في الحديقة ...


في الحديقة ...
عبد المطلب
فارس بلا جواد ناظور فوريم

وحدي أنا..
أفترش كرسيَّ الحديد
و بردا قارسا يهديني في كل ليلةٍ نِسمةً
و معطفا من جليد
و لا من يسأل عني..
و لا من يُعيد
لا من يقول مالك تبكي .. أو ماذا تريد
لا من يشعر الحزن مثلي..
و لا من عاش إحساسي الفريد

وحدي أنا..
أسافر في كل ليلة بدمع..
إلى عالم بعيد جدا بعيد
ليس فيه مُلوكٌ و لا مملوكٌ..
لا خادِم و لا مخدومَ لا مالك غيره و لا عبيد
لا طغيان فيه و لا حقدا ..
لا حروب فيه .. و لا من يُبَاد في أرضه و لا من يُبيد

دنيا عالمي أنا
لا نساء فيها تعلو أصواتهن المجالس..
لا مال و لا جاه و لا موائد خمر و نبّيذ
دنيا خلت لياليها من العشق..
فلا مراسيل حب زائف و لا بريد
لا أنثى شبه عارية تزورني..
مكرا تحاول فقط أخذ ما تريد

متضرعا وحدي أنا
يا ليتني ما عشت لليوم هكذا..
و ياليت الله أراحني طفلا وليد
فما رجائي من الدنيا إن عشت ذلا..
و ما حاجتي فيهاإلى عمر مديد..
فغفرانك ربي إن أذنبت يوما..
فأنت أقرب إلي من حبل الوريد..
و إنني لوسادتي كفي ..
و إنني لعائد إلى كرسي الحديد
و المعطف النَّديُّ يسبقني..
و إني الآن لفي انتظار شمس غدٍ جديد