بلاغ الجمعية المغربية لحقوق المشاهد و المستمع بمناسبة انقضاء عشر سنوات عن انطلاقة تحرير الفضاء السمعي البصري


بلاغ  الجمعية المغربية لحقوق المشاهد و المستمع بمناسبة انقضاء  عشر سنوات عن انطلاقة تحرير الفضاء السمعي البصري

بمناسبة مرور عشر سنوات عن انطلاقة تحرير الفضاء السمعي البصري بالترخيص للجيل الأول من الإذاعات، إننا نسجل داخل الجمعية النقط التالية:

1إن المادة العاشرة من دفاتر التحملات الموقعة من قبل متعهدي الاتصال السمعي البصري تشير الى أن التعددية مبدأ ذو قيمة دستورية و شرط من شروط الديمقراطية، وضمانة لممارسة كاملة لحرية التواصل وعلى المتعهد السهر"على أن تحترم البرامج التي يتم بثها التعبير عن مختلف تيارات الفكر والرأي، مع احترام القواعد المحددة من طرف الهيئة". إلا أن الجمعية تسجل عدم احترام مبدأ الإنصاف في ولوج الشخصيات السياسية وكذا الأحزاب السياسية هذه الوسائل السمعية في جل الإذاعات الخاصة.

2إن الإذاعات الخاصة تطرقت في بعض برامجها لمواضيع حساسة دون الالتزام بالضوابط الملزمة بشأنها. فهناك من استهدف بعض الثوابت أو الهوية في صدام مع عدد من الأعراف الأخلاقية والاجتماعية والقانونية، و عدم مراعاة احترام النشء وضرب قرينة البراءة، مما يدل على ضعف الجانب المهني لدى العاملين بعدد من الإذاعات الخاصة.

3أن هناك بعض الإذاعات اختارت بشكل حاسم استعمال اللغة الفرنسية كلغة غالبة على البرمجة، في مقابل من استعمل الدارجة أو إحدى اللهجات المحلية، و من يستعمل خليطا هجينا من اللغة العربية واللغة الفرنسية و الدارجة.كما أن هناك محطات اعتمدت لغة إذاعية كثيرا ما انساقت مع التعابير السوقية المنحطة، الماسة بالذوق العام و التي تخدش حياء المستمع و تستفزه، فيما مسعى البعض الى عن البحث عن لغة إذاعية تغترف من العامية المغربية كلغة وسيطة مع بعض التجاهل للأمازيغية التي جعلها دستور 2011 لغة رسمية الى جانب العربية.

4كما تلاحظ الجمعية طغيان برامج الترفيه والتنشيط والألعاب والموسيقى في مقابل غياب برامج ذات أدوار مجتمعية تأطيرية وحوارية سياسية، و التركيز و التهافت على برامج خدماتية صارت عبارة عن أسواق عطارة و تشجيع و تكرس للدجل و الخرافة و الشعوذة.

كما دأبت بعض المحطات الإذاعية على إدراج بعض البرامج "الجريئة " بهدف استمالة عدد من المستمعين، لاسيما الشباب منهم بطرح مواضيع تسمى بـ "الطابوهات" كطرح قضايا الجنس وظواهر مثل اغتصاب الأطفال و الشذوذ الجنسي والصداقة البريئة، حيث يتم اعتماد نفس الإستراتيجية بمنح فرص تنشيط مثل هته البرامج لمنشطين شباب يمتلكون الجرأة "الزائدة" لمسايرة المستمعين دون الاعتماد على رأي المختصين في المجالات المطروقة.

من هنا نطرح التساؤل عن مدى استحضار برامج تلك الإذاعات للانشغالات التي تهم المجتمع ومدى مساهمتها في التأطير والتثقيف وتكوين رأي عام وطني يساهم في صناعة القرار على مختلف المستويات.

5كما تسجل الجمعية باستغراب تعثر مسلسل الانفتاح على فضاء المحطات التلفزية الحرة، و عجز الجهات المعنية على تحقيق هذا المطلب المجتمعي الملح، بعد مرور أكتر من عشر سنوات على انطلاقة تحرير الفضاء السمعي، في حين تسود فوضى و سوق عشوائية في التلفازات و الإذاعات عبر الإنترنيت،

و ستظل جمعية حقوق المشاهد حاضرة كفاعل مدني، تضع ضمن أولوياتها الدفاع عن حقوق المشاهد و المستمع، و حماية المتلقي عموما، من كل أشكال التجاوزات و والانزلاقات عن الأهداف المشروعة لمختلف أجهزة السمعي البصري، و العمل على مواكبة أدائها داخل المجتمع.


عبد العالي تيركيت
رئيس الجمعية المغربية لحقوق المشاهد