عبد المنعم شوقي في خِضمِّ الجائحة (16): نَحوَ سياسةٍ تستَحضرُ “القوَّةَ القاهِرة”


عبد المنعم شوقي في خِضمِّ الجائحة (16): نَحوَ سياسةٍ تستَحضرُ “القوَّةَ القاهِرة”
كتب:عبد المنعم شوقي.

“قُوَّةٌ قاهِرَة”.. هذا المصطلح الذي أصبح كثيرَ التداوُل هذه الأيام.. ويَرجِع ذلك أكيداً إلى وباء كوفيد-19 الذي حلّ بالعالم أجمع و الذي أتانا بَغتةً دون سابق إنذار، فَبعثَرَ كل موازينِ الاقتصاد و أَخلَّ بكل التعهدات و المعاملات و الالتزامات و العقود. هو فعلا قُوةٌ قاهرة لم يُحسَبْ لها حِساب، و لم تُؤخَذ بعين الاعتبار في سياساتنا و تعاملاتنا مِمّا يجعَلنا اليوم مُجبَرين على إيلائِها الاهتمام اللازم فيما تَبقّى من الحياة.

إن ظروف القوة القاهرة يجب أن تأخذ حيِّزاً لها من اليوم فصاعِداً في كل برامجنا و أنشطتنا و دراساتنا، بل عليها أن تكون حاضرةً في جميع تفاصيل اتفاقياتنا و عقودنا التي نعيشها في حياتنا اليومية: عقود الكراء.. عقود القروض.. عقود اللاعبين و المستخدمين.. عقود الشغل.. و غير ذلك كثير. آن الأوان إذن لِسَنِّ سياسة اقتصادية و اجتماعية لا تنبَني على الدراسات العلمية فحسْب، بل تولي اهتماما ايضا لجانب التوقعات و الاحتمالات التي قد نصطدِم بها في اي لحظة، لان من شأنها أن تكرس البطالة و الفقر، و أن تُؤسس للفوضى و سوء التدبير.

لقد أصبحنا نتحدث عن الدروس التي تعلمناها من جَراء الجائحة التي نعيشها، و أصبحنا نفكر لضمان مستقبل أكثر أمناً لبلادنا.. و عَليه فإننا كمؤسسات رسمية و اقتصادية، و كجمعيات و أفراد مُلزمون إلى استحضار هذه “القوة القاهرة” في تدبيرنا و تسييرنا و تعهُّداتنا حتى نكونَ قد استَبقنا تواجُدها، و نكون قد أحَطنا بتأثيراتها و انعكاساتها مما سيُجّنّبنا الكثير من تداعياتها و أضرارها.

حفظَكم الله أيها الأصدقاء، و حفظَ بلادَنا من كل شر و سوء.