تعيين السيد محمد مهيدية واليا للجهة الشرقية


تعيين السيد محمد مهيدية واليا للجهة الشرقية
ذكرت وكالة المغرب العربي للأنباء أن الملك محمد السادس ترأس ، الخميس 10 ماي الجاري بالقصر الملكي بالرباط مجلسا للوزراء، تم فيه تعيين عدد من المسؤولين بالإدارة الترابية.

وأضافت الوكالة أن بلاغا للديوان الملكي ذكر أنه، طبقا لأحكام الفصل 49 من الدستور٬ وباقتراح من رئيس الحكومة٬ ومبادرة من وزير الداخلية٬ عين الملك محمد السادس عددا من المسؤولين بالإدارة الترابية. ويتعلق الأمر بتعيين 10 ولاة٬ و30 عاملا٬ في 23 إقليما و7 عمالات.
وتندرج هذه التعيينات الملكية في سياق حركية مسؤولي الإدارة الترابية٬ وتعزيز الحكامة الترابية الجيدة وإدارة القرب٬ بما يتيح لأجهزة الدولة النهوض بمهامها بالنجاعة والكفاءة اللازمتين٬ لمواكبة المشاريع والأوراش التي تعرفها مختلف جهات المملكة.


نبذة عن السيد محمد مهيدية

ولد السيد محمد مهيدية الذي عينه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، يوم الخميس، واليا على الجهة الشرقية عاملا لعمالة وجدة أنجاد سنة1954 بإقليم سيدي قاسم.
وقد شغل السيد مهيدية، الذي بدأ حياته الإدارية كرئيس مصلحة بالمديرية الجهوية للأشغال العمومية بمكناس سنة1982 ، مهام مدير جهوي للأشغال العمومية بإقليمي أزيلال وتازة بين سنتي1987 و1993 ورئيس قسم بمديرية الطرق والسير على الطرقات ابتداء من سنة 1993 .
وفي سنة1996 عين السيد محمد مهيدية في منصب مدير شركة تهيئة سلا الجديدة.
وفي11 دجنبر2002 عين عاملا على عمالة الصخيرات تمارة، وفي أبريل 2007 عينه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، واليا علي جهة تازة الحسيمة تاونات وعاملا على إقليم الحسيمة ، وفي مارس 2010 عينه صاحب الجلالة الملك محمد السادس واليا على ولاية جهة-مراكش- تانسيفت- الحوز وعاملا على عمالة مراكش.
والسيد محمد مهيدية حاصل على دبلوم مهندس دولة من المدرسة الوطنية للمعادن بفرنسا سنة1981 .كما أنه حاصل على دبلوم من المعهد العالي للأسمنت المسلح بمرسيليا سنة1982 .
والسيد محمد مهيدية متزوج وله ثلاثة أطفال.

وللمزيد من تسليط الضوء على شخصية الوالي الجديد، نورد هذا المقال الذي يتحدث فيه صاحبه عبد الرحيم طنطاوي عن "البراغماتية السياسية للسيد محمد مهيدية.


عبد الرحيم الطنطاوي:البراغماتية السياسية لوالي جهة مراكش محمد مهيدية


إذا جاز لنا استجلاء معالم السياسة البراغماتية للسيد والي جهة مراكش تانسيفت الحوز منذ تعيينه إلى الآن، يمكن مقاربتها وفق ثلاث فترات، خضعت فيها تقلبات تدبير الشأن الجهوي من طرف السيد الوالي لتموجات ومنحنيات تبعا للظروف السياسية والاجتماعية حسب السياقات والمعطيات.

الفترة الأولى من :3 مارس 2010 الى 20 فبراير 2011
يأتي تعيين السيد محمد مهيدية كوالي جهة مراكش تانسيفت الحوز في ظروف استثنائية نوجزها كالتالي:
- تعتبر الجهة قلعة حصينة لحزب "البام"، فمن إقليم الرحامنة التابع للجهة انطلق " جرار " فؤاد عالي الهمة مؤسس حزب الأصالة والمعاصرة يحرث البلاد طولا وعرضا ويحصد المرتبة الأولى على الصعيد الوطني في الانتخابات الجماعية لسنة 2009 بدعم من سلطة الولاة والعمال.
- تعيين السيد الوالي امهيدية يأتي بعد إعفاء الوالي منير الشرايبي على خلفية الطعن الذي تقدمت به بعض القوى السياسية، نظرا للخروقات والتجاوزات التي رافقت العملية الانتخابية الجماعية وأفرزت فوز حزب " الأصالة والمعاصرة " لعمودية مراكش.
وبدل التضحية بنتائج مطعون في شرعيتها ومصداقيتها لصالح حزب "البام" تمت التضحية بالوالي الشرايبي، لتكون رسالة مشفرة لكل والي لا يخدم مصلحة الأجندة المرسومة إليه.
- أثناء حفل تنصيب الوالي مهيدية استعرض السيد وزير الداخلية الشرقاوي الخطوط العريضة والانتظارات التي تعتبر بمثابة خارطة طريق للرفع من مدينة مراكش ومن أهم هذه الأولويات:
- إعادة هيكلة مصالح الولاية وأقسامها
-الاختلالات التي يشهدها قطاع التعمير بالمدينة من استفحال لظاهرة السكن العشوائي والتوسع العمراني على حساب المجالات الخضراء والأراضي الفلاحية.
- تسريع وتيرة البرامج التنموية التي جاءت بها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لمحاربة الفقر والهشاشة.
- نهج سياسة أمنية لمواجهة استفحال ظواهر الجريمة بكل تجلياتها بالمدينة التي تعتبر قبلة سياحية بامتياز.
فهل هذه الرهانات التي سطرها وزير الداخلية تم تفعيلها وأجرأتها على أرض الواقع من طرف السيد الوالي؟
فإذا ما استثنينا الشق المتعلق بحركة التغييرات والتنقيلات لبعض الموظفين من مراكزهم تبقى عدد من الأولويات والانتظارات مفتوحة على كل الاحتمالات .

