انضمام المغرب لمبادرة "الحزام والطريق" لبنة جديدة في تعزيز التعاون المغربي الصيني


انضمام المغرب لمبادرة "الحزام والطريق" لبنة جديدة في تعزيز التعاون المغربي الصيني
و م ع


تميزت مسيرة العلاقات المغربية الصينية، هذه السنة، بتوقيع البلدين على مذكرة تفاهم حول المبادرة الصينية "الحزام والطريق" التي تنص على انضمام المغرب للمبادرة الصينية بشكل يمكن المملكة والصين من إقامة شراكات متعددة الأطراف في قطاعات اقتصادية واعدة وذات قيمة مضافة كالبنية التحتية والصناعات المتطورة والتكنواوجيا.

ويعتبر التوقيع على هذه المذكرة لبنة جديدة تدعم أرضية تعزيز التعاون المغربي الصيني باعتبار أن مبادرة "الحزام والطريق"، التي أطلقها الرئيس الصيني شي جين بينغ في عام 2013، والتي كان المغرب من أوائل الدول الإفريقية التي انضمت إليها، تشكل أداة لتحقيق برامج للتنمية خاصة وأنها ترصد مبالغ هائلة لاستثمارات في البنى التحتية على طول طريق الحرير الذي يربطها بالبحر الأبيض المتوسط .

وتأتي هذه الاتفاقية لتتوج علاقات تعاون شهدت، خلال السنوات الأخيرة، طفرة متميزة، خاصة عقب الزيارة التي قام بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس للصين في شهر ماي 2016، والتي

أعطت دفعة قوية للعلاقات الثنائية بالتوقيع على معاهدة للارتقاء بهذه العلاقات إلى شراكة استراتيجية شاملة.

كما تجسد هذه الاتفاقية رغبة صاحب الجلالة الملك محمد السادس في تنويع علاقات المغرب، وتعزيز المبادرات الاقتصادية متعددة الأطراف، خاصة وأن جلالة الملك أكد، في الرسالة السامية الموجهة إلى المشاركين في قمة منتدى التعاون الصيني-الإفريقي المنعقدة في شهر دجنبر 2015 بجوهانسبورغ، أن مبادرة الرئيس الصيني شي جين بينغ "الحزام الاقتصادي لطريق الحرير الجديد" و"طريق الحرير البحري للقرن 21"، تنم عن رؤية إستراتيجية حقيقية للعلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف، وتسعى إلى تعزيز الروابط التي تجمع بين آسيا وأوروبا وإفريقيا.

كما أكد جلالة الملك استعداد المغرب للاضطلاع بدور بناء في ضمان امتداد طريق الحرير البحري، ليس فقط نحو الواجهة الأطلسية لأوروبا، بل وبصفة خاصة نحو بلدان غرب إفريقيا.

وكان تفاعل الرئيس الصيني شي جين بينغ مع هذا التوجه إيجابيا حين أكد، خلال زيارة صاحب الجلالة الملك محمد السادس للصين، أن إقامة شراكة استراتيجية بين الطرفين ستضيف قوة دفع جديدة لتنمية العلاقات، مبرزا أن الشراكة الاستراتيجية بين الصين والمغرب تعتبر علامة فارقة في تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، وأن بلاده تولي اهتماما بالغا لتطوير العلاقات مع المغرب في مختلف المجالات، وترحب بالجانب المغربي لمواصلة نشاطات التعاون بين الصين والدول العربية والإفريقية.

وقد أعطت هذه المواقف زخما كبيرا للعلاقات الصينية المغربية خلال سنة 2017، ومكنت من ترجمة إرادة البلدين في تطوير علاقات عريقة وتقاسم مجهودات التنمية وخاصة من خلال إطلاق مشاريع اقتصادية رائدة كان أهمها المدينة الصناعية "طنجة تيك"، ومشروع إنجاز المجموعة الصينية "بي. واي. دي أوطو إنداستري" لمنظومة صناعية للنقل الكهربائي بالمغرب الذي تم التوقيع على بروتوكول الاتفاقية المتعلقة به أمام جلالة الملك محمد السادس في التاسع من دجنبر 2017.

وخلف هذان المشروعان أصداء جد إيجابية أولا لأنهما يجسدان إرادة راسخة لدى جلالة الملك من أجل إعطاء دينامية للبنيات التحتية بالمملكة وتحديثها وتنويع الشراكات مع الفاعلين العالميين الوازنين، خصوصا الوافدين من الصين، وذلك بفضل الزيارات الملكية الناجحة لهذا البلد، وثانيا لكونهما انعكاسا جليا لنموذجية العلاقات السياسية والاقتصادية مع الصين والتي تخطو نحو مستقبل زاهر.

وشكلت الكلمة التي ألقاها وزير الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي مولاي حفيظ العلمي، بين يدي جلالة الملك، خلال تقديم مشروع إنجاز منظومة صناعية للنقل الكهربائي بالمغرب تكريسا للتوجه المغربي في علاقاته مع الصين، حين قال إن المشروع الذي "سيساهم في تجسيد الرؤية المستنيرة لجلالة الملك حيال تطوير العلاقات الصينية-الإفريقية : رؤية مغرب يعمل على تمديد طريق الحرير ليصل مجموع القارة الإفريقية".

هذه الخطوات رفعت من وتيرة تحقيق طموح البلدين الصديقين لإقامة شراكة استراتيجية قوية بينهما وفتح آفاق ومجالات جديدة ومتعددة لهذه الشراكة الشاملة التي تشكل إطارا متجددا للتعاون الثنائي في الميادين المرتبطة بالاستثمار والتنمية وبالأمن، وتعميق التشاور السياسي وتعزيز العلاقات الاقتصادية وتقوية التعاون في الميادين الثقافية والتقنية والعلمية، كل ذلك في ظل عمل مشترك، على مدى سنوات، مكن من وضع إطار قانوني صلب من أزيد من 230 اتفاقية وعلاقات صداقة تجمع بين الشعبين تضرب جذورها في عمق التاريخ إضافة إلى إرادة مشتركة للانخراط لفائدة تطوير إفريقيا وتعزيز العلاقات الثنائية والمتعددة الأطراف القائمة على المساواة في التعامل ومبادئ الامتيازات المتبادلة والتنمية المشتركة.