بين العري و إحراق الذات


بين العري و إحراق الذات

بقلم ميمون عزو


بعد انتشار ظاهرة إحراق الذات التي بدأها البوعزيزي بتونس وانتشرت كالنار في الهشيم في جميع البلدان العربية كمودا جديدة للإحتجاج و ممارسة نوع من الضغط على الحكومات الديكتاتورية العربية من أجل الحصول على شغل أو وظيفة أو المطالبة بإصلاحات جذرية أو محاربة الفساد و الإفساد و المحسوبية و الزبونية....

غير أن في الدول الأروبية ظهرت ظاهرة أخرى وهي ’’ العري ’’ حيث قامت مجموعة من الفتيات بخلع ملابسهن و الخروج الى الشارع عارية كما ولدنها أمهاتهن كشكل جديد من أشكال الإحتجاج و آخر من قمن بخلع ملابسهن الفتيات الروسيات ’’ الحسنوات ’’ اللواتي خرجن للإحتجاج على تنصيب فلاديمير بوتين رئيسا لروسيا لمدة ستة سنوات القادمة.

خروج الروسيات و الفرنسيات و الإيطاليات ... الى الشوارع بصدور عارية تبرز عوراتهن لقي تجاوبا كبيرا من طرف الرجال في تلك البلدان ’’ المنحلة أخلاقيا ’’ حيث قاموا بمساندة هؤلاء النسوة وخرجوا معهن ورفعوا نفس الشعارات في مظهر ينم عن ثقافة تلك البلدان الأروبية.
فمابين إحراق الذات بالبلدان العربية و و التعري في البلدان الأروبية فرق شاسع نظرا لإختلاف الثقافة و العادات و تلقاليد ’ غير أنه يمكن طرح السؤال التالي ’ هل يمكن استيراد ثقافة العري في الإحتجاج من طرف الشعوب العربية ؟.

وللإجابة على هذا السؤال لابد من الإشارة الى أن الحكام العرب هم أول من تعرى ’ نعم فقد تعروا أمام شعوبهم أكثر من مرة ’ تعروا في فضائحهم المالية واختلاساتهم و إرهابهم و تنكيلهم بشعوبهم تعروا عندما انتشرت صورهم الفاضحة وعلاقاتهم الغرامية مع عارضات الأزياء و المغنيات و المطربات الأحياء منهن و الأموات.
إذا أمام هذا السبق الذي يحسب للحكام العرب وجدت شعوبها بأن لا حاجة لتتعرى لتتحتج لأنه سبق لحكامها أن حازت على هذا الفضل ونالت شرفه ووسامه بدرجة استحقاق ’’جدا ’’