دائما وتفاعلا مع ملاحظات وآراء متتبعي مسلسل النيكرو... بوزكو يكتب


المخرج و الكاتب الروائي محمد بوزكو
المخرج و الكاتب الروائي محمد بوزكو

كم هو ممتع أن تتابع ردود فعل هذا الكم الهائل من متتبعي أحداث المسلسل... لا أتكلم هنا على المشاهدين الذين يعيشون أحداث النيكرو بجوارحهم ويقتسمون مع الممثلين همومهم، صراعاتهم وفرحهم أيضا على قلته... فهؤلاء يعدون بالآلاف... ولا أقصد أيضا من يتابع المسلسل بعيون نقدية بناءة... ويمتعك بآرائه القيمة... لكني هنا اقصد الذين يوردون ملاحظات على شكل انطباعات في غالبيتها يطغى عليها الطابع العاطفي ومرتبطة بالتركيبة السيكولوجية للشخص مما يجعلها تأتي على شكل ردود استفزازية مجانية لا تغوص في عمق المنتوج بل وتصل حد السب والقذف... أو نابعة من عقليات لا تزال ترى الحاضر بعيون تعود لأكثر من 14 قرنا من الزمان...

سوف لن أقف على الثناء والإعجاب الذي حضي به المسلسل ولكن سأحاول أن أتطرق للنقط التي استغرب منها بعض المشاهدين... ولكن قبل ذلك لابد من طرح أسئلة مهمة رغم أنها مستفزة حتى نفهم العقليات التي تفرز هذا النوع من الهجوم ...

هل نحن الريفيون فعلا أناس مختلفين عن باقي البشر؟ ألا يعرف المجتمع الريفي خيانات؟ أليس فينا خائنين وخائنات؟ أليس هناك شققا مفروشة في الريف يمارس فيها الحب بمختلف الأشكال؟ ألا يعيش الريفي والريفية قصص حب حميمية وغير حميمية، منها ما يتكلل بالنجاح ومنها ما يفشل؟ أليس فينا شواذا ومنا عاهرات؟...

نحن الريفيون كباقي البشر فيهنا الصالح والطالح والأبي والنذل والمناضل والخائن والصادق والمنافق و و و و... وبالتالي سيكون من الأولى أن نتطرق لكل هذا الخبث الذي فينا ولكل هذا النقص الذي يعترينا ونعريه لنخضعه لمشرحة النقد من أجل الإصلاح... طبعا نفعل ذلك بكل الوقار اللازم وبدون إيراد المشاهد الفاضحة والمبتذلة بل بتقديم السلوكات وفق ما يتطلبه المشهد دون خدش حياء أو إنقاص وقار... في احترام تام للمشاهد الرزين، الواعي والذكي... ما دمنا امام منتوج تلفزي...

حينما تصور مشهدا لفتاة تعانق أخوها وتأتيك فتاة لتستنكر ذلك عبر الفايس وتصرح بأن الفتيات الريفيات لا يعانقن أخوانهن ! حينما تأتيك هذه الملاحظات في هذا القرن ماذا عساك أن تقول !! إن كانت هذه الفتاة الريفية لا تعانق أخوها فمن ستعانق؟ أليس عناق الأخ مع أخته قمة في الحب والحنان؟ عجبي...

ثم يكتب أحدهم ساخرا بأن تعبير الفتاة عن كونها حامل هو مسخ وفجور، وأن تبيان مشهد لفتاة تدخل غرفة مع فتى هو إباحة وجنس، وأن بيع المرأة للسمك في الميناء قلة حياء، وزواج فتاة ريفية مع رجل من داخل المغرب اهانة ما بعدها اهانة... ويأتيك آخر ليتزايد عليك بكلام ومصطلحات يستقيها من قاموس النضال والتجذر لينشرها بكل أريحية خلف جهازه وهو الغائب دوما عن الفعل... ماذا عساك أن تفعل غير أن تصلي صلاة الجنازة على مثل هذه العقليات الموغلة في التطرف والتعصب الفارغ...
أبهذه العقليات تريدون للريف أن يتقدم !! أتريدون أن نسكت عن عقدنا وجرائمنا وحمقنا، ونزواتنا... وأخطائنا؟؟... وتدعون التميز والطهر عن باقي البشر؟؟ إن الهروب من مواجهة الواقع المر، ودفن الرؤوس تحت الرمال... وادعاء الطهارة وسط ركام من الرذيلة لجبن وضعف لن يساهم إلا في توسيع دائرة الفساد والخيانة وكل نوع من أنواع الممارسات الخبيثة... بل وسيجعلنا نتماهى ونتصالح مع كل ما يفعل في الخفاء من خيانة، وفساد، ونفاق وحقد ما دام ظاهرنا لا يوحي بذلك... إذ لا مانع لدينا أن نكون شياطينا في دواخلنا ما دمنا في مظهرنا ملائكة أطهار...

لقد حاولنا بكل الصدق الممكن وبكل الجرأة اللازمة وبكل الحرية المتاحة وبكل الاحترام الواجب أن نعكس جزءا يسيرا مما يعيشه واقعنا في هذا الجزء من التراب الوطني... ربما توفقنا في بعض الأمور وفي بعض الأمور الأخرى لا ولكننا على الأقل فتحنا نقاشا نتمنى أن يكون في المستوى الذي يستحقه الريف.


تعليق جديد
Twitter