في خِضمِّ الجائحة (38): بِأيِّ حالٍ عُدتِ يا ليلةَ القدر.


في خِضمِّ الجائحة (38):  بِأيِّ حالٍ عُدتِ يا ليلةَ القدر.
كتب: عبد المنعم شوقي.

مَرةً أخرى يتم تمديد فترة الطوارئ الصحية ببلادنا إلى غاية العاشر من شهر يونيو المقبل مما يعني استمرار الحجر المنزلي و سَريان كل الإجراءات الاحترازية المتخذة سالفا على جميع الأصعدة. طبعاً، ليس علينا إلا احترام هذا القرار لأن القائمين عليه أعلمُ مِنا بِما يُفيد المصالح العليا لوطننا، و أعلمُ منا بخطورة ما يُحيط بنا بسبب هذا الوباء اللعين.

شخصيا، و فَوْر سماعي لهذا الخبر، لا أعرف لماذا تبادرت إلى ذهني مباشرة ليلة القدر المباركة.. بل و مازالت إلى الآن تخطر على بالي بين لحظة و أخرى. حقاً.. لأول مرة سوف نفتقد أجواءها العطرة.. و كيف لا نفتقدها و هي ليلة القيام و الصلاة و الصدقة و التقوى و التعبد و السلام حتى مطلع الفجر.. كيف لا نفتقدها و هي الليلة التي تُعمر فيها المساجد، و تصدح فيها الحناجر بالقرآن و الأمداح النبوية تحت أدخنة البخور و روائح العطور.. بل إننا سنُحرَمُ أيضا من تلك الاحتفالات التي كنا ننظمها في هذا اليوم السعيد لأطفالنا الذين يَصومون لأول مرة كتكريسٍ للانتماء الديني للطفل المغربي المسلم...

و الله إن الكلمات لتعجز بداخلي عن وصف ما أشعر به من حنين لتلك الطقوس الروحانية و الأجواء الربانية.. و مع ذلك، فما علينا إلا الامتثال لأوامر سلطاتنا التي نَراها مُرغمة على اتخاذ هذا القرار حفاظا على صحتنا و سلامتنا.

و عليه، فإني أرى أننا سنحاول ما استطعنا أيها الأحبة الكرام أن نقوم بإحياء هذه الشعيرة بمنازلنا و رفقة أزواجنا و أبنائنا و أهلنا.. سنصلي حسب استطاعتنا و ما نفقه من القرآن.. سنخشع في الركوع والسجود.. سنعتدل في القيام و الجلوس.. و سنُخلص في الصلاة و الدعاء. سنحاول أن نَخلقَ تلك السعادة لأنفسنا و لأبنائنا عسانا بذلك نكون قد أقنعنا ذواتنا بقيام ليلة القدر المباركة.

و صَدِّقوني.. فلن أنساكم أيها الأحبة في دعائي.. و سأسأل اللهَ لي و لكم أن يتقبل منا صالح أعمالنا، و ان يحفظنا جميعا بعينه التي لا تنام.


تعليق جديد
Twitter