العمل النقابي خدمة للشغيلة وليس استخدامها


مما لا شك فيه ان العمل النقابي بالبلاد لم يعد مرضيا البتة، بل ساهم وضعه المتردي في استفحال الوضع العام، وتراجع مكاسب الشغيلة. وبالتالي النفور من العمل النقابي وتزايد السخط بعد تواطؤ البعض في كثير من المناسبات. فما يشهده العمل النقابي اليوم من سلوكيات تتنافى والعمل النضالي الجاد والمسؤول.

انتظرنا وطال انتظارنا للديمقراطية والشفافية والنزاهة والعدالة الاجتماعية وغيرها من العبارات التي يتشدق بها بعض المناضلين في مهرجاناتهم الخطابية. وكثيرا ما صدقنا في لحظة انتشاء وحماس نضالي ، سرعان ما ينكشف أمام أول تجربة وممارسة ، فمن أراد أن يختبر صدق العبارات وجديتها ما عليه إلا أن يشارك في بعض من مسرحيات الجمعات العامة والمحافل التنظيمية لاطاراتنا النقابية
فمع احترامي للرفاق والرفيقات المناضلين والمناضلات في الجامعة الوطنية لموظفي وعمال الجماعات المحلية بالحسيمة ، فما حدث يوم 15 ماي 2018 من سلوكات لا نضالية، انعدمت فيها شروط الشفافية والوضوح، بل شهدت خرقا سافرا لمبادئ العمل النقابي، وتواطؤا مكشوفا ممن انتظرنا حيادهم سواء من داخل الاتحاد أو خارجه(

ومن باب الغيرة على العمل النقابي للجامعة الوطنية لموظفي وعمال الجماعات المحلية المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل ، وحتى لا تمر الاحداث-الاختلالات- دون أي نقد ولا حتى إشارة كأنه ليس في الحاضرين أحد رشيد، وحتى لا تمرر مثل هذه السلوكات على من تمرسوا في العمل النقابي والحقوقي لسنوات عدة ، ولئلا يفهم من هذا الكلام تصفية حسابات أو تقليلا من شأن أحد فإنني سأقتصر على ذكر بعض الاختلالات التي شهدها الجمع العام التجديدي للمكتب النقابي للجامعة الوطنية لموظفي وعمال الجماعات المحلية فرع الحسيمة. دون اجتهاد ولا تحليل للنوايا، درءا لأي لبس أو أي إساءة لأحد. سنكتفي بعرض مايلي:
- جمع عام تجديدي خارج الاجال: ان المتتبع لتجديد المكتب السابق كان في سنة 2015 لكن لم يكتب له الاستمرار لينسحب الكاتب المحلي آنذاك تاركا المجال لأحد نوابه كنوع من التطعيم، دون عقد جمع عام تجديدي على الاقل تقديم التقارير وبدء عملية الترشيح من جديد ليبقى الأمر في ظاهره تطعيما وفي شقه الاداري تجديدا سرعان ما تنبه له بعض المناضلين الذين كثيرا ما احتجوا على مثل هذه السلوكات..
- تمرير التقارير دون مصادقة الأغلبية: كما جرت العادة في أي جمع عام لا بد من عرض حصيلة المكتب أمام منخرطاته ومنخرطيه وعرض ذلك للتصويت والمصادقة، وهذا ما لم يحدث لينقلب السحر على الساحر، وبدل تصويت من استقدموا على التقرير المهزلة اكتفى الجمع بالمشاهدة رغم رفع معد التقرير يده لكن سرعان ما نبه أحد الحاضرين الى أن المصادقة تكون من الجمع العام وليس معدي التقارير. وأمام رفض الحضور بالموافقة تم الانتقال الى من يتحفظ ومن ضد. ليبقى من مع أمرا مسكوتا عنه ولم يتم ذكر ذلك حتى في بلاغ التجديد المنشور في بعض المواقع الالكترونية
- انزال غير مسبوق : يأتي جمع 15 ماي 2018 كجمع استثنائي بعد تعذر الجمع العام السابق في 4 ماي 2018 لغياب النصاب القانوني. لكن بدل ان يمر الجمع الثاني بشكل عادي، لأنه لا يشترط النصاب في المرة الثانية، إلا أن رفاقنا ارتأوا الاستنجاد بجهات أخرى لتدخل في الخط وتأمر المغلوبين على أمرهم لحضور الجمع العام كنوع من الابتزاز تارة والإغراء تارة أخرى .
- تصويت لغير المنخرطين: بالرجوع الى القوانين المنظمة لأي تنظيم نجد أن التصويت يكون لمن تتوفر فيهم شروط الانخراط ، والحال في هذا الجمع الفريد ، كان استثناء علما أن القوانين المنظمة للاتحاد تنص على أنه : (يحق لأي شخص من الفئات التي يعمل “الاتحاد” على تنظيمها والمحددة في الفصل الثاني، أن ينتمي لأحد تنظيماته شريطة احترام هويته والالتزام بمبادئه وأهدافه وقوانينه وقراراته وتأدية واجبات الاشتراك)
- غياب الشروط الموضوعية في التصويت: بالاضافة الى أن أغلب الحاضرين في الجمع العام التجديدي ليسوا بمنخرطين ولم يسبق لهم الانخراط من قبل (رغم الابتزاز الذي لم تشهده الشغيلة الجماعية بالحسيمة من قبل، كاشتراط الانخراط النقابي للاستفادة من منحة الساعات الاضافية، ولهذا الموضوع حديث آخر) فإن بعض الحاضرين / المصوتين لا يعرفون الكتابة وبالتالي التصويت بالنيابة ضدا على ارادة المصوت..
- تلاعب في ترتيب المترشحين : غير خاف على أن عملية التصويت بالإضافة إلى أنها تستوجب الحياد من القائمين عليها فقد شهدت اللائحة تلاعبا مكشوفا وتأخير المرتب في الترتيب السادس الى الثاني عشر واستبداله بشخص يحمل نفس الاسم الشخصي، ليتم تغليط أغلب الحاضرين . مع ترديد عبارة "التصويت من واحد إلى إحدى عشر" لأكثر من ثلاث مرات. والقصد منه التأثير على ارادة المصوتين حتى وان انتفت فيهم الشروط واستقداهم ..
هي اشارات مقتضبة لما حدث في تجديد المكتب المسير ليوم 15 ماي 2018 دون الخوض في الانجازات والتحركات النضالية و الانزلاقات التي وقع فيها الرفاق في المكتب السابق طوعا أو كرها، وهي تؤثر سلبا على المسار النضالي والعمل النقابي وتنفر الشغيلة من انخراطها في هذا الاطار العتيد، وخير دليل تراجع نسبة المنخرطين من أزيد من 112 الى أقل من 54 منخرط(ة) وهذا العدد الاخير فيه نظر بحسب تأدية واجب الانخراط
نتمنى أن يتفهم الرفاق ان العمل النقابي هو فعل لخدمة الشغيلة وتحقيق مصالحها وصون مكاسبها وتضحية ونضال جاد ومسؤول ، وليس استخدامها لقضاء مصالح شخصية ذاتية أو تحقيق أهداف مستقبلية.
نتمنى التوفيق للرفيقات والرفاق في المكتب الحالي وكلنا أمل في التغيير والعمل جنبا الى جنب لتحقيق المصالح الفضلى للشغيلة وللمنطقة

عضو منخرط بالجامعة الوطنية لموظفي وعمال الجماعات المحلية بالحسيمة
المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل
رقم العضوية 60013/2017



تعليق جديد
Twitter