في خِضمِّ الجائحة (30): أين نحن مِن أخلاق مشايِخِنا.


كتب: عبد المنعم شوقي.

للأسف الشديد أصبحنا في هذا الزمن نعيش فيما بيننا الكثير من مهارات الغش و الخداع بأرقى الأساليب.. والتي هي في حقيقة الأمر أرذلها وأدناها وأحقرها. لقد خالفْنا آباءنا و أجدادنا في خصالهم و أخلاقهم أيها الأصدقاء، و استقوَت علينا الدنيا بزادها و متاعها... فلم نغنَم سوى مظاهر الزّيْف و الكذب، و لم نكسِب سوى اللهثَ وراء السراب.

ماذا عسانا نقول لأجدادنا الصالحين و شرفائنا الراحلين عند لقائنا بهم في اليوم الموعود؟؟ ماذا أعددنا لنفخَر به أمامهم؟؟
لقد أصبحنا أُمّةً تخسر مقوماتها التاريخية و قيمها الانسانية النبيلة.. طغتْ علينا الشهوات و استحوذت علينا الملذات.. فأصبحنا لحب الذات عابدين، و للأهواء راغبين، و للخير و الصلاح مانعين..

اُنظروا كيف كان حال أجدادنا العارِفين، و كيف كانت حياة أسلافنا الزاهدين... لقد عاشوا للدين و الفضيلة، و عَمَّروا للعلم و حُسن البصيرة.. عُرِفت عنهم القناعة في المأكل و الملبس و في كل مظاهر الترف.. كان شعارهم خشية الله، و وسيلتهم التقوى.. تعاملوا في كل شيئ بالتي هي أحسن، فأحَبوا الخير لبعضهم.. علّموا غيَرَهم، و نصحوا غافلهم، و أرشدوا ضالَّهم، و أطعَموا جائعهم، و أحسَنوا لفقيرهم من الأيتام و الأرامل و العاجزين.

فأين نحن من كل هذا.. أين نحن من فضائلهم و شيَمهم و مناقبهم.. أين نحن من دينهم و علمهم و حكمتهم..

والله إن الأمر مؤلمٌ و محزن أيها الأحبة.. و ما علينا إلا الرجوع للاقتداء بعلمائنا و مشايخنا.. فهُم مخزوننا الديني و العلمي و الحضاري، و هم مراجعنا في السلوك و الاعتدال و العيش الكريم.
و لعلنا في الركن الذي ننشره يوميا (وجهٌ من الناظور) بعض الأسماء التي كانت بيننا إلى يوم قريب، و اتصفت بما ذكرناه من نبل الخلُق و صدق الحديث و حُسن التعامل.. فرجاءاً أيها الأحبة، إن حياتنا لن تستقيم حتى ننهَل من عِلم و بصيرة هؤلاء.. فهلُموا لنُصلِحَ ذواتَنا من جديد.


تعليق جديد
Twitter