الفترة الثانية من: 20 فبراير إلى 25 نونبر 2011
بخروج شباب حركة 20 فبراير وحملهم لشعار " إسقاط الفساد والاستبداد" و كذا شعار "البام ديكاج " و "الهمة ديكاج" التقط السيد الوالي هذه الإشارات جيدا وتعامل معها ببراغماتية سياسية جعلته يخرج من مكتبه ويستبق الأحداث قبل أن يرفع في وجهه "ارحل" خصوصا وأن اسمه مدرج حسب جريدة "المشعل" من ضمن الولاة المحسوبين على حزب "البام" الشيء الذي فرض عليه اتخاذ مسافة بينه وبين حزب الأصالة والمعاصرة، وبالتالي الخروج إلى الشارع للتحاور مع مختلف الوقفات الاحتجاجية لإيجاد حلول وإعطاء تعهدات باستعمال سلطته في حل بعض المشاكل التي يبدو بالإمكان حلها من طرف المصالح التابعة للولاية.
وهكذا أخذ السيد الوالي بمبادرة تروم تهدأة الوضع عن طريق تنظيم لقاءات مع المصالح القطاعية الخدماتية بإشراك المسئولين والساكنة في تطارح المشاكل.
لكن الإشكال الكبير هل السيد الوالي قادر على الالتزام بكل التعهدات التي قطعها على نفسه لإيجاد الحلول والأجوبة مع مختلف مشاكل الشرائح الاجتماعية التي التزم بها؟ أم أنها سياسة تسويفية أمنية تدخل في إطار البراغماتية والميكيافلية.

المرحلة الثالثة من: 25 نونبر إلى الآن
بفوز العدالة والتنمية وبالصلاحيات الجديدة التي أصبحت لرئيس الحكومة التي يمنحها الدستور الجديد، والتي تستوجب التنزيل والتطبيق، شعر عدد من الولاة والعمال بالمملكة المغربية بنوع من الاهتزاز والارتباك، الشيء الذي دفع بالسيد الوالي إلى " تبني الخطاب الانتخابي " لحزب العدالة والتنمية في مقاربته للمشاكل الاجتماعية كإشارة لاستمالة ود السيد بنكيران في إطار البراغماتية السياسية برفع المشاكل المعروضة من طرف الساكنة إلى الحكومة الجديدة للبث فيها، كمثال ملتمس تعهد السيد الوالي برفعه إلى الحكومة الجديدة لخفض تسعيرة فاتورة الماء والكهرباء ونظام الأشطر والإتاوات الثابتة.
فهل الأمر يتعلق ببراغماتية تروم رمي الكرة في مرمى حكومة بنكيران؟ أم هو تكتيك أمني لاستمالة القلوب، خصوصا وأن ولاية مراكش بالأمس القريب كانت تثني على وكالة " لاراديما "، وبأنها حققت منجزات كبيرة في إطار التدبير الخدماتي لمصلحة المواطنين واليوم تشبهها برعب يخيف المواطنين
فماذا عن هذه الازدواجية في الخطاب؟؟
وماذا عن وعود الولاية المعسولة لاحتجاجات المجازين وأصحاب الشهادات العليا إذا شابت عملية التوظيف التي تباشرها المصالح الولائية محسوبية وزبونية، خصوصا وأن مستواهم أفضل بكثير من بعض موظفي الولاية؟؟
وماذا سيكون موقف الولاية أمام الوعود التي قطعتها أمام ساكنة البناء العشوائي، إذا لم تستجب لمطالبهم المشروعة والمحددة ضمن الأولويات على أجندة السيد الوالي؟؟؟؟