رضوان بن شيكار يستضيف في اسماء و أسئلة الكاتب و الاعلامي محمد زاهد


ناظور24/ متابعة

تقف هذه السلسلة من الحوارات كل أسبوع مع مبدع أو فنان أو فاعل في إحدى المجالات الحيوية في أسئلة سريعة ومقتضبة حول انشغالاته وجديد انتاجه وبعض الجوانب المتعلقة بشخصيته وعوالمه الخاصة.

ضيف حلقة الأسبوع الإعلامي والكاتب محمد زاهد

1. كيف تعرف نفسك للقراء في سطرين؟

محمد زاهد من مواليد سنة 1980 بقبيلة آيت سعيد بمنطقة الريف. حاصل على إجازة في شعبة التاريخ، وديبلوم التكوين في الصحافة التلفزية.

2. ماذا تقرأ الآن؟ وما هو أجمل كتاب قرأته؟

الآن أنا بصدد إتمام قراءة كتاب "أمريكي بين الريفيين"، بعد إتمامي لقراءة "أمناي الأمازيغي أو الهوية السرية". أما أجمل كتاب قرأته ءوبدون مبالغةء فهو السيرة الذاتية للكاتب محمد شكري، خاصة كتاب الخبز الحافي.

3. متى بدأت الكتابة؟ ولماذا تكتب؟

بدايتي في مجال الكتابة أو بالأحرى المحاولات الأولى لما يمكن أن نسميه بمخاضات البداية كانت خلال مرحلة دراستي الثانوية، لكن ذلك لم يكن يرقى لمستوى الكتابة بالمستوى والمفهوم المتداول، بقدر ما كانت تعبيرا عن أحاسيس تخالجني. لكن فِعل الكتابة مؤكد أنه يخضع للتطور مع مرور الوقت وتراكم التجربة والقراءة. وكل كتابة جيدة هي وليدة لقراءة جيدة كما قال شكري نفسه.
أما عن الأسباب التي تجعلني أكتب؛ فهي مرتبطة بفكرة أن الكتابة تمنحنا فرصة لنعيش حيوات متعددة وبمعاني مختلفة.

4. ما هي المدينة التي تسكنك ويجتاحك الحنين إلى التسكع في أزقتها وبين دروبها؟

أنا من الذين يعتبرون التسكع سلوك مقدس وجميل. طبعا أقصد التسكع والتشرد أو التيه بمفهومه الراقي إن صح التعبير. والحقيقة أن مدنا كثيرة تسكنني. تسكنني مدينة الناظور والحسيمة، وأساسا طنجة العالمية. في السابق كانت أمنيتي أن أعيش عاقلا لبعض الوقت في غرناطة، وبها أنهي ما تبقى من حياتي مجنونا.

5. هل أنت راض على إنتاجاتك، وما هي أعمالك المقبلة؟

طبعا راض وغير راض. راض من زاوية أني مقتنع بما كتبت، وغير راض لأني اعتبر نفسي في بداياتي وإنتاجاتي محدودة. كما أني لست راضيا على ذلك بسبب أني لم أتمكن لحد الآن من الكتابة بلغتي الأم الأمازيغية. أما عن أعمالي المقبلة فأنا بصدد وضع اللمسات الأخيرة على مجموعة قصصية أتمنى أن ترى النور قريبا.

6. متى ستحرق أوراقك الإبداعية وتعتزل الكتابة؟

أوراقي لن أحرقها. بعد تفكير طويل قررتُ أن أتركها تتبعثر. أما عن اعتزال الكتابة فلا أفكر مطلقا في ذلك. قلت سابقا أن الكتابة تمنحنا أوكسجينا نقيا نتنفسه نحن الذين نعيش وسط واقع جد ملوث. أقصد التلوث الفكري والأخلاقي والسياسي...

7. ما هو العمل الذي تمنيت أن تكون كاتبه؟ وهل لك طقوس خاصة للكتابة؟

هو في حقيقة الأمر أعمال كثيرة تمنيت أن أكون صاحبها، من بينها كتابات محمد شكري وغارسيا ماركيز وحيدر حيدر ومحمد خير الدين وبابلو نيرودا...
وعن طقوس الكتابة، فأنا لا أحدد مسبقا طقوسا معينة. لكن أُفضِّل أن يرافقني الهدوء أثناء الكتابة أو القراءة بشكل يساعد على التركيز أكثر.

8.هل للمبدع والمثقف دور فعلي ومؤثر في المنظومة الاجتماعية التي يعيش فيها ويتفاعل معها أم هو مجرد مغرد خارج السرب؟

يفترض أن للمبدع وللمثقف دورا محويا أساسيا داخل المجتمع، وينبغي أن تكون له أدوار طلائعية داخل المحيط الذي يعيش فيه من خلال دوره التوعوي والتأطيري أو التوجيهي، ذلك أن الكتابة سلاح جميل لإحقاق التغيير. أنا أؤمن بمقولة المثقف العضوي بتعبير غرامشي، وليس مثقف الأبراج العاجية أو الذين يمارسون التدجين والدجل. وفي الوقت الراهن أنا آسف لغياب وموت المثقف.

9. ماذا يعني لك العيش في عزلة إجبارية وربما حرية أقل؟ وهل العزلة قيد أم حرية بالنسبة للكاتب؟

قد تكون العزلة عنصر تحفيز للكاتب، خاصة إذا كانت كتاباته من صميم هذا الواقع. كما يمكن أن تكون عنصرا سلبيا. ذلك أن لا كتابة بدون حرية. كما أن القيود مهما كانت طبيعتها تحُدُّ من حرية الإبداع. عموما هناك جدلية قائمة بين هذه العناصر.

