الناظور…رشيد صبار يكتب : قصة”يوسف يمثل” أو حين ينسلخ الطفل من أركان المجتمع


رشيد صبار

نعود بكم اعزائي القراء في هذا العمود من خلال قصص “إقرأ” لكاتبنا المتميز احمد بوكماخ وفي قصة عنونها ب”يوسف يمثل” وحكى مايلي:قال يوسف لاصحابه <<تعالوا نمثل، >>قال اصحابه :<<ماذا تمثل؟ >>قال يوسف <<انتظروا هنا>>ودخل المنزل. وبعد قليل،خرج يوسف من المنزل، فلما رآه اصحابه ضحكوا. قال يوسف <<اتعرفون ماذا امثل؟ >>قال الاولاد :<<نعم، نعرف ماذا تمثل. >>فضحكوا وقالوا:<<انت تمثل الاب>>.
جميل جدا ان يمثل يوسف اباه ويراها في المرآة بمعطافه وسرواله الكبيرين وقبعة كبيرة وعصى طويلة في يده، وهو يمثل ويقلد ابا صالحا، لانه يرى ان الابوة كنز لا يفنى، ومن الاب يستمد الاولاد زادهم لمواجهة الحياة. وكما يحتاج الابن للاب ليصبح رجلا. فالرجل يتمنى ان ينجب ولدا يشعره بالاستمرارية والنجاح، ومن شابه اباه فما ظلم.

اما كاتبنا احمد بوكماخ فكان له رأي اخر، وكان يتوقع وبعد مرور اكثر من نصف قرن ظهور فئة من الاطفال تستحي تقليد او تمثيل ابائهم وبالاخص اطفال الشوارع الذين كان ابائهم سبب عرضتهم للتشرد بعد تفكك الاسر ورفض الاب والام رعاية الابن او الابنة بسبب وجود العنف الاسري وهم مؤثر للغاية، او في ادمان الاب على المواد المخدرة، او طلاق الاب للام، او الزواج بزوجة ثانية وتهمل ابناء الزوجة الاولى. هؤلاء الاطفال من اخطر الظواهر المستقرة في المجتمع فهي لا تخص مستقبل طفل بلا عائلة او احد يرعاه فأخذ من الشارع السند والمأوى، لكنها تخص مجتمع بالكامل سوف يواجه الاف من افراده الذين يحملون خطرا بالغا على الاخرين وسوف يحملون للمجتمع الذي يحصد لهم يد المساعدة حقد دفين سوف يقال من المجتمع، هذا ما يؤدي إلى انخراط الطفل في سوق الشغل مبكرا إلى التأثير سلبا على نفسه، مما قد يسبب مشاكل نفسية وامهمها:الانحراف، وسوء التعامل والتأقلم مع البيئة المحيطة به، حيث انه غير مهيأ بدنيا ونفسيا لممارسة عدد كبير من الاعمال، وذلك لعدم اكتمال نموه في هذه المرحلة العمرية، وما يتبعها من ازمات نفسية، كما انه غير مهيأ نفسيا للتأقلم والتعامل مع مجتمع كبار السن،
مما قد يعرضه الى انحرافات خطيرة، واحباطات تؤثر تأثيرا كبيرا على مستقبله، وكيف نريد من هؤلاء الاطفال ان يمثلون او يقلدون ابائهم، ولو ان قلب الاب هبة من الله الرائعة.

من الواجب على المجتمع انقاذ هذه الفئة من اطفال الشوارع والتعامل معهم بطرق واساليب خاصة، ومن الوسائل التي تساعد على علاج هذه الظاهرة وتوفير نظام اجتماعي يهتم بتفعيل آلية لرصد اطفال الشوارع المعرضين للخطر وظبتهم، وانشاء مؤسسات اجتماعية تهتم بالتدخل المبكر لحماية الاطفال واسرهم من شتى انواع العنف والاستغلال المختلفة، ومن الظروري ايضا التدخل لحماية الاطفال ضحايا الاسر المفككة ،والاطفال العاملين في بيئات ضارة وغير آمنة، ومنذ سن مبكر ،وانشاء مراكز مهمتها تأهيل اطفال الشوارع نفسيا ومهنيا، هكذا سيمثلون هؤلاء الاطفال مجتمعا صالحا بدلا من اب طالح.

نحن حقا لا نريد إنتاج المزيد من الممثلين المنسلخين أمثال “يوسف”، ولكننا نأمل في الحفاظ على طفولة سليمة من الشوائب وقادرة على العيش في مجتمع كريم لبناء وطن قادر وقوي.