ظاهرة برشلونة والريال ... والشباب المغربي


ظاهرة برشلونة والريال ... والشباب المغربي

منذ زمن بعيد وأنا أتحايل على إيجاد الفرصة السانحة لكي أفجر هذه الظاهرة التي أرهقتني كثييرا وتحملتها رغم أنفي مع المضايقة التي تحدثها في نفسيتي.
قبل الشروع في كتابة هذا المقال ،حاولت أن أطرح السؤال الذي حيرني كثيرا على الشباب المغربي.
لماذا يعشق المغاربة فريقي برشلونة والريال ؟
الأجوبة كانت مختلفة والأراء متباينة ، ولم أجد فيها ما يشفي غليلي لحد الساعة انطلاقا من زاوية المنظور الذي أحاول من خلاله فهم هذه الظاهرة الفريدة من نوعها .
بدأت الحديث مع شاب من شمال المغرب ،وكنت معه صريحا ،وقلت له لماذا تحب البارسا ؟
فأجابني أنه يمتع عيناه بالأداء الرائع لأحسن فريق في العالم ،أ لا وهو برشلونة ، وعندما تتهي المقابلة فإنه ينسى كل شيئ ،ولما فهم بيت القصيد حاول أن يتدارك الموقف ليظهر لي مغربيته - المقصود هنا هواالهوية المغربية - أضاف قائلا أن في منامه يحلم بالمغربية .
نفس السؤال وجهته الى شاب من البيضاء, وغالب الظن أنه طالب جامعي بإحدى الجامعات الألمانية فرد علي بعد تفكير وجيز أن المغاربة شعب واقعي ، يتعاملون مع الواقع بشكل تلقائي بدون تكلف ، وأردف قائلا ،حينما يسقط مواطن من بلدان شمال إفريقيا في أزمة مالية أو أزمة سكن أو غيرها من الأزمات التي تجتاح المهاجرين بدولة ألمانيا بين الحين والأخر ، فإن المغاربة هم الذين من يتطوعون لحل المشكلة ،وإسداء النصائح والمساعدات و....
أيدته في الرأي ،وعاودت الرجوع الى الموضوع من وجهة ثانية وقلت له ، لماذا الألمان والفرنسيون والسودانيون وغيرهم لا يعشقون برشلونة ولا الريال بهذا الحجم المبالغ ؟
أجابني أن المغرب لا يزال يحتاج الى رعاية في ميدان كرة القدم.
قلت له أليس من العيب أن تعشق فريق برشلونة بهذا الحجم ودولة إسبانيا تعاكس المغرب في سياسته ووحدته الترابية ؟
فرد علي بتلقائية ، السياسة شيئ والرياضة شيئ أخر.
حاولت إقناعه بالتحسيس أولا ،عسى أن يتراجع ويصحح مفهوم الوطنية والهوية المغربية في قرارة نفسه ،ولم أجد موعضة أجمل من تلك التي قام بها اللاعب المغربي مروان الشماخ خلال السنة الفارطة عندما اعتذر لفريقه بوردو الفرنسي ،الذي كان يستعد لمنازلة فريق من إسرائيل ظمن إقصائيات كأس عصبة الأبطال.
الجرائد العربية رددت الحدث وأعادت نشره عدة مرات ،بل هناك من هنأه على هذا الالتزام الشخصي الذي أظهر أن اللاعب المغربي له مبادئ وقناعات يحسد عليها . وهناك مواقع على شبكة الانترنيت رشحته لأحسن لاعب عربي ، وهناك من نوه بغيرته الوطنية والقومية ووصفه بالشجاج والمثالي.
كان هذا هو الجواب الصحيح للذين يعشقون الفريق الكتلاني والريال ويرفعون راياتهما ويبالغون في تشجيعهما .ولو علموا كيف يعامل الاسبان إخوانهم المغاربة بمنطقة أندلوسيا, لما غيروا نظرتهم تجاه ظاهرة البارسا والريال التي استفحلت عدواها وبدأت تغزو العباد والبلاد.
ولو علموا بأي سرعة تمنح إسبانيا جنسيتها للشباب الصحراوي المغربي الأصل القادم من مخيمات تندوف, لما راجعوا هذا الاندفاع الغير السوي.
ولو علموا كيف يتم ابتزاز عاملات مغربيات في حقول الفلاحة الاسبانية لما تغيرت قناعاتهم .
ولو علموا النظرة التي يخزنها الاسبان عن المهاجرين المغاربة لما نهظوا من أماكنهم مندهشين.
في نفس السياق ، قاطعت الممثلة الأمريكية الشهيرة أنجلينا جولي عيد الشكر الأمريكي في العام الماضي، مبررة بأنها ترفض الاحتفاء وذلك بسبب قتل الأروبين للهنود الحمر ، سكان أمريكا الأصليون.
توصلت بأخبار موثوقة في سياق ظاهرة البارسا والريال،وأكد لي صديق من مدينة أصيلا ،أن هناك مقاهي بطنجة وتطوان والناظور والحسيمة خاصة بجمهور البارسا وأخرى لجمهور الريال, وقد أثبث لي أن غير ما مرة وقعت احتدامات بين جمهور الفريقين وهم بالأراضي المغربية.
ليعلم الجميع أنني لست ضد الريال أو البارسا ، وقد أدرجت مثال من عالم الرياضة ومثال من الفن السابع ، حتى يستوعب شبابنا أن المقاطعة أمر جائز ، خاصة عندما تمس المقدسات .

محمد بونوار من المانيا