الفنان المغربي الرحماني: أدعو الدولة المغربية للتطبيع مع إسرائيل وتهنئتي للإمارات جرت عليّ زوبعة ردود غاضبة



حاوره: بدر أعراب لموقع وان نيوز

فوجئ الرّأي العام الوطني، مرخراً، بما أبداه الفنان عبد العالي الرحماني، من موقفٍ إزاء إقدام دولة الإمارات العربية المتحدة على إبرام اتفاقٍ مع الكيان الإسرائيلي يروم التطبيع بين الجانبين، بحيث أثار إعلان وإصدار جمعيته "ثقافة وفنون" التي يترأسها بحاضرة الناظور، تهنئتها لدولة الإمارات عقب خطوتها هذه المثيرة للجدل، حفيظة رقعة واسعة من المغاربة الذي اعتبروا كغيرهم من أبناء أقطار الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن هذا الاتفاق الموصوف بـ"التاريخي"، جاء على حساب القضية الفلسطينية، إذْ جرّت على الفنان الذي يعتنق الديانة اليهودية، اِنتقادات واسعة كما خلفت ردودًا متباينة ومحتدة يكشف الفنان عن طبيعتها في تفاصيل مثيرة ضمن هذا الحوار الذي أجرته معه "وان نيوز":

أصدرت جمعيتك مؤخرا، "تهنئة" رسمية لدولة الإمارات، مُباركةً إبرامها اِتفاق "التطبيع" مع الكيان الإسرائيلي؛ هل موقفك هذا نابعٌ من قناعتك الدّينيّة التي لا شكّ أنّها تنتصر لـ"الدّولة العبريّة"؟

لـا إطلاقًا، بل موقفي نابعٌ من قناعتي كإنسانٍ يُؤمن بثقافة السّلام والتعايش بين بني البشر وبإشاعة هذه القيّم الإنسانية البحتة في أرجاء المعمور، كما أنه نابعٌ من اقتناعي التّام بفضيلة الحوار وسلك السبل الدبلوماسية الممكنة على ثقافة الحرب والشنآن، لأنّ الحرب والعنف لن يؤديان أبداً إلى حلحلة الأزمات والتعثّرات، وإنّما نتائجها كارثية ولا طائل وراءها سوى مزيدٍ من الدمار والدخول في النفق المظلم.

ثمّ إن الإسلام بدوره كما اليهودية والمسيحية، يدعو للسلام والمحبّة والتعايش، وتغليب منطق التسامح على منطق الحرب وترجيح كفته دائماً، فماذا يا ترى ستختار، هل الحرب التي لا تخلف سوى الخراب والضحايا، أم السّلام والبناء؟

ألاّ يُعدُّ الخروج بموقفٍ مثير كهذا، مغامرةً غير مضمونة النتائج، بحيث قد يثير حفيظة العديدين مما قد يضعك على المحك، خصوصا وأن خطوة الإمارات خلفت ضجة كبيرة بكل الأقطار الإسلامية والعربية؟

لا أرى ذلك، بل على العكس تماما، فما عبّرتُ عنه نابعٌ مثلما أسفلتُ من قناعة شخصيّة محضة؛ إذْ لنا أن نتساءَل ماذا نريد بالضبط؟ الحرب أم السّلام؟ المحبّة أم الأحقاد والكراهية؟ فمن يرفض مدّ اليد للسلام للآخر يعتبر في نظري إرهابيّاً يُشكل خطراً على مجتمعه، لـذا فأنا شخصيّا لا أكترث لأيّ مُسمًّى آخَرَ خارجٌ عن دائرة هذه القيّم الإنسانية المثلى، لكوني لا أرغب في رؤية الصغار وهُم يموتون لسبب واحدٍ ليس إلاّ، يتجلى في كون الكبار يرفضون السّلام.

