حكايات من زايو: خالتي الزوهرة.


حكايات من زايو: خالتي الزوهرة.
عصام الهرامية.

أظن أني لست الوحيد في هذا العالم الذي لا يعرف من يكون هذا الشخص الذي يسمى ”المشرِّع المغربي”, إن كان شخصا واحدا أو هم مشرعون (رباعة) مغاربة، يشرعون و يسنون قوانين (لا علاقة بيني و بينك فرق كبير) لها ببلد أو بأي بلد في مرحلة النمو البطيء كالمغرب, عاملين بالقولة (كوّر و اعطي لعوَر), لا أعرف إن كانوا يمشون في الأسواق و يأكلون خبز (القمح) ؟ هل يشعلون الشمع كلما أرادوا أن يدخلوا المرحاض ليلا؟ هل يمرضون ثم ينظرون دورهم في المستشفيات تماما كما تفعل ”خالتي الزوهرة” كل صباح يوم إثنين لتقيس ( الطّونصيو)؟ تعيش وحيدة داخل دوار لا يعرفه سوى سكانه القلائل، و لا يوجد معها حتى من يمدّها بكأس من الماء تشربه مع حبات (آسبرو 500) حين يؤلمها رأسها الملفوف بفولار مبلل ”بماء زهر” و المطلي بعشبة ( مخينزة).

خالتي الزوهرة إمرأة من العائلة (ريحة الشحمة في الشاقور) ملت الحياة بين أشجار الزبوج و الرمان (السفري), تنتظر فارس الأحلام قد يأتي يوما أو لا يأتي أبدا. كعادتها كل صباح، تتفقد دجاجاتها تبحث عن بيضات بلدية مركونة فوق القش اليابس سوف تقليها مع زيت الزيتون،أزورها كلما أتيحت لي الفرصة لذلك، هذه المرة فاجأتها بزيارتي غير المرتقبة، كانت ترتدي قندورة و محزمة بحزام من (بلاكيور) ترتديه في كل الحفلات و الأعياد، (مكحلة عينيها و مسَوكة على سعدها و وعدها), فرحت كثيرا بقدومي، سألتها عن أحوالها و أحوال الأرض ، ردت بنفس عميق: ماش غا ينيغ آ مي نو، كولشي يروح كولشي يودّر) متبوعة بضحكات يسمعها الجيران في الدوار المجاور.

كباقي نساء الدوار،لا تجد عملا سوى صناعة (الشطابة و الطبك) من ”الحلفة ” التي تكسو هضاب ”كبدانة” لتبيعها يوم السوق، تفرشها على الأرض مع أكياس (مالويزة)، تجلس تحت أشعة الشمس الحارقة التي لا تنفع معها سوى طربوش (تارازا) صنعته بنفسها، تنظر إلى المتسوقين المارين و غير (المسوقين ) لما تبيعه، تبحث بينهم عن المرضى بالجهاز الهضمي لعل (خنيشة) مالويزا تشفيها، يائسة من التذكرة التي منحها إياها الرجل (العشّار) يجب تأدية ثمنها، لا تجمع سلعتها حتى ينتهي السوق و الكل يذهب إلى حاله لتجمع ما تبقى من خضراوات مرمية بين الصناديق و إن ساعف الحظ بعضا من الفاكهة و ترجع إلى ببتها المهجور يوما كاملا.

الزوهرة لا تعرف المشرع المغربي من يكون و لا هو يعرفها، و لا تعرف المدوّنة ماهيتها و لا الحق في العيش الكريم, و لا التعليم ولا الصحة و لا (والو)، ما تعرفه الآن هو أنها فرحة بقدوم ضيف عزيز ربما لن يعود مرة أخرى، فلذلك قد أعدت لنا بيضا مقليا و آخر مسلوقا مع براد شاي بنكهة اللويزة علّني أذكرها يوما و ها هو ذا قد حان الوقت. أعانها الله في حياتها. أما المشرّع فلا يهمني إن عرفته أم لا, عندي (زايد ناقص)