الحس و العقل فالواقع....


الحس و العقل فالواقع....

فريد قيشوحي
Amsedrar_@hotmail.fr


الموهبة هبة وهبها الخالق لمخلوقه و لكل انسان له موهبته الخاصة و المتميزة ..فهي-الموهبة- مائلة الى حد ما الى الغريزة اي انها لصيقة بالغرائز بمعنى ان الموهبة غريزة قابلة للتطوير فالرسم و الغناء و الرقص و لعب كرة القدم ...مواهب عند الانسان يطورها حسب التنشئة الاجتماعية ..كما ان للانسان مواهب خفية لا يستطيع اظهارها اما لظروف او لعدم قدرته على اظهارها كرها , طبعا هنا اتحدث عن الموهبة عند المجتمعات المتقدمة التي يستطيع كل فرد في هذه المجتمعات اظهار مواهبه فيتم مساعدته على تطويرها عكس المجتمعات المتخلفة.
أما نحن المجتمع الريفي الامازيغي فإننا نعتقد ان الموهبة هي كل من يجتهد في الدراسة او يأتي بنقط متميزة او متفوق في دراسته...اي ان الموهبة عندنا نحن المستلبون و المتخلفون لصيقة بالعقل في حين ان العقل يكتسب الأشياء ولا يرثها بينما الموهبة ارث خفي أي أنها غريزة خفية قد تظهر و قد لا تظهر حسب الظروف و الإمكانيات...إن المشكلة في اعتقادنا أن تفوق شخص ما في دراسته موهوب هي أننا لا ندرس بلغتنا و بالتالي فنحن نبذل مجهود إضافي لاستيعاب الدروس التي نتلقاها في المقررات الدراسية باللغات الاجنبية المختلفة و بالتالي فكل شخص و الطريقة التي سيتعب بها هذه الدروس فهناك أشخاص يحفظون و لا يفهمون و آخرون يفهمون فقط اما فئة فلا مبالية بما يحدث, ففي هذه الحالة يمكن أن نتحدث عن طريقة الاستيعاب و هي مكتسبة لان الشخص الذي لازم الحفظ من البداية فالحفظ سهل عنده عكس الشخص الذي يفهم الأمور فقط .فهذه الأشياء ليست مواهب و إنما هي طرق يكتسبها الفرد منذ الصغر لان العقل في بداياته يكون ورقة بيضاء فيكتسب الاشياء و يتم نقشها عليه كما فسر ذلك الفلاسفة التجريبيون.
ان الانسان الريفي لو كان يقرأ في المدرسة بلغته لكان متفوق في كل شئ و لما كان الحال على ما هو عليه الان لان العقل يتوفر حدوس حسية تنشأ من طبيعة نشأة هذا الانسان اي لا يمكن لعقل الانسان الريفي ان يفكر باللغة العربية اذا كان قد نشأ في مجتمع ريفي بتقاليد ريفية امازيغية و مرتبطة بالارض فعلى هذا الاساس تكون الافكار على علاقة وطيدة و لصيقة بالممارسة و بطبيعة الممارسة...اي ان كل فكرة مقابلها في الواقع او الممارسة و ايضا ان كل المدركات الحسية لها حدوس عقلية.
فالعقل و اللغة يلازمان الواقع الاجتماعي.فكيف تريدون لهذا المجتمع الريفي التغيير ما لم يعبر و يفكر بلغته الام؟ و كيف تريدون له الانتقال من مرحلة الى اخرى افضل اذا لم يكن هناك عقل له حدوس حسية بالواقع الاجتماعي انطلاقا من لغته الام..؟
"ان العقل هو ذلك المارد النموذجي القادر على استنتاج كل الحالات الحاضرة و المقبلة للكون" كما وصفه ادكار موران
"العقل قوة حفظ البقاء" فريديريك نيتشه.
فكيف سنحافظ على بقائنا مجمتمعا ريفيا بتقاليده و اعرافه اذا كنا قد اهملنا العقل و تركناه للعروبة اضحية ؟
و بالتالي فان اللذين يتفوقون في الدراسة ليسوا موهوبين و انما يبذلون جهدا اضافيا بدون ان يشعرون و كذلك حسب تنشأتهم الاجتماعية...ان المجهود الذي يبذلونه في الحقيقة لا يظهر مواهبهم و انما يخفيها .في حين اننا لو كنا ندرس بلغتنا لكنا في نفس المستوى و حينها يمكن الحديث عن الميولات و المواهب.
و لنا عودة في مواضيع اخرى عن العقل و اللغة و الواقع.



