رسالة سريعة لـ"مناضل" الأزبال .. !


رسالة  سريعة لـ"مناضل" الأزبال .. !
عبدالرحيم الجعواني

من الأمور التي يتميز بها الإنسان عن باقي المخلوقات إضافة للعقل ، قُدرته على الإبداع ، و الإبداع يُعَرف على انه حالة عقلية بشرية تنحو لإيجاد أفكار أو طرق و وسائل غاية في الجدة والتفرد تشكل إضافة حقيقية لمجموع الإنتاج الإنساني؛ كما تكون ذات فائدة حقيقية على أرض الواقع إذا كان الموضوع يرتبط بموضوع تطبيقي ، أو أن يشكل تعبيراً جديداً وأسلوباً مميزاً عن حالة ثقافية أو اجتماعية أو أدبية إذا كان الموضوع فلسفياً نقدياً ، أو أن يشكل تعبيراً ضمن شكل جديد وأسلوب جديد عن العواطف والمشاعر الإنسانية إذا كان الموضوع يتعلق بالإنتاج الأدبي و أشكاله المعروفة .

و لم يخل الإحتجاج من الإبداع ، حيث تعمد مجموعة من التنظيمات الإحتجاجية إلى إبداع اشكال جديدة و أساليب راقية في إيصال صوتها لمن يهمهم الأمر ، أو الإحتجاج على وضع معين ، كالبطالة حيث سبق لمجموعة من المعطلين بالرباط و تفاعلاً مع دعوة رئيس الحكومة لمعطلي المحضر بقيامهم بنشاط تجاري عوض الإحتجاج أمام البرلمان إذ عمدوا إلى تحويل الشارع المقابل للبرلمان المغربي إلى "سويقة" لبيع النعناع و "القزبر و المعدنوس" ، في رسالة تهكمية منهم إلى رئيس الحكومة وباقي المسؤولين .

مناسبة حديثي عن الإبداع هو مشاهتي مؤخراً لأحد فيديوهات "المناضل الأمازيغي" المُسمى رشيد زناي و هو "يُبدع" _مع اعتذاري لكلمة الإبداع لاستعمالها في غير محلها_ في احتجاجه على العرب "المحتلين" لبلاد "ثامزغا" ، بقيامه بكتابة "القومية العربية" على ورقة بيضاء ثم وضع قفازين قبل حمل الورقة المكتوب فيها ، و جعل أحد الزملاء الصحفيين يصوره و هو يلقي بتلك الورقة في حاوية كبيرة مخصصة للأزبال بالناظور الجديد ، شخصياً أرفض القومية العربية و أعتقد أن التيارات القومية في المغرب أضعف من أن يُؤبه لها ، فالتيار القوي هو الفرنكفوني الإستعماري الذي لم يسبق لقيادات ما يسمى بالحركة الأمازيغية أن انتقدته أو هاجمته رُغ ما يشكله من خطر على ثقافتنا الأمازيغية .

أجد نفسي و أنا أعيد مشاهدة الفيديو ، مضطراً لأمرين ، أولها ضحكة على مستوى "النضال" الهابط الذي جسده "أمغناس" ، و ثانيها رسالة سريعة أكتبها و أتمنى أن تصل لصاحبها ، و هي أن صاحب الفيديو للأسف الشديد لا يشرف الحركة الأمازيغية التي نعرف مناضليها حق المعرفة في الجامعات ، فالفرق كبير بين من "يُقطع صباطه" في الساحة بين المدرجات موضحاً ، و مُناقشاً ، و مخاطراً بِحُريته من أجل نشر ثقافته و الذوذ عن أطروحته ، و بين من همه الأكبر هو أن تلتقطه الكامرات و هو يلتحف علم الآمازيغ دون أن تكون له أدنى فكرة عن الهوية و الثقافة الأمازيغية ،، أرجوك توقف ، أنت تحرجنا بجهلك !!


في نفس الركن
< >

الجمعة 13 أبريل 2018 - 16:28 بعيدا عن السياسة