فينومينولوجيا النهاري


فينومينولوجيا النهاري


إنها النسخة المغربية من الظاهرة الكشكية التي تتميز بقوة الطرح الفكري ومتانة الجواب الحضاري عن أسئلة العصر المحيرة وذلك باستجلاب النص الشرعي واستدعاء النص الواقعي مما يعطي للحالة الدعوية والوعظية توليفة تجعل المستمع في حالة عقل مشدود وقلب ممدود وجسد مأخوذ من خلال آثار فورمو-أركيولوجية تجعل الحالة السيميائية للمدعو في حالة اختراق للقلب بدون تأشيرة .

هذه الأحوال والمواجيد والمكابدات والمواجيع الروحية التي يعيشها المدعو مع هذا الصنف من الدعاة تجعل هؤلاء من الجدارة بمكان بأن يصنفوا في دائرة الدعاة الجدد والمجددين .

إن عصر القرية الصغيرة الذي نعيشه يتطلب من الداعية، وبما أنه منتج معلومة سواء كانت وعظية أو فكرية أو غيرها ، أن يكون موسوعيا عابرا للقارات وماسحا لمستجدات فكر العصر الحديث.
زيادة على هذا وبما أن الدعوة إنتاج لمعلومات لها أثر على سلوك الشخص المدعو فالمطلوب في جودتها بصمة "فقه الدعوة" التي تجعل منها مادة سلسة ومحكمة ومتميزة ، راوية للغليل وشافية للعليل ، تجعل المدعو مشتاقا لسماعها ، متلذذا بطعم روحانيتها ، حيويا في تفعيلها ، وملتزما في تجليلها وتجييلها .

هذه البهارات والإشارات والوصفات تصنف الأستاذ عبد الله النهاري من بين المقربين منها، الذين استطاعوا أن يغيروا نظرة المغاربة للدعاة إلى الله من خلال كاريزما قل نظيرها في تبليغ الرسالة الدعوية ، وصوت جهوري يصدع بما أمر الله به من غير وسائل ماكياج مصطنعة ، مقابل غزارة في المعلومات المطروحة في المحاضرة الدعوية تجعل المستمع لها ممططا للقدرات الذهنية من أجل توسيع الوعاء الإدراكي بغية تحقيق الفهم الصحيح عن الله .

إضافة إلى هذا يتميز الداعية عبد الله النهاري بنكتة وصليقة وطرافة تعطي لرسالة الدعوة إلى الله معنى يؤدي نفس دور المبنى الدعوي من خلال استدعاء الطرائف المفيدة واللطائف اللذيذة والنكت السديدة بنكهة جديدة تجعل المستمع في حالة انتعاش إيماني إلى يوم يبعثون .

سندا لكل هذه الأوصاف الرائعة والراقية في شخص الأستاذ عبد الله النهاري ، ومما يزيدها رقاء وصفاء ونقاء وجلاء ، خلق عظيم ندر شبيهه يجعل المتابع له أمام شخص يمثل درسا في الأخلاق وقيمة تحلق بصاحبها إلى أعالي الأجواء الملائكية وفضائلية الأحوال المثالية .
كل هذه الملكات أدت بالشيخ إلى أن يصبح صانعا "للرأي العام" كما يقال في أدبيات "القانون العام" منافسا في ذلك أهم الشخصيات الصانعة لهذا الفعل ومتفوقا عليها في أنه موقع عن الله ومبلغ عن رسول الله .
هي ميكانيزمات عقل ديناميكي تجعل العقل الميكانيكي خارج دائرة العمق الشعبي وصناعة الرأي العام ، تجليات لا يتمثلها إلا قادة يحملون في ذواتهم جينات الذكاء والصلاح و "المصداقية الشاملة" إلى أبعد الحدود .
هذا ما جعل خصوم النهاري يشككون في كل شيء فيه إلا أن يشككوا في مصداقيته لأنها رأسمال شخصيته، يشبه في ذلك ما وصف به المشركون رسول الله حيث اتهموه بأنه "كاهن" وأنه "ساحر" وأنه "مجنون" إلا أن يتهموه عليه السلام في مصداقيته لأنهم في الجاهلية كانوا يسمونه ب "الصادق الأمين" ، شخص يشهد له بالإجماع "الصدق والأمانة" ، إنه شخص يستحق بأن يتبع ويرفع له لواء المجد والصلاح .
إن "الظاهرة التجديدية" من "الدعاة الجدد" تجعل منهم الخط الأخير في حمل رسالة الله إلى العالمين ( " الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله " سورة الأحزاب الآية 39) ، وتجعل من كل مسلم مسؤولا عن مساندتهم ونصرتهم في حمل هذه الأمانة ( " وإن استنصروكم في الدين عليكم النصر " الآية 72 سورة الأنفال) .

ولهذا من خلال هذا المقال واللسان "لسان حال" نطالب بإرجاع عميد الخطباء المغاربة عبد الله النهاري إلى منبره في مسجد الكوثر ، كما ندعو إلى إرجاع أكثر من 70 خطيبا و 40 داعية تم توقيفهم من مساجد المملكة المغربية على رأسهم الشيخ العلامة بوخبزة التطواني الذي تتلمذ على يده غير قليل من علماء المشرق ،كما ندين عزل السيد رضوان بنشقرون الذي كان يتقلد منصب (رئيس المجلس العلمي لعين الشق بالدار البيضاء) بعد أن تطرق في خطبته لموضوع العري في الشواطئ؛ وانتقد بعد ذلك مهرجان موازين واستقطاب ملك اللواطيين في العالم إلى المغرب؛ وأدانَ المسؤولين عن القطاع الثقافي والفني بالسعي إلى ترسيم نظام قيمي مخالف للخصوصية الوطنية، وندين كذلك عزل الشيخ الفاضل مصطفى القصير في الدار البيضاء والدكتور رشيد نافع في الرباط وخطيب مسجد "لخلايف" بـ"حد السوالم" وخطيب قرية بامحمد وغيرهم كثير كثير لمخالفتهم دليل الإمام وتوظيف الخطاب الشعبوي!!! كما ندعو إلى رفع الحصار على الشيخ العلامة التليدي الطنجي وارث علم الصديقيين (عبد الله بن الصديق وأحمد بن الصديق وإخوتهم) ، هذا الأخير الذي يراسله الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في كثير مرات ليسائله ويستشيره في كثير من المسائل الشرعية .
زيادة على كل هذا نطالب برفع الوصاية على العلماء والخطباء والدعاة وتحرير الخطاب الديني من التدجين والتنميط .
وفي التمام مسك الختام سلام.


محمد جالطي عضو مؤسس في "تنسيقية الدفاع عن الخطباء والقيمين الدينيين"



في نفس الركن
< >

الجمعة 13 أبريل 2018 - 16:28 بعيدا عن السياسة