الملعب البلدي بالناظور .. الشجرة التي قصفتها الرياح.


الملعب البلدي بالناظور .. الشجرة التي قصفتها الرياح.
محمد بوتخريط - هولندا


أهو شكل من العبث ، أم تعذيب بطيء لنا..

هناك في المدينة ، التقيت بهم .. اخبروني ان الناظور سيعرف ملعبا بالعشب الإصطناعي .. كنت فرحاً كطفل فاجأه أبوه الفقير بهدية العيد.
وعلى الطرف الآخر من باب المدينة ، كنت أتلعثم بخطواتي وكلماتي، حين فاجأتنني الحراسات هناك بأن "العشب" ليس من أجل عيون مدينتي بل من اجل عيون الآخرين ... و حذرتني من اغتصابات أخرى آتية.
لم يعد أثر للفجر في ذاك المكان "النائي" . و لا أثر لذاك الدفئ الذي كان يغمر الجو عادة .

رائحة الزمن الجميل .
في مثل هذا الوقت من أوائل الصيف .. حين مررت قرب المكان انتابني -وكما مَن هم على شاكلتي - احساس بالحزن لما آل اليه .
اعلم جيدا ان لا الزمان هو الزمان ولا المكان اليوم يطابق المكان القديم …ولكن ذاكرتي أبت الا ان تسافر بي للحظات الى سنين مضت .. الى الـ : "فوربو".
هي رائحة الزمن الجميل . ما كان الـ : "فوربو" وحده، هو من كان يشدنا إليه، كانت تشدنا اشياء اخرى كثيرة .
وحين امر اليوم بالمكان ..ارى أسماء منقوشة على ما تبقى من جدران الملعب ، للاعبين مرُّوا من هناك .. تركوا بصمات في تاريخ "المستديرة" الناظورية.. اشم فيه رائحة جيل بأكمله .
عشنا معه أقوى اللحظات... جيل أتحفنا بعروض فنية شيقة داخل ذات "الفوربو" الذي قالوا عنه اليوم انه "ستخضر ارضيته بلون اصطناعي ".

اسمعهم اليوم... شباب المدينة أقوياء كانوا... هم من كانت صفحات التاريخ بعضاً من سطور أفعالهم .
وإن كنت اليوم جئت لأستحظرهم ، فليس فقط لنتعرف عن تاريخهم ...ولا عن حياتهم .. بل جئت لنتعرف أين نحن من هؤلاء..
...


الملعب البلدي بالناظور .. الشجرة التي قصفتها الرياح.