بدر أعراب: الفنان طارق الشامي.. نجمٌ حقيقيٌّ بين أحضان مدينة هامشية من مدن القاع


الحديث عن مسار الفنان طارق الشامي، هو حديثٌ عن ما يُساغ وصفه بقيدوم الرعيل الفني الأخير، هو الذي جايل جِيليْن من النخبة الفنية والمثقفة والإعلامية، والأنتيليجينسية بصفة عامة بمنطقة الريف؛ إذ لا غُرْوَ في الزّعم أن الفنان طارق، يُعدّ إلى جانب سعيد السعيدي المشتهر فنيًا بلقب "بُوسحاسح"، من الأوائل الذين دشّنوا للتجربة الكوميدية الحقّة بالريفية، بصم فيها بنجاح وتميُّز، قبل أن يستهويه الركح إلى حدّ الغواية فعانق المسرح كمحطة / تجربة ثانية..
.

في المسرح، أبدع في عروضٍ ظلّت من الروائع الخالدة التي تُؤثث الريبرتوار الريفي، إذ هو في هذا المضمار صنعة تمّ عجنها على يدِ مخرجين وكتّاب كبار من قامة فخر الدين العمراني وعلي تايتاي وفؤاد أزروال وآخرين ممن بصموا على إنجازات أذكر منها رائعة (رفاكو أناكارو / المقطورة الأخيرة)؛ وتماماً كفنّ الكوميديا، حين تألق تحت أضواء الركح في فنّ "أبي الفنون"، اختار خوض تجربة أخرى هي الصحافة الورقية بداية مع جريدة "كواليس الريف" التي كانت والحق يقال، مدرسة بديلة بالمنطقة للصحافة والإعلام، فأضحى إسم الشامي ذائعاً وساطعاً مرة ثالثة على غرار التجربتين السابقتين (الكوميديا والمسرح)..
.

فما خَبِره في ميدان الصحافة التي قيض لي الاشتغال إلى جانبه على مدى سنوتٍ مطلع العشرية الأولى من الألفية الحالية، وما راكمه من تجربة واسعة في إطاره، خوَّلهُ تولي قيادة دفّة سفينة "ناظورسيتي" الرقمية، التي ابتدأت كتجربة يافعة وفتية قادها طارق المتمرس آنذاك على الخطّ الذي كان عليها أن تسيره رأساً لبلوغ ضفة "المأسسة" وفق بوصلته طبعاً، مَاخِراً بها عباب الأمواج إلى أن وجدتْ لنفسها موطئ قدمٍ في الساحة الوطني؛ لكن، وكعادته، غَداةَ تألقه مجدداً في هذا المضمار، اختار القبطان نزول السفينة، للغوصِ في بحرٍ آخر عرف كيف يسبر أغوار إلى القعر، بحثا عن دُرر الصور الفوتوغرافية، كفنٍّ أدمنهُ حد الهوس، ولا غرابة أيضا أنْ يبرع في إجادة الإبهار بواسطة العلبة السوداء المُشعّة ضوءًا، حتى أنه ظلّ إلى الحين، وبشهادة متخصصين، متربعاً على عرش الصدارة على صعيد المنطقة في فن إيقاف الزمن برهاتٍ لتوثيق الكليشيهات كنوعٍ من التدوين والتأريخ لِلَفَتاتِ وومضات الزّمن؛..
.

ها هو طارق الآن يعود إلى الطرْقِ من جديد، عائداً كطائر الفنيق من رماد "فنٍّ" احترفه قديمًا، هو فن الكوميديا، مزاوجاً بين الفن السابع وفنّ قيل إنه أصعب ما في الفنون على الإطلاق؛ لكن من كان عوّاماً وهو ابن وزٍّ، لن يخشى الأمواج وهو الآن وزٌّ يهوى الصعاب.. 
.

نهايته: صِدقاً، طارق عاش في حياته نجماً حقيقياً، في أحضان مدينة هامشية من مدن القاع... سلاماً