المخرج الأمازيغي فاروق أزنابط يدخل العولمة بمسرحيته( بنت السلطان)


المخرج الأمازيغي فاروق أزنابط   يدخل العولمة بمسرحيته( بنت السلطان)

د. جميل حمداوي
 
 
توطئــــة:
 
عرضت مسرحية (ءيجيس ءوكليد/ بنت السلطان) بأمازيغية الريف يوم الأحد 24 مارس2013م بالمركب الثقافي ضمن الأيام المسرحية الثانية لمندوبية وزارة الثقافة بمدينة الناظور، دورة الناقد جميل حمداوي. ومن المعلوم أن المسرحية من تأليف بنعيسى المستيري، وإخراج فاروق أزنابط، وتشخيص كل من: الطيب المعاش، ومريم السالمي تايناست، ومصطفى الزروالي، ونوميديا دنيا لحميدي، وعبد الله أنس، وبنعيسى المستيري، وفاروق أزنابط. أما السينوغرافيا فقد شارك فيها فاروق أزنابط والطيب المعاش على حد سواء. في حين، تكلف مصطفى الخياطي وماسين أزنابط بالإضاءة الدرامية.
هذا، وقد أحدثت هذه المسرحية  قطيعة فنية وجمالية ودرامية مع باقي المسرحيات السابقة التي كانت تتغنى بالهوية والكينونة الأمازيغية والمقاومة المحلية، خاصة تلك المسرحيات التي كانت تنغلق على نفسها في إطار رؤية أمازيغية ضيقة، وإن كانت تجريبية أو عبثية؛ لأنها ظلت منذ التسعينيات من القرن الماضي تندب الماضي المفقود، عازفة  باستمرار على إيقاع: الهوية، والمقاومة، والتراث، والمحلية. بيد أن مسرحية فاروق أزنابط (ءيجيس ءوكليد/ بنت السلطان) نموذج للمسرح المنفتح على العولمة الثقافية من بابها الواسع. إذاً، ماهي بنياتها الدلالية والفنية والجمالية والدرامية؟ هذا ما سوف نرصده في هذه الورقة النقدية.
 
 المدرســـة الإخراجيـــة:
 
يتبنى المخرج فاروق أزنابط في هذا العرض المسرحي أسلوب كوميديا دي لارطي (La commedia dell'arte ويعني ذلك  المسرح الشعبي الفكاهي أو الكوميدي الذي كان يقدم خارج أسوار العلبة الإيطالية، سيما في الشوارع والمقاهي وحانات الخمور. وكان هذا المسرح أشبه بفن الحلقة، حيث يتجمع الناس حول البهلوانيين والفكاهيين استمتاعا واستفادة. وكان هؤلاء الممثلون يلبسون الأقنعة والأزياء الغريبة والمثيرة والشاذة،  ويزينون وجوههم بأصباغ لافتة للانتباه، ويستعينون بالحلقة لسرد الحكايات والقصص ، وإثارة الضحك، والتلاحم مع الجماهير الشعبية، دون أن يكون لمسرحهم كواليس أو حواجز تفصل الممثلين عن الجمهور الحاضر، الذي كان يشارك بدوره في بناء تلك الفرجة الشعبية البهلوانية التي تقترب من عوالم السيرك والرياضة البدنية. وكان الغناء حاضرا في هذه الفرجة الشعبية إلى جانب الرقص، والمحاكاة، والتقليد،  واللعب البهلواني.

المخرج الأمازيغي فاروق أزنابط   يدخل العولمة بمسرحيته( بنت السلطان)


هذا، وقد ظهرت كوميديا دي لارتي أو المسرح الشعبي المرتجل منذ القرن السادس عشر الميلادي، وبالضبط سنة 1528م، وكان الممثلون يلبسون أقنعة مختلفة للتعبير عن النماذج البشرية الموجودة في المجتمع الإنساني. وكانوا ممثلين محترفين يتقنون أداء أدوارهم إتقانا متميزا. وقد ارتبطت كوميديا دي لارتي بحفلات الضحك، واستعراضات الكرنفال، وكان الاعتماد فيها كثيرا على الارتجال، والميتامسرح، والارتباط بالأحداث الدرامية في ظروفها الآنية زمانيا ومكانيا.
هذا، و تحضر في مسرحيات الكوميديا المرتجلة شخصيات متنوعة من المجتمع، مثل: الشطار، والحمقى، والعشاق، واللصوص، والمحتالون، والفنانون، ورجال السلطة، والتابعون لهم... وكان الممثلون رياضيين وبهلوانيين بشكل جيد، حيث يقومون بالشقلبات الرياضية والسيركية، وينجزون حركات بدنية صعبة أو معقدة أو في غاية من الوعورة. وبالتالي، تتميز هذه الكوميديا بطابعها الشعبي ، والكوميكي، والبهلواني، والرياضي، والاحتفالي، والكرنفالي.

