حينما يزور ملك البلاد مقر الجهاز الأمني الذي جنب دولا كبيرة كوارث خطيرة…


حينما يزور ملك البلاد مقر الجهاز الأمني الذي جنب دولا كبيرة كوارث خطيرة…
عبد المنعم شوقي –

تابعنا كما تابع العالم أجمع، الزيارة التفقدية التاريخية التي قام بها مؤخرا صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله لمقر الجهاز الأمني الأول في بلدنا ،وهي الزيارة التي لا شك تحمل العديد من المعاني والدلالات ، ووقف جلالته على أوضاع رجال ونساء جهاز مراقبة التراب الوطني واطمأن على سير العمل وتطلعات الفرق الأمنية المكلفة بحماية هذا الوطن من كل مظاهر الإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة ، قبل أن يشرف حفظه الله على تدشين معهدا جديدا بمقومات عالية للتكوين التخصصي في علم الاستخبار لتقوية عناصر المخابرات والتدريب والتكوين على طرق الاستعلام الجديدة .
العالم بدوله الكبيرة وذات الوزن الدولي أشادت ولأكثر من مرة باحترافية جهاز مراقبة التراب الوطني ، وتابعنا جميعا اعترافات العديد من عواصم العالم بالدور الريادي والاحترافي للأجهزة الأمنية المغربية في تجنيبها كوارث بشرية خطيرة ،وكان هذا الجهاز الذي يزوره ملك البلاد وراء تحذير فرنسا ، بلجيكا واسبانيا من خطورة العديد من الإرهابيين الذين تم التمكن من القضاء عليهم قبل تنفيذ عملياتهم الإرهابية وتحويل هذه الدول إلى حمامات للدماء ، دماء الأبرياء ،وقطع العلاقات القضائية بين المغرب وفرنسا في مرحلة من المراحل كلف فرنسا الشيء الكثير حسب اعتراف أدلى به سؤول أمني فرنسي رفيع المستوى.
هذه الزيارة التاريخية التي قام بها جلالة الملك محمد السادس نصره الله لمقر “الديستي ” بتمارة ، هي بمثابة زيارة وفاء وتقدير من طرف الشعب المغربي كافة لكل أفراد هذه المؤسسة على تضحياتهم الجسيمة التي ما فتئوا يقدمونها من أجل ضمان أمن وسلامة المواطنين والحفاظ على ممتلكاتهم ، وصيانة الأمن والاستقرار والنظام العام في زمن هو الزمن الأمني أصبح فيه الشغل الشاغل لكل دول العالم هو حماية الأوطان في وقت لا أحد يوجد فيه في هذا العالم بعيدا عن الجرائم الإرهابية .
وحينما نقول بأن هذه الزيارة التاريخية التي قام بها جلالة الملك لمقر المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني تحمل معاني ودلالات ، فهي كذلك ، بحيث لأول مرة تظهر أطر هذا الجهاز بوجوه مكشوفة للتأكيد على شيء مهم وهو أن بلدنا دخل فعلا زمنا جديدا نعترف فيه كمواطنين بان العمل الذي تقوم به هذه الأجهزة لا يشكل خصما بل أداة رئيسية في السهر على حماية أمن واستقرار المغرب وتحصينه من مختلف أنواع وأشكال الجريمة الإرهابية ، وهنا نستحضر الأعمال البطولية التي بصمت عليه أيدي أفراد هذا الجهاز سواء من خلال إفشال خطط جهنمية كانت تعدها منظمات إرهابية لضرب أمننا واستقرارنا وإزهاق أرواح مواطنين أبرياء ، وقطع الطريق على العديد من الخلايا النائمة والتي “تشخر “والتصدي لعصابات التهريب الدولي للمخدرات ومنها الصلبة والقوية ، وإفشال عمليات إيصال مواد غذائية فاسدة للمواطنين الخ…
وإذا كانت دول عديدة لها وزنها في الساحة الدولية تهتم كثيرا باستطلاعات وتنبؤات جهاز مراقبة التراب الوطني ببلادنا ، فالأولى أن نهتم به نحن المغاربة، وهذا ما أراد جلالة الملك أن يوصله للشعب المغربي ويؤكد له بأنه من حقه أن يعتز ويفتخر بجهاز في مستوى الجهاز الأمني الذي يخصه جلالته بهذه الزيارة وهذه الالتفاتة التاريخية ، وأن هذا الجهاز من خلال مديريته العامة يستحق منا ملكا وحكومة وشعبا كل الاهتمام والإشادة بعناصره التي تعمل في صمت وهدوء وبعيدا عن الأضواء ، ويكفينا فخرا نحن المغاربة أن دولا كثيرة أصبحت اليوم تطلب الاطلاع على التجربة والخبرة المغربية في مجال مكافحة آفات الإرهاب والتطرف .
جلالة الملك خلال زيارته لمقر المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني وتدشين جلالته للمركز التكويني ، ركز حفظه الله على العنصر البشري ، أي الإنسان الأمني ، بحيث لا يمكن الحصول على نتائج وأداء جيد من دون إيلاء الاهتمام للعنصر البشري وتأهيله ليكون في مستوى التحديات التي يعرفها العالم.
الانفتاح الإيجابي والرائع لبلدنا على القارة الإفريقية بفضل السياسة الحكيمة لقائد الأمة جلالة الملك محمد السادس نصره الله ،سيؤدي إلى فتح المجال أمام دول القارة ليتكون خبراءها الأمنيين في بلدنا، مستعينين بالتجربة والخبرة التي تملكها أجهزتنا الأمنية الوطنية لتكون أجهزة دولهم في مستوى مواجهة التحديات التي يعرفها العالم وخاصة ما يتعلق بجانب محاربة الإرهاب والتطرف.
وأخيرا، تأتي هذه الزيارة التاريخية لجلالة الملك لمقر جهاز أمني مقتدر ، على بعد أيام قليلة تفصلنا عن تخليد أسرة الأمن الوطني لذكرى عزيزة عليها وعلى الشعب المغربي كافة ، وهي ذكرى تأسيسها من طرف جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه والتي تصادف يوم 16 ماي من كل سنة.
الزيارة الملكية لمقر “الديستي ” تحمل معاني التقدير والوفاء لرجال مخلصين في حماية الوطن.