تشرد خطير لعائلات الطوارق عبر الصحراء نتيجة التدخل العسكري الفرنسي في ماليعاشور العمراوي


تشرد خطير لعائلات الطوارق عبر الصحراء نتيجة التدخل العسكري الفرنسي في ماليعاشور العمراوي

هي مسرحية تعيد نفسها ضمن سيرورة التاريخ الإستعماري لفرنسا بالقارة أفريقيا ، تحت عنوان : رئيس دولة مالي يستنجد بفرنسا من خطر المجموعات الإرهابية الإسلامية حسب من يخدم مصالحهم هذا التعبير الغير الدقيق، إستنجاد نجده غريب جدا بعد اتفاقية مارشال وجنيف ، عندما تأسست الأمم المتحدة مدعومة بمجلس الأمن الذي يتولى التدخل العسكري في البؤر المتنازعة .

التدخل الفرنسي بدل الأممي إذن، هو تدخل في مالي الجنوب من أجل المنطقة الشمالية التي رفعت علما وأعلنت استقلالا غير ممنوح كما هو الحال مع باقي الدول الأفريقية ومنها مالي على وجه الخصوص، في هذه المنطقة الشمالية " جمهورية أزواد المستقلة والتي تأسست وفق أيديولوجية وهوية أمازيغية صرفة، والتي تكالبت عليها الدول الغربية من المنظور التاريخي لعلاقة الأمازيغ مع الدول الإستعمارية منذ إمبراطورية روما ، وهي لغة الرصاص ، وآخرها حرب الريف التي قادها الخطابي .

كما ركبت الدول المجاورة مركب فرنسا وحلفاؤها للإسراع في الإطالحة بهذه التجربة التحررية الثورية، حيث أقدمت كل من الجزائر والمغرب وموريطانيا بشكل علني على مساعدة فرنسا استراتيجيا ولوجيستيا، وحتى بالمشاركة المباشرة عبر إرسال الجنود كما هو حال المغرب، لقتال الطوارق الأمازيغ الذين كما يعلم الجميع يولون وجوههم قبل المسجد الحرام منذ 1400 عام ، أيضا هناك دول من الجوار لم تعلن مساعدتها لفرنسا بشكل علني ، لكنها تقدم مساعدات هائلة بشكل سري ومنها ليبيا وتونس، هذه الدول جميعها ورغم دساتيرها الورقية ، تبقى دولا أمازيغية الهوية تحكمها أنظمة عروبية ما زالت تحمل أيدلولوجية قومية عربية رغم أن الأخيرة أعلن عن هلاكها سياسيا ودينيا، وأعلن عن اندحارها في نفس المنطقة التي بعثت منها .

في باطن هذه المنطقة الشمالية يوجد الهدف الذي حمل فرنسا على التدخل بشكل مستعجل بعد أن زرعت في المنطقة مباشرة بعد الإستقلال في أزواد، مجموعات إرهابية تدعي الشريعة الإسلامية لكنها في الحقيقة هي منها براء، كسببية لشرعنة التدخل الفرنسي والإستنجاد المالي ، وهذا الهدف يتمثل في المخزون الهائل للمعادن النادرة في العالم إلى جانب مخزون هائل أيضا من النفط والغاز . وبما أن دولة مالي سابقا كانت مستعمرة فرنسية نالت إستقلالا شكليا يمنح لشعب فرنسا الإزدهار ولشعب مالي الجوع والتخلف والموت فوق الثروة الهائلة، هذه الدولة التي كانت تحكمها فرنسا من خلال الحكومات الموالية الصاعدة بالتزوير في مسرحيات الإنتخابات، كانت تحارب الطوارق منذ زمن بعيد، وكانت تغزو مدنهم ومناطقهم من حين لآخر لتقوم ببطشها الذي يتقنه جنودها الوثنيون اللاإنسانيون، حيث تنتهي كل عملية بتشرد الآلاف من الاسر في الصحراء . ولم تكن هذه الغزوات إلا تعليمات فرنسية لتقويض التحركات التي يقودها رجالات الطوارق من أجل إعلان استقلال منطقتهم والذي تم بالفعل بتاريخ : 06 أبريل 2012 .

اليوم فرنسا ومعها دول غربية عدة ، تقوم بقنبلة المناطق المحاذية لحدود 6 أبريل  بعد استقلال أزواد، وبداخل أراضي جمهورية أزواد المستقلة، ومعها الدول العربية " حماة مكة " السعودية وقطر والإمارات، هذه الدول التي تشترك في الحرب إلى جانب فرنسا ، ليس لمصالح تسعى وراءها مادامت المجموعات المسلحة تحمل فكريا وهابيا، بل تشارك من منظور أيديولوجي يرمي لمساعدة الأنظمة العروبية في شمال أفريقيا للبقاء على قيد الحياة رغم أن الحياة لا تدوم لأحد، وما يدوم ولا يزول أبدا هي إرادة الله فقط لا غير ، وهذه القنبلة وبأطنان من القنابل والصواريخ وآلاف الجنود المتوحشون عرابي الصحراء وفيافيها وحاملي ثقافة القتل والإغتصاب، نتجت عنها كما هو معلوم هجرات مختلفة الإتجاهات، عملت على تشرد العائلات المكونة من الرضع والأطفال والنساء والشيوخ في غياهب الصحراء الممتدة على مرمى البصر ، لتبقى عرضة لكل الأخطار البشرية والحيوانية كما الأخطار الطبيعية القاسية في عز فصل التقلبات الجوية .

وفي الختام ولهذه المأساة الإنسانية، لا يسعنا إلا أن نعبر عن تضامننا مع الشعب الأزوادي في محنته، ونعبر عن دعمنا لحقه في تقرير مصيرة بعيدا عن الوحوش الهمجية الوثنية المالية، ليحيا في دولته المستقلة ولينعم بالأمن والسلام ، كما نضم صوتنا إلى أصوات ضمائر العالم الأحرار التي تستغرب عدم ظهور ولا شريط فيديو واحد عن المآسي التي يعيشها الإنسان في مالي ولا في الأزواد من جراء سقوط القنابل وغزوات جنود التتر الماليين والتشاديين والنيجيريين وغيرهم، مثلما شاهدنا آلاف الفيديوهات على قنوات الأخبار الدولية لنفس المجموعات الإرهابية في سوريا رغم كل الصعوبات .