الرَهْج الديمقراطي


الرَهْج الديمقراطي
بقلم عادل بنحمزة

فجأة اختفت فلول اليسار المتطرف لتفسح الطريق واسعا لتطرف من نوع آخر، فالتعايش بين مدرستين متطرفتين ينتهي بالضرورة إلى انتصار الأكثر تطرفا والأكثر اندفاعا، والأكثر تجاوبا مع العصر..يوم 22 ماي كان مرحلة مهمة في صراع الإرادات بين الدولة التي أصبحت ملزمة بالدفاع عن مشروعيتها، وبين أطراف حركة 20 فبراير التي توزعت بين القبائل والعشائر ودبت إليها الخلافات التي تنبأنا بها منذ بدايتها وكتبنا فيها في هذه الزاوية طيلة شهري فبراير ومارس الماضيين ، وأصبح أشد المتحمسين لها يدفع في إتجاه التحذير من منزلقااتها خاصة في رفع شعارات لا تعتبر ضمن سقف مطالب 20 فبراير أو تعمد تسيير المسيرات وسط الأحياء الشعبية، أو محاولة إقتحام مباني إدارة مراقبة التراب الوطني بتمارة .
إن هذه التحولات تظهر كيف أن جهات كانت منذ البداية تتشوق لرؤية الشهيد الأول ، تسعى إلى دفع الدولة عبر أجهزتها الأمنية إلى إرتكاب أخطاء قاتلة ، بإستعمال العنف ضد المتظاهرين ..إن إستعمال العنف ضد من يخالفون القانون ويعتدون على المشروعية مسألة لا تتناقض مع دولة الحق والقانون بل هي من صميمها ، وقد تابعنا كيف تدخلت قوات الأمن في مدريد لتفريق المتظاهرين في العاصمة الإسبانية ..لكن التدخل الأمني يحتكم إلى قواعد صارمة تحقق الهدف من ورائه ،وقد تبين يوم الأحد أن التدخل الأمني كان يرتكز على قرارات المنع التي وزعتها الإدارة الترابية قبل 48 ساعة من إنطلاق المسيرات، وهنا لابد أن نستحضر مسألة ضرورية فعدد ممن يدعون لهذه المسيرات، عندما يتوصلون بالمنع يتهربون من المسؤولية، ويردون ببساطة نحن لم نطلب ترخيصا أصلا لنتوصل بالمنع، هذا كلام جميل لكن في سياقه العام ينطوي على حس كبير من عدم المسؤولية والجبن وتحدي القوانين والمشروعية ، فلا يمكن تهييج الناس وزرع الفتنة وتعطيل أحياء ومدن بكاملها ، وشغل قوات الأمن عن مهامها ووضعها في حالة إستنفار يومي ، لنأتي في ما بعد ونقول أن الدولة منعت وقمعت، فالحرية لها ضوابط ينظمها القانون ويحد منها عند الضرورة، وهذا هو التأطير الدستوري للحريات العامة في كل بلدان العالم، ولا يمكن أن يكون المغرب إستثناءا..
قلنا منذ شهر فبراير أن القوى التي تتلاعب بصور الشباب والشابات وتعمل على تسويقها عبر جرائد القطاع الخاص ، عليها أن تتحلى بالكثير من الشجاعة وأن تنزع عنها رداء الجبن وتكشف عن نفسها عارية ، وتقول ما تريد أن تقول وتفعل ما تريد أن تفعل بدون لف ولا دوران كما يقول المصريون ..وهذه القوى هي أساسا النهج الديمقراطي والعدل والإحسان وإنضاف إليهم مؤخرا السلفية الجهادية ، وحسب كل التقارير والملاحظين فإن النهج خسر سيطرته على 20 فبراير لفائدة العدليين والسلفيين ، هذه التيارات الثلاث لا تخفي عدائها للدولة سواء من الناحية الشرعية والدينية كما يرى العدليون والسلفيون أو من الناحية الإيديولوجية كما يرى النهجيون نسبة إلى النهج الديمقراطي ..هذه السيطرة جعلت عددا من الفعاليات التي تماهت مع شعارات 20 فبراير التأسيسية والتي كانت تطالب بتغيير حقيقي ودستور ديمقراطي وسقوط الزواج بين السلطوية والمال ، وغيرها من الشعارات الإصلاحية التي يتقاسمها كل الوطنيين في هذه البلاد ..يتراجعون عن الإنخراط في فعاليات الحركة ، وأصبحوا تدريجيا على هامشها ومنهم من صرح بذلك علانية ومنهم من يكتم غضبه إلى حين.
اليوم مطالب من الدولة أن تبقى في دائرة المشروعية ، وأن تلتزم أقصى درجات ضبط النفس ، والذي لا يعني بالضرورة فتح الباب مشرعا للتسيب والفوضى ، ولكن في جعل مقدار إستخدام القوى يتناسب مع مقدار الإنحراف في إستعمال الحرية، وأن تتصرف قوات الأمن التي نعلم أنها تعيش تحت ضغط كبير من مدة ، بمهنية عالية وأن تبتعد عن سلوك الإنتقام وتنفيس الضغط الذي تتعرض له في أجساد المتظاهرين أين كانت دوافعهم، ولعل الصورة التي تناقلتها وسائط الإتصال الإجتماعية والمواقع الإلكترونية والفضائيات ، والتي تظهر رجل أمن يعتدي على مواطن أعزل ساقط على الأرض ويوجه له ركلة قوية على مستوى الوجه..تعتبر وصمة عار على جهاز أمني يعول عليه المغاربة لتجنيب البلاد عدم الإستقرار ، فإذا بأفراده يجتهدون خارج النص ويقدمون على طبق من ذهب أهم توابل التحريض التي تنتظرها الجماعات العدمية ودعاة الفتنة.
أخيرا يجب أن تستمر الدولة وكل التيارات السياسية بإختلاف مواقعها وتصوراتها ، في التشبث بالتغيير والإصلاح على أسس متينة ، تقطع مع تجارب الإصلاح المشوه التي عرفتها بلادنا في العقود الماضية ، وفي نفس الوقت الحفاظ على ثوابت الأمة بشكل يمنحها المناعة والقوة لمواجهة التحديات الإقتصادية والإجتماعية ، والتي تعتبر أخطر الملفات التي تنتظر الطبقة السياسية والدولة في مستقبل الأيام.





1.أرسلت من قبل CHIHAB في 26/05/2011 17:54
فين خليتي الحركة الثقافية الأمازيغية آسي الصحفي المحترم...باراكا من الاعلام اللاموضوعي و التدليس على الرأي العام المحلي...مقال غير شفاف و وجهة نظر مشوهة تعكس الموقف الشوفيني الراديكالي لهذه الصحيفة ان كان يمكن تسميتها بالصحيفة

2.أرسلت من قبل nqjim في 27/05/2011 22:45
الشعب لا يحتاج الى ترخيص من نظام لا شرعي للتطاهر ايها الصحفي المخزني

3.أرسلت من قبل aadami في 28/05/2011 00:09
عادل بنحمزة صحفي استقلالي يدافع عن المخزن المتعفن ويريد ان يشوه 20 فبراير لكن هيهات


في نفس الركن
< >

الجمعة 13 أبريل 2018 - 16:28 بعيدا عن السياسة