تراجع مستوى التعليم ومكانة الاستاذ داخل المجتمع المغربي


بقلم دنيا العلامي

التعليم في المجتمعات الاوربية يعد من الاساسيات لدوره الفعال في تقدمها وبناء مجتمع له القدرة على الابداع وتطوير طرق معيشته، لهذا السبب نجد أن الدولة تحاول جاهدة توفير كل المتطلبات من أجل دعمه وتطويره بالاضافة أنها تعتبر الاستاذ كوسيط بين تقدم التعليم و الأفراد بشكل كبير وذلك لقدرته في إصلاح سلوكاتهم وتقوية شعورهم بالقيم النبيلة وتثقيفهم بشكل جيد. في حين أنه داخل مجتمعنا المغربي نجد أن موضوع " التعليم " لازال يعرف نوع من التعثر منذ حصولنا على الاستقلال ، وكل الاصلاحات التي تمت هي في الحقيقة في صالح الحكومة ولا اكثر كما أن هذ ه الاخيرة تجاهلت دور الاستاذ وركزت فقط على " نفسها " كذات عمياء تتجاهل الاخرين الذين كانوا السبب الوحيد في تكوينها

بمعنى اخر ،الشعب المغربي اعطى صوته لحزب المصباح و أوكل له ادارة الشأن العام , الا ان الامر خالف توقعاته , حيث تراجعت الحقوق وتم الاجهاز في خرق سافر على مجموعة من المكتسبات التي راكمها الشعب طيلة عقود من الزمن , ليبقى السؤال ؟ الى اي حد استطاع حزب المصباح ان يساهم في مسلسل الاصلاح ؟ وماهي آجندة اشتغاله في تسيير امور الدولة ؟ وكيف ؟ يناور ويلتف على الحقوق العادلة للشعب في ظل واقع هش وارتفاع المديونية وازدياد البطالة , وغيرها من القضايا الكبرى التي ارتبط اسمها بالفساد , الذي جاءت هذه الحكومة كشعار لها في حين ان الواقع يوضح انها راعيته بكل المقاييس , مما ينذر ان البلد قد يدخل منعطفا خطيرا على المستوى الاقتصادي والاجتماعي , تستدعي المزيد من الاستدانة وبالتالي إخضاع رقبة المغاربة لصندوق النقد الدولي والعودة الى سياسة التقويم الهيكلي من جديد للحكومة .

إن الحكومة لم تسهم في تحسين أحوالهم بل في قهرهم واهمالهم كذوات عاقلة ومبدعة بل إستمرت في تهديم وتهميش تلك الثقة وهذا يظهر طبعا انطلاقا من القرارات الا عقلانية والقاسية التي قامت بنصها في حق الاساتذة المتدربين الذين لم يحلموا سوى بتحقيق حلمهم والذي اصبح طبعا أمام الحكومة من المستحيلات ، حيث نجد أن عبد الاله بن كيران الذي يعتبر كرئيس وأب لتلك الحكومة قام بنص قرارات جديدة في مجال التعليم مثل" التقزيم في المنحة من 2400درهم الى 1200 درهم بالاضافة "تكوين اساتذة متخصصين في التكوين الخاص وليس العام في إطار تكوين 10000 استاذ في افق 2016 "، كل هذه القرارات عرقلة مسيرة التوظيف أمام الطلبة المتدربين مما دفعهم الى الاستيقاض من غيبوبة الوهم والنضال أمام مقر الحكومة ومقاطعة التكوين لانهم " علموا أن اذا قاموا بطأطأة رؤوسهم للدولة سيجعلهم دائما في هامش النسيان في حين الحكومة لم تحرك ساكنا بل استمرت في صمتها وتجاهلها للحشد الكبير من الاساتذة المتدربين كما قام عبد الاله بن كيران بالقسم أنه لن يتراجع عن قراره وأضاف وزيره الخلفي في الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة أن القرار الذي قرر من طرق رئيس الحكومة ثابت ولا يمكن التراجع عنهما لان ذلك طبعا في صالح الدولة والشعب في الاساس . لكن الشعب المغربي اعترض رأي الحكومة واعتبر قسم رئيس بن كيران كتشجيع لهم لاستمرار في مضاهراتهم وعدم التراجع حتى لو كان سيزيد الامر سوءا .

بالاضافة الى ذلك قام "عبد الاله بن كيران الذي يعتبر " ابن الشعب وله دراية كاملة بأبناء الشعب واحوالهم بأمر الامن بالخروج للشارع ووقف التظاهرات التي كانت في محتواها سلمية كما قاموا باستعمال كل اساليب العنف " شتم ، قمع وكل الامور التي تبرهن وتؤكد على قساوتها ومجموعة من الصور التي تعرض كل يوم من طرف الاساتذة المتدربون تبين درجة العنف الذي يتعرض اليه كل استاذ واستاذة .
ولهذا فإن المعاملة القمعية والهتليرية هي في الاساس تزيد من تدهور حالة الدولة وليس من تقدمها ، لان التعليم بالنسبة للشعب المغربي هو " المصدر او المنبع الوحيد".

وكل التظاهرات السلمية التي يقوم بها كل فرد داخل مجتمع مغربي ماهي الا رد فعل للحرمان الذي يعيشه كل فرد داخل دولة تعترف " بالفروقات الطبقية" ، ولا تعترف بشيء إسمه " الحق" ،"والعدالة " . وكل الاساتذة المتدربون الذين رفضوا الاستسلام أمام الحكومة هم أفراد لا يهابون " الموت" ولكن الموت على حق هو عنوانهم . لهذا على الحكومة أن تفهم أن الاشخاص الذين ينددون باصواتهم لا يهدفون الى التقليل من شأنهم بل فقط يبحثون عن "الحق والعدالة في هذا المجتمع التي هي مصيرهم".