1.أرسلت من قبل ن.ل في 11/11/2010 21:50
مساهمة محترمة وأفكار راقية، نتمنى أن تعقبها مساهمات لاحقة
بالتوفيق لك ولكل أبناء أيث سعيد الشامخة درة إقليم الدريوش الفتي
صديق من الدريوش ن.ل

2.أرسلت من قبل tarikazul في 12/11/2010 20:50
تحية أمازيغية عالية لطالب الباحث على طرحه القيم والذي ناقش فيه موضوع بالغ في الأهمية،فعلاً نحن متعطتشون لمثل هاته الدرسات الأكاديمية.
مزيداً من الصمود و الإستمرارية.
أعروي الصامد

3.أرسلت من قبل mis idurar n ayt said في 14/11/2010 15:10
تحية امازيغية ممغنسة للطالب الباحث فريد قيشوحي المهتم بقضايا الريف و بالقضية الامازيغية موضوع علمي ثقافي انساني عقلاني تنويري نسبي يعتمد على كل مقومات المقال الاكاديمي كما انه مقال امازيغي فلسفي يعالج الهوية الامازيغية و التاريخ الامازيغي و اللغة الامازيغية و الفكر الامازيغي و الانسان الامازيغي بطريقة فلسفية امازيغية .فريد قيشوحي مناظل امازيغي معروف بالتزامه للقضية الامازيغية كما انه من بين المناظلين الشرفاء الل\ين يحاججون القومجيون العروبجيون الاديولوجيون المشرقيون الصداميون العروبعثيون الدمويون بالادلة و الحجج الدامغة في الاخير مسيرة موفقة و بالتوفيق و دوام الصحة و العافية ايـــــــــــــوز

4.أرسلت من قبل Chahrazad في 14/11/2010 15:44
السلام عليكم،بداية أشكرك على إثارة هذا الموضوع الهام وأحترم أفكارك رغم أني لا أوافقك الرأي في بعضها فلا أظن أن رقي المجتمع الريفي رهين بالتفكير بلغة دون أخرى بل بالعمل الجاد والإتحاد والتعايش وهذا طبعا لا يعني أن نتخلى عن لغتنا وتقاليدنا بل أن نفرضها.
ijn wazul damaqran khawm mara ayaytma irifiyan manima djam

5.أرسلت من قبل Chahrazad في 14/11/2010 16:37
السلام عليكم،بداية أشكرك على إثارة هذا الموضوع الهام وأحترم أفكارك رغم أني لا أوافقك الرأي في بعضها فلا أظن أن رقي المجتمع الريفي رهين بالتفكير بلغة دون أخرى بل بالعمل الجاد والإتحاد والتعايش وهذا طبعا لا يعني أن نتخلى عن لغتنا وتقاليدنا بل أن نفرضها.

6.أرسلت من قبل chuhruru tanjer في 16/11/2010 19:31
أحييك أخي على مجهوداتك المبذولة في هذا المجال، إسمح لي بأن أقول لك عند تلاوتي لهذه الدراسة وجدت بأن الموهبة صحيح أنها إرث خفي في الإنسان وأنه من خلال الممارسة يتم آكتشافها حسب الفلاسفة التجريبيون. فالموهبة إذن حسب قولك قد تظهر أو لا تظهر وفق الظروف والإمكانيات. أما الغريزة فهي لاتحتاج للظروف والإمكانيات إذ تظهر بشكل تلقائي لأنها تولد مع الإنسان فالغريزة إذن شئ والموهبة شئ آخر.

7.أرسلت من قبل zii ssa ar tangis في 16/11/2010 20:44
الموهبة غريزة انسانية بمعنى انها يتسم بها الانسان فقط في حين ان الغريزة الطبيعية غريزة عامة اذا صح التعبير اي انها القاسم المشترك بين الحيوان العاقل و الغير العاقل في حين ان الموهبة يختص بها الانسان فهي غريزة قابلة للتطوير من نستنتج ان الموهبة غريزة لها علاقة بالعقل و العقل له علاقة لصيقة باللغة و بالتالي فلا يمكن لهذه الغريزة الخفية ان تضهر اذا لم يكن العقل سليم يفكر بلغته كما هو حال مجتمعنا الريفي الذي يفكر باللغة الريفية و يعبر باللغة العربية فريد أمسدرار

8.أرسلت من قبل agrawli في 16/11/2010 20:52
أزول أولا اشكر ثاومات أنغ على هاته الفلسفة ذات للانسان الامازيغي عموما والانسان الريفي الامازيغئ خاصة لان فلسفة اللغة وفلسفة الفكر الامازيغي لها علاقة وجود ولهذا اشكر فريد القيشوحي المجهوداته الجبار في الشأن الامازيغي

أيوز