ومن أهم المخرجين الذين وظفوا الكوميديا المرتجلة، نذكر على سبيل المثال: موليير(Molière)، وكارلو كولدوني(Carlo Goldoni) ، وكارلو جوزي(Carlo Gozzi)، وداريو فو(Dario Fo)،   وكارلو بوزو(Carlo Boso)،  والمخرج النمساوي ماركوس كوب فيربلوم (Markus Kupferblum)...
وبناء على ما سبق، يوظف فاروق أزنابط في عرضه كل مقومات الكوميديا المرتجلة ، مثل: البهلوانية، والحلقة الشعبية، وتكسير الجدار الرابع، والأزياء المزركشة المثيرة، والكرنفالية، والسيرك، والرياضة البدنية، والمزج بين المواقف الكوميدية والتراجيدية، والتأرجح بين الخطاب الواقعي السلطوي والخطاب الرومانسي، واستعمال الحكاية الشعبية الأمازيغية (نونجا).
 اضف إلى ذلك، فقد كان الطيب المعاش نموذجا للشخصية الناجحة في إثراء كوميديا دي لارتي في مسرحية فاروق أزنابط مع مجموعة من الممثلين الشعبيين الذين كانوا ينتقلون من مكان إلى آخر، باحثين عن الجمهور لإثارة ضحكهم، وإمتاعهم ترفيها وتسلية واحتفالا. وهذا ما كان يقوم به الممثل الطيب المعاش بواسطة عربته الفنية لتقديم فرجاته الشعبية والطقسية، ورواية الحكايات والقصص الموروثة التي تعجب الناس الشعبيين، وتثيرهم ذهنيا ووجدانيا وحركيا.


هذا، ولم يكتف فاروق أزنابط  بأسلوب كوميديا دي لارتي، بل استفاد أيضا من تقنيات لويجي بيرندلو في الميتامسرح أو المسرح داخل المسرح، وخاصة في مسرحياته الثلاث: (الليلة نرتجل)، و(ست شخصيات تبحث عن مؤلف)، و(كل شيخ له طريقته)[[1]]url:#_ftn1 . كما انفتح فاروق أزنابط على المسرح البريختي ، ويتجلى ذلك واضحا في تكسير الجدار الرابع، وتوظيف السرد، وتطبيق نظرية اللااندماج... وفي هذا السياق، يقول المخرج فاروق أزنابط: " بنت السلطان هي عصارة مخيلة الكاتب المسرحي بنعيسى المستيري الذي اقتبس روح القصة من الأسطورة الأمازيغية،  ليسقطها على الواقع المعاش في زمننا هذا ، و قد اعتمدت في إخراج هذا العمل على تجارب عدد من المدارس المسرحية العالمية الكلاسيكية والتجريبية، مع الاعتماد على العبث " [[2]]url:#_ftn2 .
 ويعني هذا أن المخرج فاروق أزنابط قد اشتغل على الأسطورة الأمازيغية (نونجا) لنشدان المحبة والخير والوحدة والجمال ، مع توظيف مجموعة من المدارس، مثل: البريختية، وكوميديا دي لارتي، والاحتفالية، والكرنفالية. في حين، أقحمت العبثية بشكل غير مقبول في المسرحية؛ لأنها تتنافى بحال من الأحوال مع اتجاه كوميديا دي لارتي الذي يقوم على السخرية، والفكاهة، والضحك، والشعبية... بينما تستند العبثية إلى الحزن، والبكائية، والتراجيديا، واستعراض المواقف المأساوية...
 
 التيمة المحوريـــة:
 
تستند مسرحية (بنت السلطان) إلى الحكاية الشعبية الأمازيغية (نونجا)، وقد وظف هذا الرمز كثيرا في المسرح المغربي بصفة عامة (عبد الكريم برشيد في مسرحيته (سالف نونجا))، والمسرح الأمازيغي بصفة خاصة (مسرحية (نونجا) لفاروق أزنابط...). ولم يكتف المخرج بدلالاتها التراثية التي تعني أن نونجا كانت آية في الروعة والجمال والحسن، وقد واجهت في حياتها مكائد عدة ، إلى أن انتصرت على الشر بقوة عزيمتها، وصبرها، وحسنها، ودماثة أخلاقها، بل عمق المخرج دلالاتها، وأسبغ عليها دلالات سياسية ورومانسية ورمزية وسيميائية. علاوة على ذلك، ترصد المسرحية ثنائية الخير والشر، وثنائية المحبة والكراهية، وثنائية الفرقة والوحدة، وثنائية السياسة والعشق...

