في خِضمِّ الجائحة (37): هؤلاء علماؤنا و هؤلاء منتخَبونا


كتب: عبد المنعم شوقي

يوميّاً أيها الأصدقاء الأعزاء، أتلقى الكثير من الرسائل التي تُثْني على ركن "وجهٌ من الناظور" باعتِباره واجهةً نستحضر فيها العديد من علمائنا و فقهائنا و مشاهيرنا الذين ضحّوْا و قدّموا خدمات جليلة للإقليم و الوطن. و الجميلُ أيضا في هذه الرسائل أن كُتّابَها أصبحوا يقترحون لنا عددا من هاته الأسماء المعطاءة و المُشعة.

و الحقُّ يُقال، فإن الناظور سكَنتْه و مازالت تَسكُنه فِئةٌ عريضة من العظماء و المثقفين و الرياضيين و الفنانين الذين يستحقون واقعا أفضل، و يستحقون أن تُسلَّطَ عليهم أضواءُ الوفاء و التقدير و الامتنان.

و بينما أنا مُنهمك في استخراج أرشيف بعض هؤلاء تمهيدا للحلقات القادمة، خطَرَ إلى بالي تَساؤل غَريب... إِنْ كُنّا في إقليمنا نمتلك مثل هذه الدُّررِ التي تُغْني الآخرين بتفانيها، و تسعى للخير بكل نُكران للذات، فما بالُ مجالسنا المنتَخبة تَعجُّ بالأميين و ضعافِ النُّفوس و مُنعَدِمي الضمير!! هل يُمكن لهذه الشرذمة أن تكون ناطقةً باسم هؤلاء الأجِلّاء!! و هل هي قادِرَةٌ حتى على فهمِ مقاصد هؤلاء الشرفاء و تطلعاتهم و آمالِهم!!..

إنَّ الواقعَ يُقِرُّ بأن جُل منتخَبينا يَهيمونَ في عالَمٍ غير عالَمنا الذي ورِثناه عن آبائنا و أجدادنا و أساتذتنا الأفاضل باستثناء قِلة قليلة تُعدُّ على رؤوس الأصابع.. و هي قِلة لا تغني و لا تُسمن من جوع تِبعاً لقوانين الجماعات التي تعتمد الأغلبية في اتخاذ قراراتها و برمجة مشاريعها و صرفِ حِساباتها.. و الله إنه أمرٌ مُخْزٍ و مُحزن أن تنوبَ هذه الفئة الشّاردةُ في ثنايا مصالحها الضيقة عن شَريحة من أولي الفقه و العلم و مختلف الفنون و المهارات..

اُنظُروا أيها الأحبة الكرام كيف تسطعُ نجوم إقليمنا في العالَم أجمع.. اُنظُروا كيف صاروا يُسيِّرون أُمماً عُظمى، و كيف أصبحوا موفَدين لدى الأمم المتحدة لفك الخلافات بين الشعوب.. اُنظُروا كيف تألقوا في شَتّى العلوم، و كيف تَربّعوا على عُروش وكالات دَولية و مُنظمات كَونية.. أليس من العيبِ أن تزخرَ منطقتنا بأمثال هؤلاء، ثم تُسلَّمَ رِقابُ واقعنا و مستقبلنا إلى زُمرةٍ من اللاهثين وراء تكديس الثروات و تحقيق المنافع الشخصية. مُؤسفٌ حقا ما آلتْ إليه الأوضاع في إقليمنا.. و مؤسف أيضا كيف تسلل هؤلاء الغرباء إلى غرفة التحكم في تَجاهل تام لكل كِبارنا و علمائنا..

آن الأوانُ أيها الأصدقاء لنُعيدَ حساباتنا من جديد.. و آن الأوان ليعودَ كل ذي مقدُرة إلى مكانه الطبيعي قبل أن تتفاقم الأمور أكثر، و نصبحَ على ما اقترفت أيدينا نادمين.


تعليق جديد
Twitter