توظيف أفواج جديدة من رجال الأمن و تحفيزهم و الرفع من رواتبهم وتعويضاتهم أصبح ضرورة أمنية ملحة


توظيف أفواج جديدة من رجال الأمن و تحفيزهم و الرفع من رواتبهم وتعويضاتهم أصبح ضرورة أمنية ملحة
جمال يجو- مستشار في التوجيه التربوي- الناظور

ونحن ننتقل بين أخبار مدن مغربية مثل مدن سلا وفاس و مكناس و سيدي بنور والجديدة وغيرها شهر شتنبر و بداية أكتوبر 2018، نلاحظ تداول النشطاء الفايسبوكيين و محرري الأخبار صورا ومقالات و أشرطة لجرائم متعددة بالسلاح الذي يسمى أبيضا، بينما هو سلاح الفتك السريع والذبح المريع، الذي تعددت ضحاياه بين الشاب و المؤذن والطالبة، هاته الأخيرة التي قتلها زميلها في الكلية.

ورغم تضارب الروايات في شأن دوافع ارتكاب الفاعل لهذه الجريمة في حق ابنة بلدته وزميلته في الكلية بين رابط إياها بإنهاء العلاقة العاطفية التي كانت تجمعهما، وبين قائل بأن هذا الاعتداء جاء ردا منه على رفض الضحية الارتباط به بعد أن سلك جميع السبل للتقرب منها، فإنه لا يمكن السكوت على هكذا جرائم مجانية تذهب بفلذات أكبادنا البريئة من طرف منحرفي السلوك، مغيبي الضمير، غير الآبهين بالتحريم الإلهي لقتل النفس ولا عقوبات القانون المغربي ،هاته العقوبات التي قد تنتهي حسب رأيهم في سجن عادي بميزات و غذاء مجاني لعدة أشهر أو سنوات أو حتى لأيام معدودات فقط، قد يبقاها الجاني بين جدران فسيحة ليغادر السجن، فيعاود نفس الجرائم السابقة و بعزيمة و ارتياح سيكوباتي أكثر، ما يستدعي تنفيذ قانون العقوبات بأقصى حدوده و أقسى عقوباته، و تغييره ليشمل معاقبة كل حامل لسكين أو سيف دون هدف جزارة أو حدادة، ودون غرض مهني، وهو السلوك المهدد للأمن العام وللسلم الاجتماعي و الموجه ضد المواطن البريء الأعزل، ووجوب تقنين ذلك وتعميمه وتنفيذه بصرامة بالغة.



إن حقوق الإنسان، يجب أن تراعى أولا في المصلحة العامة، وحماية المواطن البريء المسالم، الذي يخرج لقضاء مآربه ليلا أو نهارا، و الشيخ أو الشاب الذي يذهب للمسجد ليلا، و المرأة التي تلجأ للسوق نهارا، وصاحب الدكان الذي بيبع الخبز، في أمان، فيتعرض مع زوجته لهجوم مشرملين بالسيوف، فيهرب الزبائن ليتركوا صاحب المحل وزوجته يصارعان المنحرفين بسيوف مدججة، تجسد العصر الجاهلي الغابر في قطع الطريق و الأرزاق، بدعوى الحصول على خبزة أو حلوى بالعنف والقوة، وبرضا النفس الغريب المرضي، فيجب على مسؤولينا إعلان الحرب على الجريمة التي أصبحت تنكص حياتنا اليومية.

إن ما يجري في شوارع بعض المدن المغربية من استهتار واضح بأرواح المواطنين من طرف شلة من المتخلفين اجتماعيا، وذوي السوابق العدلية و المجرمين، يستدعي تدخلا عاجلا من زاويتين:

* الأولى ذات بعد اجتماعي واقتصادي بتدخل الحكومة لتوظيف المعطلين و إدماج المنحرفين في الدورة الاقتصادية، والتعويض عن البطالة وتقديم الدعم المادي والنفسي للجانحين و الفقراء والمعوزين.

حيث تعرف الدراسات النظرية الأصلية للأبعاد النفسية، التي قام بها توماس هوبز وسجموند فرويد حول السلوك المنحرف بأنه صراع بين رغبات وطموحات ودوافع الفرد من جهة ووسائل الضبط الاجتماعي والسلوكي التي يعتمدها المجتمع أو الجماعة من جهة أخرى.

هاته الطموحات التي تنفجر حاليا عند الشباب المغربي حتى فكر في الهجرة كأول و آخر حل واقعي، وتتأرجح بين تحقيق الرغبات المادية من شغل و زواج وحياة كريمة، تصطدم غالبا باقتصاد ضعيف وانعدام فرض الشغل مع تحصيل علمي منحط غالبا ومستوى فكري خامل، ما ينتج تضاربات مع مكوني المحيط و عناصره.



