ضجة في الفيسبوك.. الحكومة في مرمى انتقادات حادة بسبب تعويضات “سمينة” لأعضاء مجلس المنافسة.. 6 ملايين لنواب الرئيس و2 لمستشاريه


ضجة في الفيسبوك.. الحكومة في مرمى انتقادات حادة بسبب تعويضات “سمينة” لأعضاء مجلس المنافسة.. 6 ملايين لنواب الرئيس و2 لمستشاريه
متابعة

أثارت التعويضات التي خولها مجلس المنافسة لأعضاء المجلس ومستشاريه، موجة غضب واسعة على موقع التواصل الاجتماعي “فسيبوك”؛ إذ اعتبر العديد من المتتبعين أنها “سمينة” و”مبالغ فيها”.

تفاصيل التعويضات التي أفرجت عنها الحكومة، في آخر عدد من الجريدة الرسمية برسم شهر ماي الجاري، نصت على تخويل نواب رئيس مجلس المنافسة المزاولين لمهامهم كامل الوقت بالمجلس تعويضا شهريا جزافيا خاما يقدر بـ62 ألفا و618 درهما، ولا يمكن وفقا للقانون الجمع بين هذه التعويضات وأي تعويض أو منحة يمكن منحها من المجلس نفسه أو من أي جهة تابعة أو غير تابعة له.

أما بالنسبة للأعضاء المستشارين بمجلس المنافسة، فتصل تعويضاتهم الجزافية الخام إلى 17 ألفا و143 درهما عن الجلسات العامة التي يحضرونها، في حدود جلسة واحدة كل ثلاثة أشهر مهما كان عدد الجلسات المنعقدة، بالإضافة إلى 5 آلاف و714 درهما عن كل اجتماع من اجتماعات الفروع التي يحضرونها في حدود أربعة اجتماعات في الشهر مهما كان عدد الاجتماعات المنعقدة.

وينص المرسوم الحكومي على تعويضات لنواب الرئيس لأجل تنقلهم لأغراض المصلحة، تحدد في 700 درهم في اليوم بالنسبة للتنقل داخل المغرب و2000 درهم في اليوم بالنسبة للمأموريات بالخارج، مع الاستفادة من تحمل المجلس لمصاريف التنقل ومن التعويضات الكيلومترية طبقا للنصوص التنظيمية الجاري بها العمل.

وبخصوص الأعضاء المستشارين بالمجلس الذين يتنقلون لحضور اجتماعات المجلس والذين تبعد إقامتهم الرئيسية عن مقر الاجتماع بأكثر من 100 كيلومتر، حدد القانون لهم تعويضا يوميا عن التنقل قدره 700 درهم في اليوم، مع الاستفادة من تحمل المجلس لمصاريف التنقل ومن التعويضات الكيلومترية طبقا للنصوص التنظيمية الجاري بها العمل.

وراحت مجمل التعليقات على “فيسبوك” إلى انتقاد قيمة هذه التعويضات، إذ كتب الأستاذ الجامعي عمر الشرقاوي: “هذه هي المنافسة وإلا فلا، من ينافس مجلس المنافسة على التعويضات. شكرا العثماني راك غادي فالخسران 5714 درهم عن كل اجتماع وخا يكونوا غادي يجتمعوا باش يسدوا ثقب الأوزون”، فيما دون أستاذ القانون الدستوري، محمد الزهراوي: ” مؤسسات الحكامة !!!!! مرسوم تعويضات “حكماء مجلس المنافسة”.. نواب الرئيس 62000 شهريا باش احضروا الجلسات العامة بالنسبة للأعضاء تعويض 17000 درهم، يعني مليون ومائة وأربعين ألف ريال مغربية كل ثلاثة أشهر !!! منينن جايين هاذوا!!!!!!”.

وشكلت القيمة المالية للتعويضات صدمة لدى السواد الأعظم من رواد “العالم الأزرق”، ومما يدل على ذلك نطالع تعليقا لحساب يحمل اسم محمد الأمين قال فيه: ” ما هذا؟؟؟ اللهم إن هذا منكر…شفتو فين تايضيع المال العام… في المصالح الخاصة للبعض…”، بينما نشرت إحدى الناشطات الوثيقة مرفوقة بعبارة: “أين الثروة؟”؛ غير أن بعض الأصوات المحسوبة على الجهات الرسمية اعتبرت في ردود الفعل المثارة بهذا الشأن تضخيما، وانبرت إلى تبرير سن تعويضات مرتفعة لأعضاء مجلس المنافسة من شأنه تحصينهم أمام الإغراءات التي قد تُعرض عليهم من لدن الماسكين بناصية المال والأعمال بالمغرب.

من ضمن هذه المواقف، ما عبر عنه جواد غسال مستشار في ديوان وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، مصطفى الرميد، الذي دون قائلا: “أستغرب ردود الأفعال حول تعويضات مجلس المنافسة، خصوصا من أولئك الذين يفترض فيهم التفريق بين نواب الرئيس والمستشارين، واستحضار عبارات “الحد الأقصى” للتعويضات، وعبارة “الأجر الجزافي الخام”، وتحديد الجلسات العامة في اجتماع واحد في ثلاثة أشهر، وأربع اجتماعات كأقصى تقدير بالنسبة للفروع.

بهذا ستكون الحسبة واضحة. الأغرب من هذا أن المجلس سيلعب دورا تحكيما في وسط فيه شركات عملاقة، ومن المفروض أن تكون له قدرة على مراقبة الممارسات المنافية للمنافسة الحرة والشريفة، ما يعني أن التعويضات يجب تلعب دور المحصن، ولو نسبيا، في مواجهة أي اغراءات من قبل اللوبيات الاقتصادية، كما أن مقارنة بسيطة مع مجالس مماثلة في العالم يفضي الى استنتاج ما تعطيه الدول لمثيل هذا المجلس. وغير علّ وعسى يلعب الدور المطلوب…”. يذكر أن الملك محمد السادس كان قد عيّن في نونبر الماضي إدريس الكراوي رئيسا لمجلس المنافسة، كما عيّن محمد أبو العزيز في منصب الكاتب العام للمجلس.

ويتكون مجلس المنافسة، علاوة على الرئيس، من 12 عضوا يعينون بمرسوم لرئيس الحكومة، بناء على اقتراحات كل من المجلس الأعلى للسلطة القضائية فيما يتعلق بعضوين قاضيين، وكذا السلطة الحكومية المعنية فيما يخص باقي الأعضاء.