صرخة مهاجر مغربي مقيم باسبانيا


صرخة مهاجر مغربي مقيم باسبانيا

ناظور 24 من إعداد : عادل الزوبري
 
توصلنا برسالة عبر البريد الإلكتروني من مهاجر مغربي مقيم بمدينة برشلونة الإسبانية، يحكي معاناته مع الإدارات و المحاكم الإسبانية ، مشيرا للوضعية التي بات عليها جل مغاربة اسبانيا هاته الرسالة وجهها لكل من يهمه الأمر متمنيا أن يلقى أذان صاغية و ايصال صوته للمسؤولين المغاربة، اليكم نص الرسالة:
 
أنا مواطن مغربي، ولدت بإقليم العرائش سنة 1951، وأقيم بإسبانيا منذ سنة 1984م، وقد عملت بهذه الدولة حوالي 26 سنة، العشرين الأخيرة منها بشكل قانوني، مع الانخراط في الضمان الاجتماعي، وأداء جميع الواجبات التي تتطلبها الإقامة والعمل حسب القوانين الجاري بها العمل.
 
منذ مارس 2008 قررت التوقف عن العمل، والتردد على المغرب للعناية بالوالدة البالغة من العمر حوالي 80 سنة ، والاستفادة من قانون يقضي بمنح 425 أورو لكل من انخرط في الضمان الاجتماعي لمدة 15 سنة ويبلغ من العمر 52 سنة فأكثر، يتقاضاهى المواطن أو المقيم إلى أن يصل سن التقاعد المحدد في 65 سنة.
 
لكن وبمرور سنة ونصف فقط وصلتني رسالة من مكتب الشغل بإقليم برشلونة تخبرني بأنني قد خالفت القانون بخروجي من البلد ( إسبانيا) وإقامتي في الخارج أكثر من المدة المسموح بها وبالتالي فقدت الحق في التعويض عن التوقف من العمل (425 أورو).
 
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد ولكن سرعان ما توصلت برسالة أخرى يطالب فيها مكتب الشغل باستعادة المبالغ التي تقاضيتها في العامين الأخيرين إضافة إلى ذعيرة لمخالفة القانون ليصل المبلغ الإجمالي أزيد من 24.418،11 أورو بالضبط.
مع ضرب أجل أسبوعين لتقديم الطعون والاعتراضات حول هذا القرار، فإذا قبلت الطعون وإلا سيتم اللجوء للقضاء وهذا ما تم فعلا.
 
ومنذ ذلك التاريخ (شتنبر 2010) أخذت المسطرة القضائية مجراها، ليتم النطق بالحكم يوم 30 مارس 2012 بالمحكمة الابتدائية بماطارو (برشلونة) والذي قضى ببطلان دعواي ضد مكتب الشغل وتثبيت المبلغ المذكور في ذمتي، مع حق الاستئناف داخل أجل 5 أيام، فاستأنفت الحكم؛ ولا زلت أنتظر إلى اليوم تحديد موعد لجلسة الاستئناف ولا أظن أنه سيكون قريبا بالنظر إلى أجل انعقاد الجلسة الابتدائية الذي ناهز السنة والنصف، فكيف بالاستئناف؟
 
وطيلة هذه المدة لم أتقاض ولو سنتيما واحدا في انتظار قرار المحكمة النهائي، مع أنني لازلت أؤدي أقساط إجار الشقة محل سكناي منذ سنة 1998 بمدينة بريميا دي مار (برشلونة) وأتدبر أموري المعيشية وعائلتي (الزوجة + ولد وبنت طالبين) بالاقتراض ومساعدة الأقارب والأصدقاء.
المحكمة لم تأخذ بعين الاعتبار كل هذه الظروف والحيثيات، بل وخالفت القوانين الجاري بها العمل، في إسبانيا، وخالفت الدستور الاسباني نفسه الذي يقضي بضمان الحد الأدنى للدخل ( والمقدر ب 75% من الحد الأدنى للأجور بإسبانيا)، بما يكفل السلامة البدنية والنفسية للإنسان وذلك بتوفير أدنى مقومات العيش الكريم؛ كما خالفت بذلك مقررات المحكمة العليا الإسبانية، ومقررات محكمة النقض الأوروبية والتي قضت ببطلان أحكام مشابهة سابقا.
 
فمن خلال هذه قصتي أود أن أنور الرأي العام وألفت أنظار المسؤولين إلى الأوضاع المزرية التي بات المواطنون المغاربة يقاسونها بالمهجر عموما وبإسبانيا خصوصا وأنقل شكواهم إذ لست الوحيد الذي يعاني هذه التعسفات القضائية في هذا البلد بل لقد طالت العشرات من المغاربة الذين أعرفهم شخصيا، وازدادت وطأتها عليهم في السنوات الأخيرة مع الأزمة الاقتصادية، بحيث أصبح الشعور السائد لدى أفراد الجالية المغربية أنهم مستهدفون بالإقصاء والتضييق بل يصل الأمر إلى المجاهرة بالعنصرية تجاههم في أحيان كثيرة.
 