فما الانحراف هنا إلا نتيجة لفشل وسائل الضبط الاجتماعي، التي أفرزتها حكومات المغرب المتتالية و التي ركزت ضعف التربية والتعليم و انعدام العدل بين الطبقات و عدم توزيع الثروات على الفقراء والمعوزين، و عدم تأهيل الشباب والرقي بالخدمات العمومية، وغياب احترام كرامة المواطن المغربي، ما يجعل الشباب قاصرا في السيطرة على الدوافع الطبيعية الكامنة عنده، و يشكل له عوائق ابستيمولوجية لا تهضم كل تلك الحاجات والفوارق الاجتماعية والنفسية.

من جهتها ترجع النظرية الاجتماعية الحديثة التي يمثلها روبرت ميرتن في كتابه ( النظرية الاجتماعية والتركيب الاجتماعي) السلوك المنحرف إلى التفاعلات التي تقع بين مؤسسات المجتمع المختلفة، و قد نحددها هنا في المغرب في الأسرة والشارع فالمدرسة فمواقع التواصل الاجتماعي فمؤسسات الدولة و مرافقها العمومية، التي غالبا لا تلبي طلبات التفاعل الإيجابية مع طموح الشباب المغربي.



* أما الزاوية الثانية التي ينبغي التدخل منها لكبح عنف الجانحين و منحرفي السلوك فهي ذات مدى مستعجل و قصير و يقف عند تحفيز رجال الأمن و الشرطة و تعويضهم بمختلف تصنيفاتهم ورواتبهم، و إحداث تعويضات جديدة هامة ومحفزة للشرطة الليلية و المخابرات و مختلف الرتب و الأصناف، حيث تداول رجال الشرطة أكثر من مرة ولمدة عدة سنوات خلت خبر رفع رواتبهم بمختلف رتبهم، و في عدة مناسبات دون تحقق تلك الزيادات المنتظرة، وقد قيل إن الزيادات في الرواتب ستنطلق ابتداء من السنة المقبلة 2019، كما ستجري زيادة في منحة السكن، وهو إجراء يعتبر عاجلا و مطلبا ملحا لتحسين عمل منظومة الأمن والرفع من جودته.

و مشروع الاتفاق المنتظر قد يتضمن إجمالا زيادة في أجور موظفي الإدارات العمومية والجماعات الترابية ومستخدمي المؤسسات العمومية.



وجاء الحديث عن الزيادة ضمن رواتب موظفي الأمن مباشرة بعد الزيارة الملكية الأخيرة للمعهد الجديد للتكوين التخصصي لمديرية مراقبة التراب الوطني، " المخابرات الداخلية"

Direction de la Surveillance du Territoire national
أو إدارة مراقبة التراب الوطني، وهو جهاز هام مكلف بمكافحة التجسس داخل المملكة ومراقبة جميع الأعمال والنشاطات التي يمكنها أن تمس بسلامة الدولة السياسية والأمنية و الاقتصادية أو العلمية، و الذي يبذل جهودا حثيثة في تتبع الإرهابيين و ذوي السوابق ويكشف عن المخططات الإجرامية.



و لزيادة تأمين وضعية وسلامة المواطن المغربي في المدى القريب والبعيد، ينبغي توظيف أفواج جديدة من رجال الأمن وتزويد المناطق الموبوءة بالجرائم بها، وكذا المدن الحدودية مثل وجدة وأحفير وفجيج، حيث انعدمت فرص الشغل بعد غلق الحدود مع الجزائر، و انتشر الفقر المدقع وتناسلت الحاجات الأمنية أكثر، وذلك ضمن مخطط لامتصاص بطالة حاملي الباكالوريا والشواهد الجامعية، و التسريع بنشر فرق أمنية متكاملة في أهم التجمعات السكنية، وتوفير الحماية عن طريق الدوريات الليلية، كما ينبغي بموازاة ذلك القيام بتغييرات جذرية في تشريع العقوبات السالبة للحرية، وتكييف الأحكام مع وضعيات مرتكبي الجرائم ووسائلهم المميتة، وعلى رأسها السكاكين و الآلات الحادة والسيوف والسواطير، وتجريم كل حامل أو ناقل أو بائع لها، دون ترخيص وهدف واضح، و شن حملات و مداهمات أمنية في هذا الإطار، وباعتبار ما يسن من قوانين ملزمة.