كما تستعرض المسرحية  مكانة الفنان في المجتمع الإنساني بصفة عامة، والمجتمع الأمازيغي بصفة خاصة. ومن ثم، يشير المخرج إلى كساد سوق الفن في مجتمعنا الحالي، وتراجع وضعية الفنان ماديا ومعنويا، فقد أصبح هذا الفنان مزدريا عند الناس في مجتمعنا المحبط والمنحط قيميا، على الرغم من الدور الكبير الذي يقوم به هذا الفنان المبدع.

 ومن ثم، يحيلنا العرض المسرحي على الطقوس الدينية التي كانت تمارس بتامازغا،  حيث كانت تختلط بالشعوذة والكهانة والسحر. ومن جهة أخرى، تبين لنا المسرحية المكانة العظيمة لرجال الدين والسلاطين في مجتمعات تامازغا. ولكن فاروق أزنابط لم يبق حبيس النظرة الضيقة المرتبطة بالإنسية الأمازيغية، بل حاول أن يقدم تجربة درامية أمازيغية تتجاوز النطاق المحلي نحو نطاق العولمة ، من خلال تبنيه لكوميديا دي لارتي، وتركيزه على الكوريغرافيا الجسدية، وتشغيل الحركات السيميائية بأنواعها، والتركيز على الجسد واللعب والحركة أكثر من التركيز على اللغة والملفوظ اللساني. بمعنى أن مسرحية (بنت السلطان) بصرية وحركية أكثر مما هي لغوية. ومن ثم، فهذه المسرحية يمكن تسويقها محليا وجهويا ووطنيا وعالميا .
 
المخرج الأمازيغي فاروق أزنابط   يدخل العولمة بمسرحيته( بنت السلطان)

المخرج الأمازيغي فاروق أزنابط   يدخل العولمة بمسرحيته( بنت السلطان)
البنيـــة المعماريــة:
 
تستند البنية المعمارية للمسرحية إلى بنية درامية دائرية مغلقة؛ لأن المسرحية تبدأ بمشهد الأقنعة المعتمة، وتنتهي بالمشهد نفسه. ويعني هذا أن هناك عزيمة في الاستمرار ، وإصرارا في إثبات الذات، والبحث عن الحقيقة الضائعة، والدفاع الجاد والغيور عن فن المسرح، مهما حاولت السلطات المعنية هدم قاعاته؛ لأن المسرح فن لاذع، ورسالة انتقادية تعري الواقع بكل تناقضاته الجدلية على جميع الأصعدة والمستويات.
وعليه، تبدأ المسرحية بإيقاع الرعب والخوف، واستعمال الظلمة والتعتيم، وتحريك الأقنعة البيضاء للإيحاء بخطورة الموقف وتراجيدية السياق. لتنتهي المسرحية بتدخل المخرج ليعلن نهاية المسرحية؛ بإعلان هدم صالة المسرح. وبعد ذلك، ننتقل إلى البداية نفسها من خلال استعمال الظلمة الدامسة، وتشغيل الأقنعة. ويعني هذا أن فاروق أزنابط يشتغل على مسرح السواد لإثارة المتلقي، والتأشير على عبثية الكون الدرامي. وبالتالي، يطغى على البرولوج والإيبلوج طابع التجريد والرمزية الذهنية . ويلاحظ أيضا أن المسرحية تتأرجح بين التراجيديا والكوميديا ، وإن كانت الفكاهة الساخرة أو الكوميديا المرتجلة هي المهيمنة على المسرحية بشكل من الأشكال.

السينوغرافيـا: ترتبط السينوغرافيا في هذا العرض المسرحي بالكوميديا المرتجلة أو بعالم الارتجال، حيث تحيلنا بعناصرها وعوالمها ولوحاتها التشكيلية على الاحتفالية الشعبية، وفن الحلقة، والمسرح الاستعراضي. ومن ثم، تتخذ هذه السينوغرافيا طابع البساطة والاقتصاد في التأثيث وتشغيل قطع الديكور؛ لأن المخرج فاروق أزنابط  يركز كثيرا على الممثلين والكتل البشرية، أكثر مما يركز على الديكور المادي والأشياء المادية.

