سفراء الماروك


سفراء الماروك

عادل شكري ـ برشلونة:

ابدا لم تحزنني تلك المواقف التي تجعلك تخجل من انتماءك احيانا، في لحظات حرجة طبعا، على جنبات الطرق بلهجة مغربية، يستعطفك ابن بلدك ثمن شرا ء تذكرة نحو وجهة لا يهم منتهاها، في اخر الليل و انت مرهق من طول النهار، بنت بلدك تحاكيك من وراء لا حجاب بلهجة إسبانية شاذة، تسألك وحشا بداخلك ينفجر امام اول قطعة لحم رديئة، على باب القنصلية، سمسار الادارة الذي احتقرته أياما و سنينا عددا، لما كان يبتزك كلما اردت شهادة ازدياد، تمنيت في لحظة غضب، لو انها ما حملت طابع اجمل بلد في العالم، الوطن كام قاسية مهما ابتعدت عنها توحشت قسوتها، حمدت الله على انك لست لقيطا، فكم سمعنا و نحن صغار، من كبار الحومة، و هم يشدون الرحال الى تلك البلاد السعيدة، يشتموننا بعدم رؤية وجوهم ابدا، بعدما يعبروا البحر بسلام، و كم تمنينا ورا ءهم ان يكونوا هم السابقون ونحن اللاحقون.

ابدا لم يحزنني ان تصفع الأزمة الاقتصادية عائلات بأكملها نحو مسقط راسها، او آخرون لا زالوا ينتابون ويلاتها، بين نارين أحلاهما اشد لهيبا. لا هم يستطيعون مسايرة مصاريف الحياة اليومية، و لا هم يستطيعون ان يتركوا الجمل بما حمل، و حمل اثاثهم، لبيعه بالمغرب، كما فعل مغاربة ايطاليا، يبدوا ان الغارية فيهم و فيهم، و انه لا توجد منطقة وسطى.

اسبانيا بلد معروف بافراطه في " الزهو"، بلاد القمار و الملاهي، بلاد الغجر، بلاد في الحقيقة خاوية المحتوي بالمقارنة مع باقي الدول الاوروبية، من حيث القوانين و الحقوق، بلاد تتغنى بمديترانيتها، و لا كوستا برافا، فلما لا تتغنى بسحر بحرها الابيض، فلهذا السحر الزائد عن حده اتباع يفوقون اتباع الفايسبوك، القوارب التي تزور قاع الحوض، اكثر من المحظوظات التي رست الى بره، دون سابق إنذار، و لا تسألون عن كيف هو حال بر الأمان الذي وصل اليه هؤلاء، لان اهل الفردوس لهم أذواق و أذواق، فكل عين تراه من زاويتها الخاصة، و ليس كل اسكافي ( ثاباتيرو)، مكتوب عليه ان يبقى حقيرا تحت اقدام الاخرين، هناك من استطاعو ان يسيروا شان أمة بأكملها، و كذلك الشان بالنسبة للمغاربة، هناك من نظرة واحدة اليهم، تنسيك كل تلك الصور التي طالما عكرت صفوك، المغاربة أطر عالية، أطلبا ء و مهندسين، عمال و مستخدمين، وزراء و رؤساء بلديات، المغاربة ليسوا فقط ذلك المهاجر الافريقي، الذي يحمل جنسية إسبانية، و لا يتحدث الاسبانية، المهاجر المغربي، حر رغم قسوة المنفى، المهاجر المغربي كريم رغم نكران الجميل، المهاجر المغربي سفير وفي لاهله و ثقافته، لحضارته و عقيدته، يتفانى في تمثيلها أحسن تمثيل، ربما احسن بكثير من هولاا السفرا ء الرسميين، الذين تصل شهريتهم الى عشرة ملايين سنتيم، ليس لشي اهم من انهم سفرا ء الماروك.

في اسبانيا، فرنسا، بلجيكا و دول اخرى بالتأكيد، لامست عن كثب ان التمثيليات الحقيقية للمغاربة، لا علاقة لها البتة، بتلك البعثات البلوماسية، التمثيليات الحقيقية للمغاربة، هي الجمعيات و المنظمات غير الحكومية، التي اعطت لنا دروسا في الوطنية، درسا في تمثيل البلد الذي ننتمي اليه، درسا في كيف تصبح سفيرا في اسبوع و بدون معلم، درسا في كيف تصبح سفيرا بدون ظهير شريف، فقد حان الان لنفهم جميعا، انها الطريقة الأمثل، لنعبر عن حضارتنا، عن قيمنا الضائعة، عن نضج حسنا الوطني، و عن قيم ديننا العظيم، فهي طريقتنا في المعاملة، تصرفاتنا، حركاتنا و سكناتنا، هي وحدها الكفيلة ان تجعل منا سفرا ء حقيقيين للمغرب.




1.أرسلت من قبل amirahmad76 في 07/12/2009 20:20
هذه وجهة نظر تستحق التقدير خاصة وأنها تغرد خارج السرب المخزني أو خارج سرب الدواجن المغاربة الذين عمت أبصارهم إلا عن رؤية نمط واحد من المغاربة ألا و هو ذلك المغربي المتشرد الطريد الذي لا يستقيم له حال... فكما قال كاتب المقال فالمغاربة المهاجرون في كل أصقاع الكون هم خير سفير لمغاربة الداخل بما فيهم من سلبيات لا ترقى و لن ترقى لخطايات النظام الإرهابي الظالم الذي يزور أفراد عصابته دول الخارج بين الفينة و الأخرى لتضليل الرأي العام الدولي و التدليس عليه و النصب على المغفلين في العالم بأن هناك دولة اسمها المغرب فيها مؤسسات و قوانين و نظم لكن الواقع يشهد بغير ذلك واقع هذا الشعب الذي فاق عدد مهاجريه كل دول العالم ... هؤلاء المهاجرين الذين فروا في غالب الأحيان تحت جنح الظلام و منهم من فر في قوارب الحياة و طائرات النجاة فارين من بلد فضيحة النجاة... لقد فر ملايين المغاربة من أجمل بلد في العالم و أجمل حكومة في العالم أو كما قال أحد المرتزقة يوم أمس المغرب هو البلد الأكثر ديموقراطية في العالم العربي و الإسلامي متجاهلا و متعاميا عما يعيشه العرب و المسلمون في الخليج و فارس و شبه جزيرة العرب و ماليزيا و جنوب شرق آسيا من سعادة و اطمئنان و ......
أدعو موقع ناظور 24 لإتاحة الفرصة أكثر لمثل هذه الأصوات و الابتعاد قليلا عن الخطابات الفارغة لأشباه الرجال التي تملأ آذاننا كذبا بل و سبا و شتما و تشفيا في المغاربة الأحرار...