فالإجماع الذي تحظى به أسرة الأمن الوطني في مواجهة التحديات الأمنية الكبيرة ينبع من نجاح جهودها في حفظ النظام وحماية أمن وسلامة المواطنين وممتلكاتهم، وهو ما يدل على أنها كانت ولاتزال مؤسسة تتمتع بمهنية كبيرة وحس عال في الالتزام والتضحية في سبيل التوابث والقيم المقدسة للأمة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وبالنظر إلى الدور الهام الذي تضطلع به أسرة الأمن الوطني في خدمة الوطن والمواطنين أولى صاحب الجلالة الملك محمد السادس عناية سامية لعناصر الأمن الوطني . وتتجلى هذه العناية السامية في صدور ظهير شريف سنة 2010 مكن المديرية العامة للأمن الوطني من نظام خاص بغية تحسين الظروف المهنية والمادية والاجتماعية لأسرة الأمن الوطني من خلال الزيادة في الأجور وتعزيز وتطوير الخدمات الاجتماعية.

وينص هذا الظهير الشريف، في مادته 26، على الخصوص، على توفر الأمن الوطني على مؤسسة للأعمال الاجتماعية تهدف إلى تقديم العون لمنخرطي المؤسسة من أجل اقتناء مساكن أو بنائها، وإحداث منشآت لتقديم خدمات اجتماعية متنوعة.

و بعودتنا للحديث عن علم الإجرام، والعقوبات السالبة للحرية، فإذا كان هناك من ينادي اليوم في المغرب بوجوب تطبيق العقوبات البديلة في بعض الجرائم، لأنه قد يكون أكثر نجاعة في الحد من الجريمة، فإن غالبية ضحايا هاته الجرائم القاتلة، والجماهير المتابعة لتمثيلها، و الجماهير العريضة خلف شاشات التواصل الاجتماعي، ناهيك عن مطالب الشرع الحنيف، تدعو لتطبيق حكم الإعدام في حالة الترصد والقتل العمد، مهما كانت تأويلات الجاني، لأن الاقتداء و العود و المحاكاة هي سبب تناسل و تزايد وتقليد جرائم القتل عند أغلب المنحرفين كما يظهر.

وذهب بعض العلماء في الطرح الذي جاء به سنذرلاند من حيث العوامل المؤدية إلى الجريمة، بأن الجرائم تقع نتيجة نوع من الاختلاط السيئ إذ يكتسبون أُنموذجا معنيا ومثالا مقتدى لسلوكهم بفعل الاختلاط و المجالسة.

فالدول التي ألغت حكم الإعدام من أبجدياتها القانونية، تصاحب ذلك القرار بتدابير أخرى عملية، و لها بنية اجتماعية صلبة و تأهيل للمواطن يختلف تماما عما ببلادنا، كما أن تأويلات الجرائم الاقتصادية و المتعلقة بالفقر و العوز و القيم الأخلاقية، مختلفة تماما عما هو ببلادنا، ما يجعل الوسط الاجتماعي و السوسيواقتصادي لا يطابق ما هو عليه في دول العالم الأول، التي تدعو لإلغاء النطق بحكم الإعدام نهائيا في المغرب.

فلا يجب أن نغفل عن العلاقة بين الظروف الاقتصادية وبين الجريمة، باعتبار أنها ثمرة النظام الرأسمالي المتوحش حسب نظرية وليم بونجير، مع الفوارق و الآثار الاجتماعية السيئة التي تنشأ عنه، ولها دور أساسي في وقوع الجريمة، ومن بين أنواع الجرائم الاقتصادية حسب تصنيف هذا المفكر هناك جرائم التشرد والتسول، والسرقة بجميع أنواعها وما يتصل بها من جرائم الاعتداء على الأموال ، والجرائم الجنسية، والجرائم الانتقامية.
فالعلاقة واضحة بين الجريمة والفقر، وكذا علاقة الجريمة بالبطالة، وعلاقتها بالتقلبات الاقتصادية كتأثير تقلبات الأسعار، ومستوى الدخل.

وعلى الحكومة المغربية أولا وقبل أي شيء الإسراع بالإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية و تحريك القدرة الشرائية، حيث إن معادلة الزيادة في الأجور، رغم أنها تؤثر على الماكرو اقتصاد للدول الهشة مثل المغرب، كما يكرر منظرو الحكومة الحالية دائما وأبدا، إلا أنها ستساهم بقوة ومباشرة في ترويج الاقتصاد عبر الفرص الموازية للشغل والمتعلقة بالحياة اليومية و الاقتصاد المعيشي حيث ينفق الموظف من أجرته و يستفيد بائع الخضر وصاحب الدكان و سائق التاكسي و ناقل السلع و بائع السيارة و مصلح إطارات السيارة...وهكذا لكي تتحسن فرص الشغل الصغرى و تنتعش العائلات الفقيرة والمتوسطة.



تعليق جديد
Twitter


في نفس الركن
< >

الاربعاء 17 أكتوبر 2018 - 15:04 هل سيلتحق رفيق مجعيط بتجمعيي الناظور؟