الريف و قضايا الجالية ..أي تفاعل ؟


الريف و قضايا الجالية ..أي تفاعل ؟
تعتبر الناضور و الجماعات المجاورة لها بامتياز منطقة منتجة للمهاجرين نحو عدد من البلدان الأروبية ، لاعتبارات متعددة تزاوج بين ما هو اجتماعي و اقتصادي ، و ما يرتبط كذلك بالروابط التاريخية و العائلية . و مما لا شك فيه أن تشكل الجالية المغربية بالخارج في نسبة كبيرة منها من أبناء الناضور و المنطقة الشرقية عموما يفرز الكثير من الدلالات حول المساهمة الفعالة لمغاربة الخارج في التنمية الوطنية الشاملة في مختلف أبعادها .

في هذا السياق ، و انسجاما مع الرغبة الملكية في إعادة الاعتبار لمنطقة الريف و تنميتها و النهوض بمختلف المرافق و الخدمات الجهوية ، تم إحداث دار مخصصة للمغاربة المقيمين بالخارج و المنحدرين من الناضور و النواحي بغية تقريب الإدارة من المواطنين و تقديم المساعدة و الإستشارة القانونية لمختلف الإشكالات المطروحة و التنسيق مع المصالح المحلية لهذا الغرض .

كما تندرج مهام هذه الدار المحدثة من طرف الوزارة المكلفة بالجالية المغربية المقيمة بالخارج ضمن الإرادة الملكية السامية لتنمية و تأهيل أقاليم الريف في إطار الجهود المتواصلة لسن سياسة تواصلية و تشاركية خصوصا إذا علمنا أن ابناء الجالية المنحدرين من الناضور يشكلون مصدرا مهما للتحويلات المالية الموجهة للوطن و يمثلون قوة اقتراحية و اقتصادية هامة. و لعل من أبرز الإجراءات الملموسة الموجهة للجالية ، الإزدياد المتواصل لعدد المهاجرين المتقاعدين المستفيدين من تخفيض تصل نسبته إلى 85 % لتعشير سياراتهم ، و هو الإجراء الذي نال و لا يزال ينال استحسان أعداد هائلة من ابناء الريف المعنية بهذا التخفيض .

كما تم اعتماد عدد من الإجراءات و المبادرات الرامية إلى استفادة العديد من المهاجرين من مختلف مناطق المملكة و منها منطقة الناضور من العروض المتاحة ، و التي تهم الجوانب المالية و الإستثمارية و الإقتصادية ، و كذا إجراءات قيمة في المجالات الإجتماعية و الثقافية و التربوية .

إن طموح أبناء الريف من الجالية المغربية المقيمة بالخارج ، بدأت فعلا بوادر تجسيده على أرض الواقع ، و ما تزال الأفاق واعدة للمزيد من العناية بحقوق و مصالح أفراد الجالية في مختلف الأبعاد ، بتنسيق و تفاعل مع مختلف الجهات و القطاعات المعنية ،و بالخصوص الإدارة و السلطات المحلية ممثلة في عمالة الناضور و و العمالات المجاورة التي من واجبها العمل على تهييء الأرضية و تقديم الدعم اللازم لإنجاح مختلف المبادرات الهادفة إلى الإهتمام بقضايا و شؤون الساكنة المحلية و هموم المواطنين عموما في إطار سياسة القرب.

إن دار الناظور للمغاربة المقيمين بالخارج بادرة طيبة و خطوة أولى نحو إيلاء العناية بقضايا و تطلعات أبناء الجالية ، في إطار الحرص الراسخ على الإرتقاء بالأوضاع ، و هي حقا مجهود محمود من الواجب تثمينه و تشجيعه باعتباره سيساهم من دون شك في التنمية الجهوية المنشودة في ظل تأهب البلاد لمشروع الإدارة الجهوية التي ستعمل حتما على تحقيق نهضة تنموية شاملة اعتمادا على مختلف الفاعلين و القوى الحية في البلاد .

سعيد متوكل/أستاذ و مؤطر تربوي