الفوتوغرافي محمد العبوسي.. حكاية حبّ أسطوري لمعشوقته "العدسة" تُروى لأول مرة ومن هنا تبدأ


الفوتوغرافي محمد العبوسي.. حكاية حبّ أسطوري لمعشوقته "العدسة" تُروى لأول مرة ومن هنا تبدأ
بدر أعراب

كلّ الذين اِستقصت الجريدة الإلكترونية "ناظورسيتي"، آراءَهم عـن المصور الفوتوغرافي الشّاب محمد العبوسي إبن مدينة الناظور، الذي سطع نجمه خلال السنوات الأخيرة عالياً في سماء التصوير الضوئي وطفق صيتُه يُـذاع على أوسع نطاق وسط مختلف الأوساط الإعلامية والسينمائية والفنية، إنْ على الصعيد الوطني والجهوي منه، أجمعوا على أنّ لـه لا محالة موعـداً مع مستقبلٍ زاهـر لـن يَخلِفه أبـدا..

فالإعلامي طارق الشامي الذي لقَّنـهُ أبجديات البداية، بمجرد ما خطا محمد العبوسي أولى خطواته على درب "الفوتوغرافيا" التي تعاطـى عشقها بشغف حَـدَّ الغِوايـة والهَوس منذ سنٍّ مبكّرة، لم يتردّد فـي القول بلُغةٍ جازمة هكذا دفعةً واحدة، وهو أحسن مَـنْ خَبِر الميدان عقود طويلة، وَ"عَجـنَ" تلميذه العبوسي قبل سنوات من الاشتغال ضمن فريق عمله الصحفي "سيصبح هذا الرجل الصغير الذي يحمل وجهاً طفولياً كما يحمل في صدره قلبا كبيراً، وفي جوفه حلماً أكبر، ولاغُـرْوَ هنا في الكلام، أحد كبار الفوتوغرافيين بالمغرب وكفى، طالما أن سائر صفات الاحتراف تتوفر في شخصه الفريد، لكونه صاحب نظرة فنية جميلة للصورة"، مستدركاً "شرط أن يَقِفَ على ناصِية الحلم ويُقاتل، عملاً بوصية الكبير الراحل محمود درويش" يردف طارق.

العبوسي اِشتغل مصوراً صحفياً وأحيانا متعاوناً، لـدى كبريات مؤسسات منابر الشبكة العنكبوتية والورقية، على الصعيديْن الوطني والمحلي منه، وأسعفته جرأته وجسارته في دخول أماكن محظورة على الفوتوغرافيين الصحافيين عامةً، وكذلك على تغطية أحداث هامة بالمملكة، منها الجنازة المليونية للشيخ عبد السلام ياسين التي اِلتقط خلالها آلاف الصور لكبار الشخصيات السياسية المرموقة داخل المغرب وخارجه، ومثلها المأتـم الحاشد للراحل أحمد الزايدي بالعاصمة.

والقليلون فقط، من يعرفون أن الصور التي يبصم عليها العبوسي، دون أن تأخذ توقيعاً بإسمه الشخصي، لطالما اِنتشرت خارج الحدود بين أرجاء ما وراء البحار، إلى درجة اعتمدت بعضها غيرما مرّة، فضائيات إعلام دولية كـ"العربية"؛ وهـو شـابٌ أكثـر منه فتًى يافـعا، لكنه شيخٌ هَـرِمَ منذ الصِّغر في سعيه وراء سحر وغواية العلبة السوداء المُشِّعةِ ضوءً بكبساتٍ على الزناد؛ تلك التي اُفتتن بها حدّ الإدمـان وصنع بواسطتها ما صنَع السّاحر البارع في إجادة الإبهار؛ نـادراً ما ترمقهُ عن كثب أو من بعيد، وسط الشارع العمومي أو داخل المحافل الصائتة، "أعـزل" من دون عدسته التي يعتبرها "سلاحه" بما أنها تُجسِّد قوّته وتُشكّل محور رُحـى حياته، كموهوبٍ صاعدٍ بقوة وأَلَـق يشّق طريقه رأسـاً بكل أنـاةٍ وَ وُثوق نحو الهدف دونما اِلتفات..

تتوالى عليه الشهادات بصورة غزيرة من كلّ حدبٍ وصوب، ليس فقط تلك التي يُوشِّحها على صدره كبار المنطقة التي يتخذهـا استوديوهـا خلفياً كبيراً في الهواء الطلق لممارسة فنّ توقيف الزّمن برهـاتٍ من أجل تأريخ اللحظة ونَسخِ كليشيهات "الذِّكرى" بالأضواء، بل حتى كبار المشاهير من الجهات الأربع للعالم الذين أوصلته مهارة وحرفنة أنامله الرشيقة لـاِلتقاط صورٍ لهم كعادته، وهيهات أن يُصنع ذلك معهم، اعترفوا لـه بعلـوِّ الكعب في ميدان "تحرير الصور"، كما تنبئوا لـه بإيجاد موضع قدمٍ لاحقـاً وسط زُحمـة عمالقة بدؤوا مثله تمامـاً، كالفنان اللبناني مرسيل الخليفة الذي أبدى إعجابه بالفوتوغرافي الواعد.. ومن بوادر ذلك مناداته للمشاركة في إنجاز أعمال سينمائية ضخمة بالعاصمة من قبل مخرجين مغاربة كبار من حجم محمد إسماعيل في عمله "إحباط"، وتوثيقه على سبيل العدّ أشغال كواليس فيلم "يْمَّـا" لبطله الممثل المشهور رشيد الوالي، وغيره من الأفلام المغربية والريفية منها.

ويرى بدوره الكاتب الصحفي رمسيس بولعيون، أن العبوسي نفسه "آلة تصوير"، إذ قـال عنه "موهبة خُلقت لاحتراف التصوير الضوئي، ممّا أضحت صوره ماركة مسجلة ببصمة موسومة بالتفرّد عن باقي زملائه المحترفين؛ لذلك باستطاعته أن يصير ذا شأنٍ وذا إسـمٍ بارز في عالم الفوتوغرافيا بالمغرب بلا مضاهاة، لـو صقل موهبته بدراسة مجاله، واِرتهنها بالتحصيل والتكوين"؛ أمـا الفوتوغرافي المحترف محمد اليبوحي فذهب إلى أن ضيف البورتريـه "يُشَـيِّءُ بعدسته من اللاّشيءِ شيئـًا" بمعنى أن قوة العبوسي تكمن تحديداً في صنع صورة فنية باحترافية عالية وبكل المقاييس من منظـرٍ قد يبدو في نظـر فوتوغرافيين كثر لا يمتلكون حسّه، عاديّا جداً"، مسترسلاً "العبوسي سيصل يوما إلى مبتغاه، في حال استمراره السّير على الدّرب، لكونه لا يتوانى عن طرح أسئلة حول ما يجهل، وهذه ميزة كلّ مَنْ تحدوه رغبة جامحة في نيل وبلوغ ما يضعه نصب أعينه"، يقول اليبوحي.