 الحركة المسرحية واتجاهاتها: تتنوع اتجاهات الحركة داخل هذا العرض المسرحي. فهناك حركات أفقية وعمودية من جهة، وحركات تقابلية ودائرية من جهة أخرى. بالإضافة إلى حركات أرضية وعلوية (الطيب المعاش)،  وحركات منحرفة، وحركات متقاطعة، وحركات البيومكانيك،  وحركات الشقلبة، والحركات الراقصة. ويعني هذا أن المسرحية قد اهتمت كثيرا بالحركة الكوريغرافية في مختلف سياقاتها التداولية والدرامية.

 الإضــــاءة: تتأرجح الإضاءة بين الظلمة والنور ، ويستغل المخرج الظلمة لإثارة الراصد بجو الخوف والرعب، لاسيما أن المسرحية بدأت بالظلمة والعتمة لتنتهي بالإضاءة نفسها، بعد أن تخللتها الإضاءة الركحية بمختلف تمظهراتها اللونية والسيميائية . وبالتالي، تنتقل الإضاءة مما هو عام إلى ماهو خاص. بمعنى أن هناك إضاءة عامة، وإضاءة خاصة، وإضاءة مركزة على شخصية معينة. وهناك كذلك  إضاءة تناوبية وتقابلية منعكسة على  الشخصيات التي تتقاطع وتتقابل يمنة ويسرة.

 الكوريغرافيا: تعج مسرحية فاروق أزنابط بالرقصات الرومانسية والكرنفالية والطقسية والشعبية ، لاسيما رقصة الفلامنكو التي تتخذ طابعا رومانسيا ، فتحيلنا على أجواء الحب والوجدان والانفعال والمشاعر الحارة.  في حين، يفاجئنا الطيب المعاش بكوريغرافيا بهلوانية رياضية لافتة للانتباه، تذكرنا بمدرسة جاك ليكوك التي تركز كثيرا على دراما الجسد، والحركات البدنية والرياضية. ومن ثم، يمكن الحديث عن: كوريغرافيا رومانسية، وكوريغرافيا بلاستيكية، وكوريغرافيا بهلوانية، وكوريغرافيا الحلقة، وكوريغرافيا لابويا، والكوريغرافيا الراقصة...
 الديكور: يتميز الديكور عند فاروق أزنابط بالطابع الوظيفي، لأنه يحمل في طياته علامات سيميائية مفتوحة، فقد كانت العربة بكل مكوناتها الفنية والجمالية كتلة سينوغرافية في خدمة العرض المسرحي بامتياز. وأكثر من هذا، فقد كان جسد الطيب المعاش في الحقيقة ديكورا متنوعا، يثير المتفرج الراصد بتلويناته البصرية والسيميولوجية. وإذا كان فاروق أزنابط لم يؤثث الخشبة بكثرة القطع الديكورية؛ فلأنه كان يعلم بأن القيمة ليس في تأثيث الركح بكثرة القطع والكتل الثقيلة كما فعل في مسرحيته (ثازير ثاميري/ القمر العاشق)، بل المهم هو توظيف الديكور الموحي الذي يحمل في جوهره علامات رمزية وسيميائية عدة، وإن كان ديكورا بسيطا أو فقيرا.

 الإكسسوارات: تعتمد المسرحية المعروضة على مجموعة من الإكسسوارات، مثل إكسسوارات التدين والكهانة التي تذكرنا بكهنة آمون، وإكسسوارات التزيين والتجميل(الحلي والمجوهرات...)، وإكسسوارات السلطة ( التاج..)، وإكسسوارات الفن (الدف- الناي- الطبل- القناع)... وتتسم هذه الإكسسوارات بكونها وظيفية ودالة ومعبرة، تأخذ دلالات عدة حسب السياق الدرامي للعرض المسرحي.
 الأزيـــــاء: تتنوع الأزياء في العرض المسرحي بتنوع المشاهد والسياقات الدرامية. ومن ثم، يمكن الحديث عن أزياء تحيلنا على كوميديا دي لارتي ، وأزياء أصيلة تحيلنا على ثقافتنا وحضارتنا المغربية. ويالتالي، فهناك أزياء دالة على السلطة، وأزياء دالة على الخاصية البهلوانية، وأزياء دالة على رجل الدين، وأزياء دالة على الحسن والجمال والبهاء. ويلاحظ أن المسرحية تتسم بجودة الملابس، سيما أن صاحبها هو الفنان شملال عبد الحكيم الذي أحسن تصميمها و تفصيلها.

