السجال الوهمي حول الديمقراطية...


السجال الوهمي حول الديمقراطية...

فكري ولد علي
fikri_ps@hotmail.fr

مرت الانتخابات في الحسيمة كما في جميع المدن المغربية في أجواء حاول الجميع أن يصفها بالإيجابية، حتى وإن كانت هناك بعض "الزلات" فالكل أكد أنها "لا تسيء إلى جوهر العملية"، وحال لسانهم يقول بعض الملاحظات والهفوات ارتبطت ببعض الأشخاص الذين يعتقدون أن الانتخابات حربا و صراعا وليست ممارسة لها من الأخلاق والقواعد ما ينظمها وهذا الجانب هو الذي يجب أن يتكرس حتى يرقى الجميع إلى مستوى التنافس الشريف البعيد عن الشبهات وبعض الممارسات الحاطة بالمسار الديمقراطي المأمول.
إن انتظارات المواطنين تفوق بكثير بعض "السجال الوهمي" حول العملية الديمقراطية، هي انتظارات تتصل بالسبل الكفيلة بفتح آمالا كبيرة بالنسبة لمستقبل المدينة، المواطنون يراهنون على أن تخرج المدينة من دائرة التهميش وتفتح آفاق جديدة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، إن منطق الشأن المحلي أولى أولوياته الرئيسية هي تحقيق التوازن والحفاظ على السلم الاجتماعي الذي من شأنه تعزيز المسار الديمقراطي الحقيقي في بنيته العامة والشمولية.
الأكيد أن الإكراهات الاجتماعية بجميع تصنيفاتها وتفاصيلها اليومية تجعل من الشأن المحلي تحديا كبيرا لممثلي المنطقة في البرلمان... خاصة وأن هذه الإكراهات تتوسع بشكل تدريجي بحكم أن التعاطي معها ظل ولعقود طويلة من الزمن لا يقوم على أي تدبير إستراتيجي وعقلاني ينبني بدوره على دراسة سوسيو اقتصادية للتركيبة المجتمعية، وهو التدبير الذي كان بمقدوره التفاعل مع الواقع اليومي والمعيشي للمواطنين الذين يتجرعون مرارة الإقصاء والحرمان لعقود طويلة.
إجمالا الجميع يقر بحساسية اللحظة والموقع ضمن السياق الدولي، الإقليمي والوطني... وهو ما يجعل من الإكراهات الإجتماعية : الصحة، التعليم، السكن اللائق... أولويات يجب أن تأخذ بعين الإعتبار بشكل استعجالي من طرف ممثلي الأمة والحكومة... وهي الملفات التي ستشكل محكا حقيقيا لسؤال التحول بالمغرب، بل ستصبح هي العنوان الرئيس للتجربة السياسية المغربية والحكم عليها إن كانت هناك بالفعل تحولات جوهرية في مسار اعتناق الديمقراطية أو مجرد تجميل للواجهة.




إن ما تعرفه المنطقة من حراك شبابي لا يجب أن نستهين بحجمه ولا بقوته، فمهما تعددت القراءات والتأويلات فإن الأمر يرتبط بمطالب فرضت نفسها بقوة لأنها بشكل من الأشكال نتيجة سنوات من التدبير السيئ، واليوم نتائج هذا التدبير بدأت تستفحل وتتفاقم سيما في ظل استمرار فساد الأجهزة المنتخبة وبعدها عن هموم المواطنين، اليوم إن لم تكن هناك حكمة في التدبير فإننا سندفع بالمنطقة إلى الهاوية خاصة في ظل التداعيات السلبية التي خلفتها الأزمة الاقتصادية والتي بدأت حدة آثارها تتضح تدريجيا
إن تأمين استقرار المنطقة يفرض "جيل جديد من تدخل الدولة في المنطقة" من خلال برامج تنموية من شأنها أن تحسم حقيقة منعطف الإصلاح نحو مراتبه القصوى، والبحث عن آليات فتح المنطقة أمام آفاق واعدة للإستثمارات الكبرى في القطاعات الاقتصادية التي من شأنها أن تشكل قاطرة للتنمية مثل السياحة والصيد البحري... إن المستقبل يفرض على الجميع الرفع من سرعة الإصلاحات والتسلح بروح البناء لإرساء قواعد تنمية قادرة على حمل جوهرة المتوسط إلى مراتب التنمية الرفيعة.



في نفس الركن
< >

الخميس 3 ماي 2018 - 14:39 إبليس عليها جالس