابت أنّه لا أحد يمكن أن يكون بمنجىً عن أضرارها إن لم يُحسن الحفاظ عليها والإعتناء بها، لأن الكلّ سواسيّة من ناحية التأثّر بالأضرار الناتجة التي قد تختلف من منطقة إلى أخرى لكنها في النهاية تكون وخيمة.
لاشك أن لبعض أعمال بني البشر ثمار ونتائج تظهر في حينها أو على المدى القريب جدا، ويكون تأثيرها محدودا ومحسورا بالفترة التي أنجزت فيها؛ وبعضها الآخر لا تظهر نتائجه وآثاره، إجابية كنت أو السلبية، إلا على المدى البعيد والطويل وتبقى راسخة مؤثرة لفترات طويلة بعد ذلك. وإلى هذا النوع ينتمي العمل البيئي، ذاك الفعل الذي يحتاج إلى نفس طويل وجهد دؤوب لنشر الوعي والثقافة البيئية وغرسها في نفوس الأجيال حتى تترسخ وتحقق الفائدة المرجوة منها على مدى الأزمان..

والعمل البيئي ليس مقصورا على تنظيف أماكن بعينها في البر والبحر وبعض الشواطئ فقط، وإنما هو أشمل وأعم. لأنه منظومة متكاملة، وقبل كل شيء هو سلوك حياة. وجدير بالذكر أن جوائز "أفضل شاطئ" المستحدثة على الصعيد الوطني من طرف مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة والعامل على إشراك القوى الحية للبلاد وتوحيد الإرادات وتنمية العمل المواطن وتسريع وتيرته، هو ما دفع بالكثير من المواطنين العاديين والمسؤولين لبذل قصارى جهودهم واستخادم كل المعدات والآليات والوسائل المتوفرة وحتى غير المتوفرة للتنظيف والتجهيز للحصول على فضل السبق وشرف الفوز بالجوائز الرمزية التي تصر على توزيعها الأميرة الجليلة للا حسناء صاحبة مشروع "مدن مزهرة وشواطئ مبتسمة" وراعيته لتحفيز كافة فعاليات البلد، وهذا شيئ جميل ومفيد شريطة الإكثار منه وتعميمه على كل الجهات والمرافق وعلى كل المبادرات الفردية والجماعية التي تروم المساهمة الصادقة لحماية البيئة والتنمية المستدامة، وحت الأفراد والمؤسسات على البحث وإبتكار وإبداع الأفكار الجهوية والوطنية الملائمة لحل قضايا البيئة الراهنة والمستقبلية والمساهمة في نشر ثقافة الوعي البيئي بين المواطنين. ويظل عهد المغفور له الحسن الثاني، متميزا بتجنده وكفاحه من أجل تدبير معقلن للموارد المائية والذي حظي بتتويج من المجتمع الدولي من خلال إنشاء جائزة الحسن الثاني العالمية الكبرى للماء...
إن مجالات خدمة البيئة والمحافظة عليها، كثيرة ومتنوعة، وسبل التدخل البيئي متوفرة، وأنواع الجوائز المحفزة متعددة، وللجماعات المحلية اليد الطولى والخطيرة في هذا الباب، وعليها تقع مسؤولية دورالحفاظ على البيئة في جميع مجالاته لكننا، مع الأسف الشديد، قلما تقوم به على الوجه المطلوب والأكمل إلا فيما ندر، كالمبادرة المتميزة التي أعلن عنها بمدينة طنجة حيث خصصت جائزة لـ"أفضل شرفة مزهرة" بالمدينة والتي أتت أكلها وحظي الفائزون فيها بتهاني ودعم المسؤولين على لبجهود الدؤوبة في تعميم ثقافة النضارة وتجميل الشرفات والانخراط القوي في المحفاظة على البيئة على جميع الأصعدة .
وحتى تسلم البيئة، ليس لنا وحسب وإنما للإجيال القادمة بإدن الله، وجب على كل المسؤولين على الشأن البيئي وفي مقدمتهم الجماعات المحلية حضرية كانت أو قروية، أن تحفز المواطنين الذين لم تدرك أغلبيتهم بعد ما يعنيه مصطلح البيئة بدقّة ولم يثر الموضوع اكتراثهم ومبالاتهم، على احترامها والحفاظ عليها، بالمحفزات والمغريات والجوائز المناسبة. وعلى سبيل المثال لا الحصر: خلق جوائز التوعية البيئية، وجوائز الشخصية البيئية، وجوائز أحسن برنامج النشئة على حب البيئة واحترامها تتقدم به المؤسسات التعليمية، وجوائز أفضل مؤسسة صناعية تلتزم بالمقاييس والمعايير البيئية، وجوائز لأفضل بحث أكاديمي في مجال البيئة.. ــــوذلك لإن الاهتمام بالبيئة في المغرب كما في الكثير من البلدان العربية، مازال في بداياته حيث يعجز الإنسان عن إنقاذ نفسه مما ابتلي به من ويلاته وكوارثه ، وعلى رأسها الجهل والمرض والتخلّف، فكيف يمكنه المساهمة في إنقاد نفسه وغيره من مشاكل بيئية كبيرة غائبة عن ذهنيته وثقافته لم يستطع بعد إستيعاب خطورتها وهو المتواكل في كل أموره، فلا يحتجّ، ولا يثور، ولا يستنكرون، وكأنّ الأمر لا يعنيه. وهذا ليس تقريعا للذات، بل هو الواقع الفاضح، لأن نظرة وجيزة على الشارع العربيّ، أو استطلاعا بسيطا للرأي، يفضح حجم الجهل المطلق بقضايا الوعي البيئيّ ويظهر عدم اهتمامنا بمحيطنا المجالي، فما يبذل اليوم من مجهودات لا شك ستترك اثرها الطيب على البيئة والناس، ونرجوا أن لا يقتصر ذلك على يوم أو يومين أو اسبوع، بل أن يستمر حتى يصبح تقليدا وسلوكا وثقافة.


حميد طولست Hamidost@hotmail.com