 التشخيص: كان التشخيص في عمومه تشخيصا كوكلانيا خارجيا، يعتمد على التمثيل الخارجي، وأداء الدور كما ينبغي أداؤه، دون التعمق فيه نفسيا وانفعاليا، كما تفعل المدرسة الستانسلافسكية أو أستوديو الممثل. بمعنى أن المخرج لم يتبن مدرسة التشخيص الداخلية التي نجدها لدى ستناسلافسكي من خلال تطبيق مبدإ المعايشة الصادقة، ومبدإ التشابه، والإيمان بالدور... بل كان الممثلون مرددين لأدوارهم بطريقة خارجية ظاهرية، موفقين بين الكلمة المتلفظة والحركة المعبرة. ولا ننسى أن المخرج قد استفاد كثيرا من التشخيص البريختي عبر تمثل تقنية اللااندماج، أو تكسير مفهوم الإيهام المسرحي. ومن ثم، يعد الطيب المعاش - في رأيي الشخصي- أحسن ممثل بمنطقة الريف، ورائد التشخيص المسرحي بدون منازع، ويعد أيضا من الممثلين البارزين على الصعيد الوطني على المستويين: المسرحي والسينمائي.


الموسيقى والتصويت: لقد طعم فاروق أزنابط عرضه المسرحي بمجموعة من المؤثرات الصوتية التي تتلون بتلون المواقف والسياقات الدرامية. كما ضمن مسرحيته مجموعة من الأغاني الرومانسية لوفاء مراس، وكانت هذه الأغاني تعبيرية وتصويرية في الوقت نفسه. وقد اتبع المخرج في ذلك تقنية الصوت الصدى أو (Play Back) لتفادي مجموعة من المشاكل التقنية التي قد تعيق عملية التصويت والغناء. وعلى العموم، فقد كانت الأغاني متنوعة ومختلفة وجذابة ومثيرة، تترك انطباعات مؤثرة، وبصمات واضحة في نفوس الراصدين.

 التقنيات المسرحية: يشغل فاروق أزنابط في عرضه المسرحي مجموعة من التقنيات ضمن ما يسمى بالإخراج التلفيقي، مثل: تقنية الارتجال، وتقنية الكوميديا المرتجلة، وتقنية الراوي، وتقنية البراح، وتقنية المسرح الأسود، وتقنية تكسير الجدار الرابع، وتقنية الحلقة، وتقنية القناع، وتقنية السيرك، وتقنية البهلوان، وتقنية الحكاية الشعبية، وتقنية السرد والحكاية، وتكسير الإيهام والاندماج ...وهذه كلها تقنيات مفيدة بالنسبة للمخرج من أجل تقديم فرجة مسرحية متنوعة ومتميزة ومتكاملة ودسمة.
 
خاتمــــة:
 
يمكن القول : إن مسرحية (ءيجيس أوكليد/ بنت السلطان) لفاروق أزنابط هي مسرحية أمازيغية ناجحة كل النجاح، بكل المقاييس والمعايير الفنية والجمالية والدرامية. وبالتالي، فقد تجاوز هذا المخرج المبدع الدراما الأمازيغية المحلية بانفتاحه على التجارب المسرحية العالمية، مثل: كوميديا دي لارتي، والبريختية، وفن الحلقة، والعبثية... وبهذا، يكون فاروق أزنابط قد خدم المسرح الأمازيغي بمنطقة الريف باطلاعه الحسن على التجارب المسرحية العالمية.
ومن جهة أخرى، يكفي فخرا لهذه المسرحية الأمازيغية المتميزة أن يشارك فيها أحسن ممثل في منطقة الريف، ألا وهو الممثل النجم الطيب المعاش الذي كان دينامو المسرحية من البداية حتى نهايتها، وكان أيضا عمودها الفقري الذي لا يمكن للمسرحية أن تنجح في غياب هذا الممثل القدير الذي نور المسرح الأمازيغي شرقا وغربا. ولا يمكن ذكر الطيب المعاش، دون ذكر صديقه المخرج فاروق أزنابط الذي أصبح اليوم من رواد الإخراج المسرحي الأمازيغي بمنطقة الريف إبداعا واجتهادا وتكوينا وتأطيرا.


 

اعداد : د جميل الحمداوي
اعداد : د جميل الحمداوي