توظيف القبيلة في الخطابات السياسية يثير الاستياء بإقليم الناظور


توظيف القبيلة في الخطابات السياسية يثير الاستياء بإقليم الناظور
سعيد قدوري

كان من الممكن أن يسير العمل السياسي في إقليم الناظور بآليات حديثة واعتبارات جديدة خاصة مع الدستور الجديد لسنة2011 الذي صوت عليه المغاربة وغالبية الأحزاب السياسية وفي ظل وجود قانون للأحزاب السياسية الجديد ضمن إطار عام دخله المغرب سمي بالجهوية الموسعة، لكن واقع الحال يشهد أن هناك آليات أخرى تتحكم في حركية العمل السياسي وبعض رموزه بالإقليم.

النخبة الناظورية والتي أصبحت فيها بعض الأطر الحزبية تستعمل أدوات غير حزبية وغير سياسية لتسويق خطاب سياسي يبدو في ظاهره حديثا لكنه في الجوهر خطاب تقليدي يعتمد على آليات قديمة ربما قبل نشوء مؤسسة القبيلة وغيرها من التجمعات السياسية التي عرفتها تاريخ البشرية.

مؤخرا ظهر بشكل جلي لجوء عدد من النشطاء والسياسيين ينتمون لقبيلة بني بويحيى، على مواقعهم الاجتماعية، لخطاب “دعم ابن القبيلة”، وهو خطاب اعتقدنا أنه لم يعد قائما في ناظور 2021.

وبدأ هذا الخطاب خلال الحملة الانتخابية الخاصة بالغرف المهنية لسنة 2021، واستمر بشكل “راديكالي” خلال الانتخابات العامة ليوم 8 شتنبر، ثم زادت حدته مع الإعداد لتحالفات رئاسة المجلس الإقليمي للناظور.

خطاب “دعم قبيلة بني بويحيى” أثار امتعاض المتابعين للشأن الانتخابي بالإقليم، الذين اعتبروا ذلك تراجعا خطيرا عن منهج الحداثة الذي يصبو له الكل.

والأكثر سوءا من كل هذا؛ اعتبار كل من صَوَّتَ لغير ابن قبيلة بني بويحيى “خائنا”، وكأن المسألة مرتبطة بحرب تخوضها القبيلة ضد عدو خارجي.

ألم يحن الوقت بعد للتخلص من الخطاب التقليدي، المكرر لنفس الكلمات ولنفس الجمل والمضامين وحتى لنفس الأشخاص المفعوم بالحقد السياسي المتجدر في الأفراد لا في التنظيمات؟..

إن الحقد السياسي أصبح آفة الخطاب السياسي الناظوري وصار جليا في إصدار أحكام مسبقة وبلاغات كيدية متسرعة بعضها لا يتجاوز صفحات مواقع التواصل الاجتماعي باسم تمثيلية القبائل وباسم الوصاية على مجموعة من الأفراد ضد مجموعة أخرى تتساوى معها في المواطنة والانتماء.

الخطاب السائد مؤخرا يدل على أننا لا زلنا لم نتخلص من ردود الأفعال الحاقدة سياسيا ومن الفكر القبلي الضيق الذي لا يتجاوز الإطار العائلي إلى فكر مدني موسع تنظمه مؤسسات المجتمع المدني و الهيئات السياسية.

لقد انتهى دور القبيلة كفاعل سياسي منذ دخول العالم في إطار الدولة القومية بما لها وعليها، وصار العمل السياسي اختصاصا تمارسه المؤسسات وينبني على برامج سياسية ولا يمارسه الأفراد انطلاقا من انتماءاتهم الإثنية والعشائرية والقبلية.