إصدارك لتهنئة رسمية للدولة الإماراتية، هل تعني أنّها تتضمّن دعوة صريحة مُوجهة لباقي بلدان الشّرق الأوسط وشمال أفريقيا، لكي تنحو منحى الإمارات، وبخاصة منها المغرب؟

أجل بالطبع، فأنا لا أتوانى عن دعوة كافة دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لأخذ المثال من دولة الإمارات، مع أنّ كل الدول الإسلامية والعربية قامت بالتطبيع مع إسرائيل في الخفاء، ولم يعُد هذا المعطى خافيا على نُخبِها وشعوبها؛ وهي تنتظر فقط الفرصة السانحة للجهر علناً بالعلاقة مع إسرائيل، لأنّ الأمر حتميٌّ لا مَناص منه، يُمليه التاريخ والجغرافية والسيّاسة والدّين، إذ ما مِن مخرجٍ آخر إطلاقاً سوى الجُنوح نحو السّلام، والاعتراف من كلا الأطراف.

طالما باركتَ إحدى بوادر "التطبيع" على صعيد الشرق الأوسط، ودعوتَ إلى حذوها، أليس لديك نية لتوجيه دعوة مماثلة للمغرب، من أجل تطبيع علاقتها مع إسرائيل؟

بالتأكيد، فالجمعية التي أترأسها تعتزم عمّا قريب إصدار بيانٍ سوف تطالبُ فيه الدولة المغربية بالتطبيع الرسمي للعلاقة مع دولة إسرائيل، لأنه من غير المعقول أن يعيش بعُقر الدولة العبرية حوالي مليون من إخواننا المغاربة، بينما بلدهم الأصل لم يقم بالتطبيع معها بعد؛ إذ من شأن ذلك أن يُخوّل للمغرب الاستفادة من إسرائيل، سواء تجاريا أو صناعيا أو تكنولوجيا أو طبيّا أو ثقافيا، ومن شتى الأصعدة والمستويات. فإسرائيل التي نرفض كشعب التطبيع معها، تتبنى موقفا سياسيا في صالح المغرب، بعدم اعترافها إطلاقا بالكيان الوهمي للبوليساريو، ما يجب أن نعتبره مكسبا.

قد يتبدّى أنّك بخلاف مواطنيك، غير مُتعاطفٍ يعني مع الفلسطينيين العزّل، الذين يرزحون تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي الغاشم؟
(يضحك..) كأنك تُدخلني بسؤالكَ هذا في حقل مُترعٍ بالألغام..؛ في الحقيقة أنا أتعاطف مع الجميع، وأصطف إلى جانب الحقّ حيثما كان، وأيًّا كان صاحبه؛ والحال أن الفلسطنيّين يعيشون في سلامٍ مع الإسرائيليين، إذْ يشترون من إسرائيل ويقصدون مستشفيات إسرائيل ويحملون جوازات سفر إسرائيلية، كما يستفيدون من أموال دول الجوار كالخليج فضلا عن إسرائيل. فمن يعانون تحديداً في نظري، هُم الفلسطينيّون الرهائن لدى الحركة الراديكالية المتطرفة "حماس"، إذ تستعملهم كدروع بشرية إبّان هجماتها واعتداءاتها.

ما طبيعة الرّدود التي جرّتها عليك مباركتك لتطبيع الإمارات مع إسرائيل؟

واجهتُ في الواقع زوبعة الردود الغاضبة والمحتدة، المثارة بسبب تهنئتي للقطر الإماراتي برباطة جأش؛ وبطبيعة الحال عرّضني هذا لوابلٍ من السباب والشتائم كالَهُ العديدون لشخصي، وهذه مسألة جد عادية لها ما يُبررها بالنسبة لي، كما وُجهت لي انتقادات قاسية نظير هذا الموقف الذي حتى وإنْ عادت عقارب الزّمن إلى الوراء كنتُ سأبديه لإيماني العميق بضرورة نشر ثقافة السّلام والتعايش.


تعليق جديد
Twitter