المجنون والغبي والتافه والذين يعانون كل أنواع الكبت يكتبون


المجنون والغبي والتافه والذين يعانون كل أنواع الكبت يكتبون
بقـلم: زينة أقلالوش / تِغِيرْتْ نْيُوزْ

الكتب القديمة تكون صفراء باهتة، لكنها قادرة على تغيير حياتنا بأكملها، قد نجدها مفروشة بالقرب من إحدى الكليات، خصوصا كليات “القاضي عياض” و”ظهر المهراز”، أو في متجر أحد الباعة المسنين يبيعها بأثمنة بخسة وهو لا يعرف أنها لا تقدر بثمن.

حين أجد أحدهم يبيع هذه الكتب التي أعشقها عشقا جنونيا، أول سؤال يتبادر الى ذهني، هو ألا يملك هذا الشخص أبناء أو أحفاد يترك لهم هذه الثروة التي يبيعها!؟ فأنسى سؤالي حين أبدأ بتقليب صفحاتها، وشم رائحتها التي تعيدني إلى عصور مضت، أحسها حتى ولو لم أعشها.

أما الكتب الجديد فهي بلا جدوى في كثير من الأحيان، باهضة الثمن، ولا قيمة لأغلبها، تكون ثقيلة وبصورة غلاف ملون يشتت أفكارنا، نقرّأ الكتاب بأكمله فلا نجد فيه جديدا، لغته خالية من الحياة ومن المنطق والصدق، لا تزعزع الكيان ولا تحركه، ولا تحس تلك القشعريرة التي تصيب جسدك حين تقرأ فكرة منطقية سمعتها لأول مرة
الكتب الجديدة اجترار وملل وبهرجة، غالبا ما تجدها مرتبة بإتقان في رفوف ومكتبات، أو تظهر لك من زجاج نظيف في إحدى المتاجر. في الماضي لم يكن يكتب سوى العقلاء والفلاسفة، واليوم أصبح كل من هب ودب يسمي نفسه كاتبا ومفكرا، أصبح المجنون والغبي والتافه والذين يعانون كل أنواع الكبت يكتبون.

ففقدنا المنطق وسط هذه الفوضى وهذا الشتات، في الماضي يكتب المفكر والفيلسوف والعالم ولم يقولوا عن أنفسهم أنهم علماء ومفكرين وفلاسفة، بل الزمان والتاريخ هو من سماهم كذلك. اليوم الكل مفكر والكل فيلسوف والكل شاعر والكل فنان، اشتغلنا بالألقاب والظهور، فعذبنا الحقائق والأرواح وزيفناها.