10. شخصية من الماضي ترغب لقاءها ولماذا؟

بكل تأكيد ء وعلى أرض الواقع ءهذه الشخصية التي تمنيت اللقاء بها البطل والزعيم الأممي محمد بن عبد الكريم الخطابي. وفي مخيلتي تمنيت لو ألتقي رأسا لرأس بالله عز وجل.

11. ماذا كنت ستغير في حياتك لو أتيحت لك فرصة البدء من جديد ولماذا؟

كل واحد لو أتيحت له الفرصة سيغير أشياء كثيرة في حياته. لست نادما في حياتي على شيء محدد. لكن حتما لو كانت هناك فرصة أخرى لأحدثتُ بعض التغيرات. أما هكذا بأثر رجعي، كما يقول أهل القانون، فلا يمكن أن نغير شيئا في حياتنا. الشيء الوحيد الذي أنا مقتنع بتغييره في حياته لو أتيح ذلك، هو كيفية تعاطي وفهمي لأحلام طفولتي.

12. ماذا يبقى حين نفقد الأشياء؟ الذكريات أم الفراغ؟

حينما نفقد الأشياء يبقى معنى الأشياء. تشكُّلها وتمثُّلها. تبقى الكلمات، أو إن شئت لنُسميها بقايا الأشياء. هي أقرب ما تكون في معناها إلى ما بين الذكريات والفراغ.

13.صياغة الأدب لا يأتي من فراغ، بل لا بد من وجود محركات مكانية وزمانية. حدثنا عن إصدارك الأول (الريف، التاريخ والذاكرة). كيف كتب وفي أي ظرف؟

أتفق معك في كون الأدب والكتابة الأدبية والفنية لا تأتي من فراغ، فهي نتاج ما تولّد لدينا من تراكمات وعلاقات مكانية وزمانية. أما عن إصداري فهو من طبيعة أخرى. هو إصدار يتناول قضايا وجوانب تاريخية تخص منطقة الريف. بمعنى أنها كتابة مقيدة بالمعطيات أو بمناهج البحث التاريخي.

14. ماجدوى هذه الكتابات وما علاقتها بالواقع الذي نعيشه؟ وهل يحتاج الإنسان إلى هذه الكتابات ليسكن الأرض؟

مؤكد أن فعل الكتابة جزء من حياة وتاريخ الانسان. ولعل أهم تطور حدث في مسار التاريخ الإنساني والبشري، هو اهتداء الإنسان إلى الكتابة. على هذا الأساس، فالكتابة قدر جميل، ومن الصعب أن نتخيل الحياة فوق هذه الأرض بظون كتابات.

15.هل يعيش الوطن داخل المبدع المغترب أم يعيش هو بأحلامه داخل وطنه؟

بين الاغتراب واللاغتراب يولد أجمل إبداع. أحيانا أومن بأن سجن الوطن أقسى من حرية المنفى، وأحيانا أقول أن سجن الوطن أحسن من حرية المنفى. تحديدا أقصد أن تجارب الكتابة الإبداعية قد تختلف من تجربة لأخرى مهما اختلفت ظروف المبدع المغترب. ودوما استحضر هنا تجربة الكاتب الكبير محمد خير الدين الذي عاش الاغتراب والمنفى الاختياريء الاضطراري، واستطاع انطلاقا من ذلك أن يكون مبدعا مميزا.

16. كيف ترى تجربة النشر في مواقع التواصل الاجتماعي؟

تجربة أو علاقة النشر ومواقع التواصل الاجتماعي أقرب ما تكون لتجربة وعلاقة الرسائل الخطية في الماضي والرسائل الالكترونية في زمننا هذا. وبين النشر بالمفهوم التقليدي وظهور مواقع التواصل الاجتماعي جرت مياه كثيرة تحت الحسر. لكل عنصر خصوصياته بطبيعة الحال. لكن المهم في نظري أن نعرف كيف نستثمر الإمكانيات التي تتيحها التكنولوجيا الحديثة. النشر العادي يحتاج لمزيد من الدعم والتشجيع، ومواقع التواصل الاجتماعي حتمية قائمة وجب استثمارها أكثر. من الضروري أن نساير الواقع.

17. أجمل وأسوء ذكرى في حياتك؟

اعتبر نفسي أنني لم أعش بعد أجمل وأسوء ذكرى في حياتي. صحيح هناك ذكريات كان لها وقع الهزات في حياتي، لكني ما دمت على قيد الحياة فأنا دائم الانتظار والترقب لما قد يأتي. حقا تأثرت كثيرا لوفاة والدي رحمة الله عليه، وكذلك لرحيل أناس وأصدقاء طيبون( آخرهم الصديق الفنان صالح ناصر).لكن اعتبر ذلك قدرا محتما وليست ذكريات سيئة.

18. كلمة أخيرة أو شيء ترغب الحديث عنه؟

كثيرة هي الأمور التي أود الحديث عنها. لكننا نفتقد لسياق وزمن البوح. قد يكون ذلك في حكم المؤجل، وربما هو نوع من التهرب من البوح. أما أخيرا، فأود أن أُحيِّي في الصديق رضوان بن شيكار روح الإبداع وحب الكتابة الجميلة. مع خالص الشكر على هذه الفسحة التي أتيحت لي. تنميرت أطاس.


تعليق جديد
Twitter