فكيف يعقل أنه بعد عشرات السنين من الكدح والعمل لصالح دولة الإقامة يجد الرجل نفسه ملفوظا بالشارع مدحورا محاربا في لقمة عيشه ومهددا في مستقبله؟
 
وإنني إذ ألفت أنظار المسؤولين بالحكومة وعلى رأسهم السيد بن كيران ووزيره في العدل والوزير المكلف بالجالية أن يولوا عنايتهم الفائقة لحل مشاكل قطاع واسع من المواطنين الذين خاضوا تجربة الهجرة بشجاعة وأقدموا بذلك على حل مشاكلهم ومشاكل عائلاتهم بالداخل والخارج وكفوا الدولة مؤونة ذلك لعشرات السنين، ولا يزالون يمثلون تلك البقرة الحلوب التي تدر عملة صعبة على مدار الساعة.
 
وأن يتدخلوا لدى السلطات الإسبانية بكل الوسائل الممكنة لحملها على احترام حقوق المهاجرين المغاربة، والالتزام بالاتفاقيات الثنائية والدولية المتعلقة بالهجرة والمهاجرين، وأن يكفوا عن تقديم الأرقام الخاطئة التي توحي بأن "العام زين " وما هو بزين، لأن المغاربة يعانون الأمرين من الأزمة وخاصة بإسبانيا.
 
فعلى سبيل المثال في تصريح للوزير معزوز قال إن عدد المغاربة المقيمين بإسبانيا فاق 800 ألف، العاطلون منهم 155 الف فقط أي بنسبة 19% ، في حين فاقت نسبة البطالة في إسبانيا بصفة عامة 25% حسب الإحصاأت الرسمية، نفس المصادر الرسمية الإسبانية أكدت أن هذه النسبة تفوق ال 50% بين المهاجرين والشباب الذين تقل أعمارهم عن 25 سنة !!!!
 
وإنه لمن العيب وقلة المروءة السياسية أن يتحول الإنسان المغربي ا لمتغرب عن وطنه إلى مجرد رقم اقتصادي يلوكه المسؤولون بألسنتهم ويسيل لجيبه لعابهم ويستقبل في المنافذ بحفاوة غير بريئة.
 
في حين نجد أن أعلى الرسوم هي التي يدفعا المغربي بالقنصليات المغربية مقابل وثائقه بالرغم من الأزمة المالية (70 أورو مقابل جواز السفر وهو ضعف المبلغ لاستخلاص جواز إسباني ذي مدة صلاحية تضاعف الجواز المغربي) وقس على ذلك.
 
أما النقل البحري المغربي فما نحن على فضائح شركاته ببعيد، وحدث ولا حرج !!!
 
وأما الطيران المنخفض التكلفة فبدأت أسرابه تجد صعوبة في التردد على المغرب نظرا لزيادة رسوم المطارات المغربية وارتفاع أسعار الوقود، فبعض الشركات ألغت بعض الخطوط الحيوية بالنسبة لمغاربة أوروبا وبعضها غادر المغرب بصفة نهائية.
 
ثم إذا ما وصل هذا المهاجر المغرب بعد جهد جهيد وجد المشاكل البيروقراطية والإدارية أينما ولى وجهه وخاصة في الجماعة أو المقاطعة إذ يجد هذا المجلي صعوبة كبيرة في استخلاص وثائقه الإدارية بحجة أنه مقيم بالخارج، وكأنه بذلك قد فقد حق المواطنة، نفس الأمر في المحكمة، في المستشفى، عند استخراج رخصة البناء، عند أداء فواتر الماء والكهرباء...الخ
 
كما أناشد هؤلاء المسؤولي وجميع هيئات المجتمع المدني والحقوقيين والإعلاميين بسرعة التحرك والعمل ضمن استراتيجية متكاملة للتعريف بمشاكل هذه الفئة والرفع من مستواها، عملا بالتوجيهات الملكية السامية وخاصة التي جاءت في خطاب العرش الأخير فيما يتتعلق بالعلاقة مع الجارة إسبانيا ، بما يحقق استمرارية التواصل مع الأجيال الناشئة هناك، ويضمن تعلقها بالوطن الأم وبما يعود على هذا البلد بالخير والتقدم.. وإلا سيأتي على الغاربة هناك يوم لا يستطيع أن يزور المغرب إلا أولوا العزم من المهاجرين الذين وطنوا أنفسهم على التضحية وخوض المكاره يحدوهم الشوق إلى زيارة الأهل ءوخصوصا الوالدينء والوطن وخصوصا مسقط الرأس... ولا أظن أن من ولد ونشأ هناك يملك مثل هذه الحوافز بعد تطاول الزمان وضعف الروابط، فالبدار البدار أيها المسؤولون !!!