في خِضمِّ الجائحة (33) منعم شوقي يكتب : أين علماؤنا في أسماء شوارعنا.


في خِضمِّ الجائحة (33) منعم شوقي يكتب :  أين علماؤنا في أسماء شوارعنا.
كتب عبد ا المنعم شوقي.

يَسعى المسؤولون في كل بقاع العالم إلى إطلاق أسماء علمائهم و مشاهيرهم على شوارعهم و ساحاتهم و معاهدهم. و هي مبادرة رمزية يُراد بها التعبير عن شكرهم و امتنناهم لعطاءات هؤلاء العظماء، كما يسعوْن بها أيضا إلى التعريف بهم لدى الأجيال المتعاقبة، بل و حتى لدى الزوار و السياح الوافدين من الخارج.

و بالرجوع إلى إقليمنا العزيز، نجد أن مثل هذه المبادرات نادرة جدا إلى الحد الذي يجعلنا نتساءل: هل نفتقر في منطقتنا إلى أسماء تاريخية تستحق أن تحظى بمثل هذا الاهتمام!! أم أن القائمين على هذا الشأن لم يولوا لهذا الأمر أي اعتبار من الأساس!!

قد يُوافقني الجميع إن قلتُ بأن ناظورنا الحبيب يمتلك من القامات العلمية و الأدبية و الفنية و الرياضية العديدَ ممن بصموا على حياة حافلة بالتألق و الإبداع.. و يكفي الرجوع إلى الأسماء التي ننشرها تِباعا في ركننا اليومي "وجه من الناظور" للتعرف على بعض هؤلاء الجهابذة الذين سطعوا في شتى المجالات، و ساهموا في تكوين أجيال من القيم و العلم و الفضائل. هكذا إذن نستخلص أن خُلُوَّ شوارعنا و مياديننا و مراكزنا من أسماء سلفنا الصالح هو نِتاجُ إهمال و تقصير من أولي الأمر الذين يسهرون على أمور مدينتنا و إقليمنا.. وهو تقصير يفرض إصلاحا عاجلا لرد الاعتبار إلى علمائنا الأكابر و أجِلّائنا الأفاضل.. فليس من المنطق في شيئ أن نجد شوارعنا تُسمى بأسماء الصيف و الحمامة و الحديقة و كل الدول المعروفة و المغمورة بينما تاريخنا يَزخر برجال و نساء أفنوْا حياتهم في نشر الفقه و العلوم أو تألقوا في ميادين الفن و الأدب و الرياضة...

لقد مرَّ علينا زمن طويل من اللامبالاة، و حانَ الوقتُ لنستردَّ ذاكرتنا الجماعية، و نستحضرَ أرواح هؤلاء العظماء الذين أناروا لنا دَربنا و غرسوا فينا كل قيم الفضيلة و المواطنة. و تبقى الدعوة مُوجَّهة بالأساس إلى المسؤولين عن مجالسنا الجماعية لتنويرِ أماكننا العمومية بهذه الأسماء الجليلة مقرونةً بمقتطفات من سيرة نضالاتهم و تضحياتهم التي لولاها لما وجدْنا انفسنا نعيش في مِثل هذا السلام و الأمن.


تعليق جديد
Twitter