خواطر على هامش مهرجان السينما و الذاكرة المشتركة


خواطر على هامش مهرجان السينما و الذاكرة المشتركة
بقلم: حفيظ أدرا ز

اخر مرة ذهبت إلى السينما بمدينة الناضور كانت منذ سنوات طويلة حيث حضرت فيلما يحكي قصة حب جارف لكن من طرف واحد , تدور أحداثها أيام فاشية فرانكو الدموية شاهدت الفيلم بسينما "الرويو" التى تحولت مع موجة "التحديث" و" التطوير" إلى مجرد قاعة شاي لطحن الناب و تزجية الفراغ.

أما الآن فلم أعد أذهب الى السينما لأنه ببساطة لم يعد عندنا بالمدينة قاعة سينما واحدة للتداوي من بعض الملل..إذا شئت أن تستمتع بالفن السابع يتعين عليك أن تسمح للإسبان "الذين تكرمهم في مهرجاناتك" بإهانتك في المعبرالحدودي قبل الولوج إلى مليلية لمشاهدة انطونيو بانديراس على الشاشة الفضية و هو يفرشخ افراد عصابة مكسيكية بالجيتار الرشاش قبل أن يأخذ استراحة المحارب في أحضان الرصاصة سلمى حايك,فرصة على كل حال لتشفى من ذكرياتك الاليمة مع "دارميندرا" و جميلة الذكر "هيما ماليني" لكن لا بأس فقدأصبح عندنا مهرجان سينمائي للذاكرة المشتركة... ذاكرة من؟..ذاكرة مستعمر (بكسرالميم) ومستعمر.(بنصبها) اشتركا في جريمة الصمت عن جرائم الماضي مثلا ؟ ما علينا..المهم أن مهرجان سينما الذاكرة هذا نظمه على ما يبدو من لا ذاكرة له تعينه على الأقل على تذكر أن مدينته لا تتوفر على قاعة سينما واحدة و بالتالي فتنظيم مهرجان سينمائي بها يعتبر أمرا مثيرا للسخرية (" الحناء على القمل" كما كانت ستعلق جدتي لو ظلت على قيد الحياة)...ما علينا.. أو ليس لدينا قاعة كبيرة "بوليفالونت" تدعى المركب الثقافي؟ لا تعاني من أي مركب نقص و تصلح لكل شيء من المهرجانات إلى "ديفيليهات" القفاطين إلى عروض الكراكيز مرورا بحفلات الختان الجماعي و الموائد المستديرة لنقاد مسطحين"موسوعيين"معتمدين لدى الجهات الوصية مجلببين يفهمون كل ما يتحرك في أذهان الناس ..ويخوضون بجراة نادرة في كل شيء من التحليل الجينيالوجي عند نيتشة إلى تراث الشمقمق..إلى فوائد الحبة السوداء ما علينا... المهم أصبح لدينا قاعة و الحسود في عينه عود..و أين؟ على بعد مترات قليلة من البحر (موقع رومانسي ينسجم تماما مع فلسفة المهرجان في تسويق العبث) لكن من البحر الأزرق الجميل تنبعث روائح غير مشرفة..إنها- شرف الله قدركم . روائح المخلفات البشرية الناجمة عن مياه الصرف السينمائي أقصد الصحي...ناري ..كيف ستودع "كارمن" وداعا يليق بجمالها و قدماك غائصتان في مخلفاتك ...ما علينا.. قد يقول قائل من المتحمسين للمهرجانات و الصرف السينمائي على الخصوص : "لم هذه الانهزامية ؟ لم هذا الحجم الهائل من الأحقاد المجانية ؟ لم هذه الطعون من الخلف؟ فنحن لا نريد سوءا بالمدينة. بل نسعى جاهدين لتحريرها من ثقافة الهامش و إنا نوايانا لأطيب من ريح المسك..ثم أليس بالإمكان أن ننافس يوما ما مهرجان "كان" مثلا؟ "...." يس وي كان" بلى نستطيع لكن ليس قبل أن نهتدي إلى حل دائم لمشكلة تصريف مخلفاتنا المشتركة في ذاكرة البحر ...

الناضور 13 ماي 2014
maupassant16@hotmail.fr


في نفس الركن
< >

الجمعة 13 أبريل 2018 - 16:28 بعيدا عن السياسة