رسالة إلى من يهمه الأمر: دفاعا عن القناة الثانية 'دوزيم'


رسالة إلى من يهمه الأمر: دفاعا عن القناة الثانية 'دوزيم'
عبد الصمد بن شريف*

لم يكن إطلاق مشروع القناة التلفزية الثانية مجرد صدفة، أو نزوة إعلامية، أملتها العوامل الظرفية العابرة، بل إن هذا المشروع الإعلامي جاء في سياق التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، التي بات يعيشها المغرب منذ 1989، وفي خضم المتغيرات الدولية المتسارعة، ونظر إلى القناة في وقتها، بكونها منتوجا لرؤية استباقية، جاء ليلبي حاجيات ومتطلبات المجتمع المغربي، بأسلوب يعكس دينامية وتعددية هذا المجتمع، القائم على الانفتاح بمدلولاته المختلفة، والمسكون بالرغبة في اللحاق بركب التطورات التي مست وسائط الاتصال الجماهيري في مختلف بقاع العالم.

ورغم ما يمكن أن يوجه من انتقادات إلى التجربة التي نحتتها القناة الثانية، والمقاربة التي استندت إليها، للتعاطي مع الأحداث الوطنية والدولية، والفرادة التي راهنت عليها، لتصوغ نموذجها الإعلامي في عالم ينهض على منطق التنافس ومعيار الجودة، فإن الشيء المؤكد هو أن القناة الثانية شكلت بكل المقاييس، في بداية تسعينيات القرن الماضي، نقلة نوعية في الحقل الإعلامي المغربي والعربي، ومعطى جديدا حظي باهتمام جميع الفاعلين.

اليوم، وبعد مرور سبعة عشر سنة، وبعد سلسلة من التحولات والمحطات والقرارات والمستجدات، والانتقال من القطاع الخاص إلى العمومي، ومن البث المشفر إلى البث بالواضح، وبعد أن أصبحت قناة تشاهد في مختف أرجاء المعمور، من المفروض أن تكون القناة الثانية، قد بلغت سن الرشد المهني والإعلامي، وبالتالي جاز القول، بأن المغرب أصبح يتوفر على تلفزة راكمت، عبر صيرورة زمنية لم تكن بالضرورة مستقرة، داخليا وخارجيا، وأن هذه القناة تشكل فضاء عموميا، يساهم في ترسيخ ثقافة الاختلاف، وإرساء الحوار السياسي، وإعطاء الكلمة للمجتمع المدني ومجمل ألوان الطيف الحزبي، وإبراز ثراء وعمق الهوية المغربية المركبة، واكتشاف نخب جديدة، بعيدا عن منطق المدح أو القدح، ويبدو أن المنافسة الإعلامية الشرسة، والولادة السريعة لمئات الفضائيات، جعلت المشاهد المغربي أمام عدة اختيارات، دون أن يخضع لتوجيه أو رقابة

لكن ونحن نحتفل ببلوغ القناة الثانية سن الشباب، نلاحظ أنه منذ حوالي أربع سنوات انزلق هذا المشروع الإعلامي إلى كثير من الأخطاء والمطبات، وتحول في وقائع كثيرة، إلى طرف فوض إليه تصفية حسابات مع أحزاب، ومنابر إعلامية وطنية وعربية، وتيارات فكرية وجمعيات، وحلت محل وزارة الخارجية والعدل، والداخلية، في مناسبات كثيرة، بل إنها لم تتردد في إشعال نار الفتنة وإثارة النعرات، وتأليب جزء من الرأي العام ضد الجزء الآخر، مع بث ربورتاجات تعليقاتها أشبه ببيانات عسكرية، محررة بلغة لا علاقة لها بالصحافة، ولا بأخلاقياتها، مما يشكل انحرافا خطيرا، يضرب في الصميم مشروع القناة في حد ذاته، ويجهز على الرهانات التي رفعتها، والأهداف التي وجدت من أجلها، ولئن كان الذين يسهرون على هندسة هذا "النهج الإعلامي" ودعم منفذيه، بتوسيع مجال امتيازاتهم، وتحصين مواقعهم، واعتبارهم أدوات متنفذة في تسويق صورة المجتمع الحداثي الديمقراطي، ودولة المؤسسات، والدفاع عن قضايا المغرب العادلة، في الداخل والخارج، فإنه يتعين على من يقف وراء هذا السلوك "الإعلامي"، وعلى من يشرف على تأطير نجومه، أن يدرك أنه من الأفضل، ومن الأجدى، الحفاظ على القناة التلفزية الثانية "دوزيم"، فضاء عموميا يعكس حيوية المجتمع المغربي، وتنوعه، وعراقته، وأداة إعلامية تنقل بمصداقية وموضوعية الأحداث والوقائع والآراء، بمنأى عن الحسابات الضيقة، والمعالجات الشعبوية، وإعمال منطق اللوائح السوداء، التي تضم الممنوعين من الكلام عبر القناة الثانية. والغريب في الأمر هو أنه في الوقت الذي كان يتحتم على القناة الثانية أن تغطي وتنقل أحداثا وقعت في المغرب، وكان لها وقع نفسي وسياسي على الرأي العام، مثل مظاهرات المتعاطفين مع جبهة البوليساريو في الداخل المغربي، والذين عمدوا إلى إحراق العلم الوطني، وفي الوقت الذي يتم فيه تهريب جملة من قضايانا وملفاتنا الداخلية إلى فضائيات عربية وأوربية، فإن القناة الثانية تمعن في تضييق مساحة الحوار السياسي، والنقاش المهني لهذه الملفات والقضايا، وإذا تم التطرق إلى بعضها فإنه يحدث من منطلق يهدف في المحل الأول إلى إفراغها من مضمونها، وإعطاء الانطباع للرأي العام بأن مشاكله لها مكانتها ضمن اهتمامات القناة، بل في أحيان كثيرة تستعمل لهجة جريئة، ليترسخ في أذهان المشاهدين أن مساحة حرية التعبير في القناة لا حدود لها. واللافت للانتباه، أنه في ظل الأخطاء المهنية القاتلة، وكان آخرها الربورتاجات التي أنجزتها القناة حول الاعتصامات التي نظمت للاحتجاج على أحد المنابر الإعلامية، لكونها أساءت لشخص الرسول الكريم، فإن الأمور ظلت على حالها، وكأن شيئا لم يقع، رغم أن أخلاقيات المهنة تعرضت لأسوأ انتكاسة في تاريخ الإعلام العمومي المغربي

كما أن لا أحد ممن يعتبرون أنفسهم ممسكين بزمام الأمور في القناة الثانية، ومتحكمين في رسم سياستها وتعيين من يتولى تدبيرها، رفع صوته ليقول كلمة حق، وليعلن بشكل صريح "كفى" لمنطق المزاج، وكفى للو لاءات التي لا تصلح كمعيار لتحديد من يتحمل المسؤولية، وهنا نتساءل: هل من يدورون في فلك صانعي القرار، ومن يوجدون في محيطهم، وتحت حمايتهم يجوز لهم أن يجعلوا من مواقعهم في المسؤولية، وسيلة للإجهاز على الجودة والمهنية والمصداقية وتمريغ أخلاقيات الصحافة، وتحويل قناة عمومية إلى أداة لخدمة المصالح الخاصة؟. ليس هناك أدنى شك في أن ما يناهز سبعمائة مستخدم في القناة الثانية تداس كرامتهم من خلال السلوكات التي أشرنا إليها، لكنهم في المقابل لن يقبلوا بنسف وتقويض تجربة صنعوها بإيمانهم وحبهم لقناتهم وبلدهم، وحرصوا على أن تكون القناة الثانية قناة للمغاربة أجمعين، خصوصا وأنهم سجلوا في أكثر من مناسبة مواقفهم وعبروا عن تصورهم للعمل التلفزيوني، مثلما حدث في ثالث ديسمبر 1998، عندما توقفوا عن العمل وحملوا الشارات الحمراء دفاعا عن استقلالية القناة، وأخلاقيات المهنة، وكرامة الصحافيين، ودفاعا أيضا عن أن تكون القناة فضاء لحوار يعكس تنوع الآراء، كما جاء على لسان مقدم نشرة الظهيرة في ذلك اليوم، وكما جاء على لسان الصحافي والكاتب المتميز محمد العربي المساري، الذي كان وزير للإتصال وقتئذ، حيث قال أمام البرلمان: "إن هؤلاء الصحافيين ساهموا في تطور المسلسل الديمقراطي في المغرب، وإن القناة الثانية يجب أن تعطي الكلمة لمختلف مكونات الطبقة السياسية في المغرب




1.أرسلت من قبل rachid khadem في 01/04/2011 10:49
ان ماوصلت اليه ا لدوزيم من انحطاط اعلامي هو نتاج تدبير وتسيير ممنهج من طرف سماسرة ومرتزقة تعاقبوا على تسيير القناة فحولوها الى قناة مزبلة وقناة للدعارة اللفظية .هاته القناة الممولة من جيوب المواطنين المرغوميين على الدفع الغائبين عن المشاهدة

2.أرسلت من قبل MOHIB LILWTAN في 08/04/2011 03:59
CHOKRAN YA AKHY 3LA HADA AL MWDO3 ORID AN A9OL WAKMA JAA 3LA LISAN MODIR ATHRIR RACHID NINI ALDY A3TBRHO MONDIL WA CHOJA3 9AL FI MA9L DAT MARA ANHO HISAB AL BANKI LI 9NAT 2M YWJAD FI HAY CHA3BI WILKLA SAGIRA HONA SAT3RAF ANA HONAK KHLFIAT WAKWLIS TAHDOT FY HADA AL 9ITA3 3AMTAN AMA 3AN AL BARMIJ ATELFAZAIA FAHNAK BARAMIJ AL MADH WATCHWIH SORAT HIZB FOLAN WA MADH HIZB FOLAN AMA MOSLSAT WA AL AFLAM ALTY TASTAHI AN NA9OL BI ANANA DWALA ISLAMIA WAFI AL AKHIR MAN YDFA3 TAMAN ACH3AB AL MAGRIBI ALDY ASBAHA AL YOUM YA3RAF AL KATIR 3AN HADIH AL 9ANAT WA MA YAHSOL FI JAMI3 AL MARFI9 AL 3MOMIA WA AYNA TADHAB AMWLHOM BI DAF3 DARAAIB WA CHOKRAN